في عالم يضج بالحكايات، تفتح معامل البحر الأحمر نافذة إضافية على الضوء إذ تتجاوز ورش التدريب لتشكّل مساحات تزهر فيها البدايات الأولى للأفلام، وتتشكل خلالها الهواجس في هيئة مشاهد، وتتحوّل الأسئلة إلى سرديات ملموسة.
معامل البحر الأحمر، أطلقتها مؤسسة البحر الأحمر السينمائي لتكون ذراعها التي تمتد نحو المواهب العربية والأفريقية والآسوية، أولئك الذين يحملون كاميراتهم كمرآة للذات والواقع، ويبحثون عن مساحات تصغي إلى رؤاهم وترافق خطواتهم الأولى.
في هذه المعامل، يتجلى الفيلم كرحلة تبدأ من الشرارة الأولى للنص، وتتشكل عبر محطات صقل وتطوير واشتغال دؤوب وتتقاطع مع خبرات كتّاب يقتفون نبض السيناريو، ومخرجين يرشّدون الفكرة الهائمة إلى رؤيتها، ومنتجين يفتحون الطريق أمام مشروع يلاحق الضوء.
في جلسات مكثّفة، يتبادل المشاركون أفكارهم، ويجرّبون، ويعيدون الكتابة، ويخرجون من كل مرحلة أكثر قربًا من الفيلم الذي يطمحون إليه، فيما تمنحهم المعامل مساحاتها لشبكات التلاقي: لقاءات مع صنّاع وخبراء عالميين، وفرص تمويل، وجسور إلى سوق البحر الأحمر حيث يمكن للمشاريع أن تجد يدًا تنتشلها من الورق إلى الشاشة.
فلسفة معامل البحر الأحمر كما فسرها رئيسها ريان عاشور
في حديثه مع “رياليتي أون لاين” عن آلية عمل معامل البحر الأحمر قال رئيسها ريان عاشور، إنها تشتغل عبر آلية بسيطة وواضحة تتمثل في اختيار المواهب الواعدة، وتقديم تدريب مكثف مع خبراء عالميين، ثم ربط المشاركين بفرص حقيقية للتمويل والإنتاج والعرض.
وأضاف عاشور، “بهذا النهج، تتحول المعامل من مجرد ورش تدريبية إلى مسار مهني كامل يساعد الفنان على تطوير مشروعه والوصول به إلى الصناعة المحلية والعالمية.”
وأما عن تحديد طبيعة الفرص التي تخلقها لصناع السينما الصاعدين كل سنةمن ذلك “برنامج المخرجين”، فقال “طبيعة الفرص لا تُحدد بشكل ثابت، بل تتشكل وفق مجموعة من المتغيرات. فكل دفعة تختلف بتركيبتها، وخلفيات المشاركين فيها، وما تحتاجه مشاريعهم لتتقدم فعلياً.
كما أكد أهمية الدور الذي يلعبه توفر الموجهين والخبراء، “فإن لم يكن الموجّه المناسب متاحاً، لا نفرض تجربة ناقصة، بل نعيد تصميم المسار لنضمن أعلى قيمة ممكنة للمشارك”، وفق قوله.
وفي سياق متصل أكد أن معامل البحر الأحمر تطمح إلى تطوير البرنامج الذي يمتد على السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا.
وبالنسبة للودج الذي يعد بمثابة المنهج الدراسي، وكيفية تحديد بداغوجيته وتشكيل بيئة عمل تضمن تطوير الرؤى ونقل القصص إلى للعالم، قال رئيس معامل البحر الأحمر إن “اللودج هو برنامج الأفلام الروائية في معامل البحر الأحمر، وسيُعاد تطويره العام المقبل ليقدّم تجربة أعمق للمخرجين والكتّاب. ونحن نتعامل معه كمنهج حيّ ببيداغوجيا مرنة تُصمَّم وفق احتياجات كل مشروع، لخلق بيئة عمل حقيقية تُحوّل الرؤى إلى أفلام جاهزة للعالم.”
وتابع بالقول “يقوم البرنامج على ثلاثة عناصر أساسية: تطوير فردي مكثّف، وعمل جماعي يشبه غرف الإنتاج، وتجارب عملية في الأداء والتصوير والصوت، إضافة إلى استضافة موجهين فريدين من نوعهم قادرين على توسيع أفق المشاركين وفتح أعينهم على طرق جديدة في السرد وصناعة الفيلم. بهذه الصيغة يصبح اللودج مساحة إبداعية متكاملة تدفع المشاريع نحو الصناعة.”
وفي ما يخص اختيار الخبراء القائمين هذا المسار، أشار إلى أنه تم اختيار الخبراء بناءً على خبرتهم العملية وقدرتهم على تطوير المواهب بشكل مباشر، مع التركيز على تنوع خلفياتهم وانسجامهم مع طبيعة المشاريع المشاركة، مؤكدا الحرص على اختيار موجهين يتميزون بسخاء في مشاركة معرفتهم وتجاربهم، لضمان أن يحصل كل مخرج على الإرشاد الأكثر فاعلية وإنسانية.”
وفي رده عن سؤال بتعلق بحدود مرافقة اللودج للمشاريع المختارة، أكد أنها لا تنتهي بنهاية البرنامج إذ يستمر التواصل مع خريجيه لدعمهم في خطواتهم التالية، مشيرا إلى إطلاق بوابة مخصّصة للخريجين، هذا العام، ليشاركوا مستجدات أفلامهم ومغامراتهم المهنية، بما يعزز العلاقة المستمرة ويتيح فتح المزيد من الآفاق لهم.
وعما تطمح له المعامل بعد تجربة ست سنوات، قال “بعد ست سنوات، طموحنا في معامل البحر الأحمر هو توسيع أثرنا : برامج أعمق، وشراكات دولية أقوى، وفرص إنتاج وتمويل تصل مباشرة لصنّاع الأفلام. نريد بناء مجتمع نشط من الخريجين يقود حركة إبداعية حقيقية، وأن تصبح قصص صناع أفلامنا جزءاً من السينما العالمية.”