أحيت مدينة القلعة الكبرى صباح اليوم الأحد 9 نوفمبر 2025 العيد الوطني للشجرة من خلال غرس بعض أشجار النارنج أمام مقر معتمدية المكان وكذلك أما المقر الجديد لوكالة الخدمات التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ). وقد شارك في هذا النشاط العديد من ممثلي السلط المحلية مثل معتمد المنطقة بهاء الدين اليحمدي وكاتب عام بلدية القلعة الكبرى عبد الحفيظ عيساوي وأعضاء المجلس المحلي فضلا عن بعض وجوه المجتمع المدني. وقد شاركت العديد من الجمعيات في هذا النشاط من ذلك جمعية الهلال الأحمر التونسي، جمعية علوم و تراث، جمعية كشاف بلا حدود، الجمعية التونسية للتطوع، جمعية أطفال مبدعون، جمعية المحبة ودار الشباب بالقلعة الكبرى.
.
مقر جديد للستاغ يلبّي طموحات الأهالي، لكن…
لم يكن اختيار مقر “الستاغ” الجديد ليكون وجهة لهذا الحدث المحلي من قبيل الصدفة حيث عمد المنظمون توجيه الأنظار نحو هذا المكسب الذي لطالما كان مطلبا ملحا لأهالي مدينة القلعة الكبرى التي تعيش حالة من الإقصاء والتهميش رغم موقعها المتميز وامتدادها الجغرافي الكبير فضلا عن تعدادها السكاني الهام. ولعلّ استجابة الشركة التونسية للكهرباء والغاز أخيرا بتركيز وكالة خدمات يعد نقطة ضوء وسط هذا الواقع المظلم الذي تعيشه منطقة تزخر بالكفاءات والإطارات العليا التي تحتل مواقع متقدمة و”مفتاحية” في مراكز الرار الوطني، غير أنّ معظمهم آثر أن يدير ظهره لمسقط رأسه مُولِين قبلته نحو اهتمامات أخرى.
والجدير بالذكر أن طلبات أهالي منطقة القلعة الكبرى تتجاوز تركيز وكالة خدمات للستاغ نحو المطالبة بمقر للحماية المدنية وآخر للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومقر للصندوق الوطني للتأمين على المرض فضلا عن تركيز منطقة للأمن الوطني خصوصا في ظل تنامي ظاهرة الجريمة وانتشار ظاهرة ترويج المخدرات بين صفوف التلاميذ أمام الامكانيات المحدودة للعناصر الأمنية قليلة العدد التي تسهر على تأمين الأهالي بالجهة. ولعل هذا المطلب هو في صميم اهتمامات كل الناشطين من ذلك النائب عن منطقة القلعة الكبرى، كندار وسيدي بوعلي، معز بن يوسف، الذي أصدع بهذا النداء الملح في مرات عديدة من تحت قبة البرلمان أو عبر وسائل الإعلام لكن دون أن يتم أخذ هذا النداء على محمل الجد من طرف السلط المختصة.
تساؤلات حول التنقل…
غير أن هذه الاستجابة التي لاقت استحسان أهالي القلعة الكبرى لم تمر دون طرح العديد من التساؤلات خصوصا حول مسألة التنقل نحو هذا المقر والحال أن الموقع الذي تم اختياره يقع بعيدا نسبيا عن وسط المدينة. والمؤسف أن التساؤل حول هذه المسالة تجاوز حدّه أحيانا على مواقع التواصل الاجتماعي حيث كانت بعض التعليقات سلبية الى حد كبير وغير مثمّنة لما تم القيام به من مجهود من أجل تركيز هذا المنجز الذي يعد مكسبا للمدينة وللمدن المجاورة خصوصا في ظل تشكيات المواطنين المتكررة من خدمات الشركة وتحديدا على مستوى انخفاض الضغط الكهربائي بشكل يومي واحيانا على امتداد كامل السنة. تركيز هذا المركز من شأنه أن يساهم في الاستجابة لتشكيات المواطنين في أقرب الآجال وبطريقة أكثر نجاعة.
وبحسب مصادرنا فقد انكبت السلط المحلية في إيجاد حلول عاجلة لهذا الأمر خصوصا أن هذه الوكالة ستقدم خدمات لأربع معتمديات وهي، إضافة إلى القلعة الكبرى، أكودة، سيدي بوعلي وكندار. ومن بين المقترحات التي يتم تداولها هو خلق خطوط للنقل الجماعي تربط بين منطقة “المندرة” ومحطة “دردور” التي تمثل الخط النهائي للحافلات وسيارات النقل الجماعي. كما تم اقتراح تغيير خطوط النقل الجماعي والحافلات الرابطة بين سوسة والقلعة الكبرى لتسير بشكل دائري معاكس مرورا بالطريق MC48 ثم تعبر أمام مقر الستاغ قبل بلوغ هدفها النهائي وهو محطة “دردور” في الاتجاهين وهو ما سيساهم أيضا في تخفيف الضغط على منطقة “المراح” التي تعاني اختناقا مروريا يوميا دون أن تتوصل السلط المختصة في تفاديه بفعل العدد الكبير للعربات وصبغة المنطقة التجارية.
من جهة أخرى يعد اختيار هذا المكان موفقا الى حد ما باعتبار سهولة الوصول إليه بالنسبة للقادمين من سيدي بوعلي عبر سلك الطريق السيارة أو القادمين من منطقة كندار أيضا سواء بطريقة فردية أو عبر سيارات النقل الجماعي.
لئن كانت هذه البادرة تعد خطوة مهمة نحو تحقيق مطالب الجهة غير أن تثمينها لا يجب أن يثني أبناء الجهة عن اصرارهم على المطالبة بكل ما من شأنه أن يرتقي بالخدمات خصوصا في ما يتعلق بقطاع النقل الذي يشهد تردّ غير مسبوق.











