تمّ اليوم الجمعة 21 نوفمبر 2025، بمدينة الثقافة بتونس، اختتام أعمال النسخة الثانية من المؤتمر المتوسطي للذكاء الاصطناعي، الذي انعقد تحت إشراف وزارة تكنولوجيات الاتصال ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية ممثلة في الوفد الوزاري المكلف بشؤون منطقة البحر الأبيض المتوسط. وقد شهدت هذه الدورة حضور أكثر من ثلاثة آلاف مشارك من باحثين ومهنيين ومستثمرين ومواهب شابة، في تأكيد جديد على مكانة تونس كقطب إقليمي واعد في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطوير الحلول الرقمية المبتكرة والمستدامة في خدمة الإنسان والمجتمع.
وعلى مدى يومين، استعرض المشاركون مشاريع متنوعة تُعنى بمواجهة التحديات الإقليمية المرتبطة بإدارة المياه والمناخ، من خلال نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين استغلال الموارد المائية والتنبؤ بفترات الجفاف، إلى جانب تقديم حلول تخص الفلاحة الذكية لمساعدة الفلاحين على التكيف مع التغيرات المناخية. كما تناولت المبادرات المعروضة مشاريع في مجالي الصحة والتعليم، من بينها تطوير خدمات الطب عن بُعد وإحداث منصات للتعلّم الذاتي.
وفي جانب الأعمال، الذي افتتحته المفوّضة الوزارية المكلفة بشؤون البحر الأبيض المتوسط في الجمهورية الفرنسية نادية هاي، تم تعزيز شبكات التواصل بين أكثر من مائة مؤسسة ناشئة وشركات ناشطة في قطاع الذكاء الاصطناعي. كما أُعلن خلال المؤتمر عن إطلاق صندوق “فريق فرنسا” بقيمة مليوني يورو، بهدف دعم تموقع الضفة الجنوبية للمتوسط كقطب استراتيجي للذكاء الاصطناعي، عبر خلق مناخ ملائم للابتكار وريادة الأعمال وتعزيز التعاون الإقليمي، إضافة إلى مرافقة الفاعلين في هذا القطاع في كل من المغرب والجزائر وتونس ومصر ولبنان.
وشهدت التظاهرة أيضًا تكريم الفائزين في مسابقة الهاكاثون المخصصة للمواهب التونسية، حيث قدّم المشاركون الشباب مشاريع مبتكرة في مجالي التعليم والبيئة، ما يعكس ديناميكية وقدرة الشباب التونسي والمتوسطي على الإبداع وإنتاج حلول مستقبلية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وخلال اختتام الدورة، أكدت سفيرة فرنسا بتونس آن جيجين أهمية المبادرات التي شهدها المؤتمر، مشيرة إلى أنّ اليومين الماضيين أظهرا ثراء منطقة البحر الأبيض المتوسط بالمواهب الشابة والحلول المبتكرة، القائمة على التعاون والترابط بين دول المنطقة.
وقد تم الإعلان في ختام أعمال هذا الحدث عن تنظيم النسخة الثالثة من المؤتمر المتوسطي للذكاء الاصطناعي سنة 2026 بمدينة مرسيليا الفرنسية، في خطوة جديدة نحو مواصلة بناء فضاء متوسطي مبتكر، مستدام ومتصلاً تقنيًا ومعرفيًا.