قال المخرج المصري أبو بكر شوقي إنّ الحكاية وُلدت من جذور شخصية تمامًا، فهي مستلهمة من قصة تعارف والده المصري ووالدته النمساوية عبر المراسلات وما حملته تلك الرسائل من شغف.
وأضاف، في حديث مع رياليتي أونلاين، إثر عرض الفيلم في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ” الحكاية بدأت من الواقع وكنت أريد أن أصنع فيلما عن الموضوع لكن كلما تقدّمتُ في الكتابة اتّسعت الدائرة وتحوّلت القصة إلى مساحة من الفانتازيا، ومع كل تفصيلة أضيفها تتسع أكثر فأكثر
وعن تحويل الامتداد التاريخي للفيلم (بين 1967 و1984) إلى عالم حيّ، أكد أنه كان تحديًا حقيقيًا، فالفترات الثلاث مختلفة على كثير من المستويات ولكن الفريق الفني ذلل الصعاب.
وأشار إلى أن المهندسة هند حيدر تولّت بناء الاستوديو وتشكيل الفضاءات، فيما صمّمت ريم العدل الأزياء بما يضمن الانتقال السلس بين الستينات والسبعينات والثمانينات، مؤكدا أن عملهما هو الذي حول المكتوب إلى واقع
وعن حضور الموسيقى في الفيلم وفي شخصية “أحمد” (أمير المصري) تحديدًا، يوضح شوقي أنّ الموسيقى جزء أصيل من تكوينه الشخصي ومن طفولته، وأنها عنصر لا ينفصل عن ذاكرة التسعينات التي نشأ فيها لذلك تأتي الموسيقى دائمًا بشكل طبيعي في أفلامي. ولأن الفيلم يعود إلى فترات أعرف موسيقاها جيدًا، كان منطقيًا أن تكون الموسيقى جزءًا من نمو الشخصية وجزءًا من نَفَس السرد.
وفي ما يخص أسلوبه في العمل مع الممثلين، بين أنّه يفضّل منحهم مساحة للتعبير وتقديم بصمتهم الخاصة داخل المشاهد، رغم وجود سيناريو مكتوب، مشيرا إلى أنه أراد أن يشعر كل ممثل بأنه يملك لحظته وكان لهم مساحة من الارتجال وحولوا ما هو مكتوب إلى مشاهد
بعد عرض فيلمه يوم الدين في أيام قرطاج السينمائية عام 2018، يعود المخرج أبو بكر شوقي بعد سبع سنوات بفيلم “القصص” الذي يشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة في الدورة السادسة والثلاثين من المهرجان.
عن القصص …
أحداث الفيلم تدور في صيف العام 1967، حول أحمد، عازف البيانو الطموح، الذي تنشأ بينه وبين ليز، المراسلة النمساوية، صداقة عميقة تتحدى المسافات.
وبين رفض العائلة وقيود المجتمع، يسعى أحمد لتحقيق حلمه في تقديم حفل موسيقي علني، بينما تظل العلاقة بينهما قائمة رغم تقلبات الحرب ومعارك الحياة.
الفيلم يعكس بصمة المخرج أبو بكر شوقي في رسم الشخصيات وبناء عالم بصري دافئ، مقدماً تحية إنسانية وفنية لمصر وجيل كامل عاش تحولات هذه الحقبة.