“جوازة ولا جنازة”، فيلم روائي طويل للمخرجة أميرة دياب، عرض في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وهو مزيج من الكوميديا الاجتماعية والرومانسية في حكاية تدور حول صدام طبقتين خلال تحضيرات زفاف يمتد سبعة أيام.
العمل هو التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرجة الفلسطينية أميرة دياب التي اختارت أن تكون بفيلم يلامس قضايا الطبقة والاستهلاك والعلاقات داخل الأسرة، بمسحة من الخفة والمرح والموسيقى
في حوار مع رياليتي أون لاين، تتحدث دياب عن جذور الفكرة، عن الموازنة بين الأنواع، عن الكاستينغ وإدارة التنوع التمثيلي، وعن رحلة البحث عن المكان المثالي، إضافة إلى التعاون مع الملحن سيف الدين هلال
هذه هي تجربتكِ الروائية الطويلة الأولى. كيف تطوّرت فكرة الكتابة؟
الفكرة بدأت من مشهد بسيط جداً في حياتي. كنتُ في زفاف، وشاهدتُ المبالغ الطائلة التي تُصرف في ليلة واحدة… وبعد فترة قصيرة جدًا، العروس والعريس تطلّقا. هذا جعلني أفكر أنه كلما زادت ميزانية الفرح، زادت إمكانية الطلاق!
أدركتُ أن المشكلة ليست في “الفرح” نفسه، بل في الاستهلاك المبالغ فيه، وفي غياب معنى الشراكة.
من هنا بدأت أكتب. أردتُ أن أجسد الصراع الطبقي بين أسرة أرستقراطية وأخرى مستحدثة النعمة. وبعد ذلك سافرتُ إلى مصر وبحثتُ في طبيعة “الأفراح المصرية” وتحوّل الفكرة إلى نص يمزج بين الواقع والخيال، وبين الملاحظة الاجتماعية والدراما الإنسانية.
الفيلم يمزج بين الكوميديا الاجتماعية والرومانسية والتشويق. كيف كانت هذه التوليفة؟
هذا كان واحداً من أصعب التحديات. أحب المزج بين الأنواع… رومانسية، كوميديا، ونبرة كوميديا سوداء خفيفة. حاولتُ أن أقدّم كل هذا في فيلم مصري، وأن أترك للجمهور مساحة الحكم: هل نجح التوازن أم لا؟
بعد العرض في مهرجان البحر الأحمر، جلست أراقب الجمهور السعودي في القاعة. فوجئت بتفاعلهم مع لحظات لم أتوقعها، خصوصاً مع الموسيقى التي أوجدها الملحن التونسي سيف الدين هلال.
هو فنان وأنا سعيدة ببصمته في الموسيقى التصويرية التي قدمها بروح خاصة، فيها طابع مصري وهذا كان له أثر جميل على المتلقّي.
دينا ماهر ذكرت أنكما كنتما متفقتين بشكل كبير على الرؤية. كيف انعكس هذا التوافق على البناء الدرامي وإدارة الممثلين؟
صناعة الفيلم بالنسبة لي تعاون كامل بين كل الأطراف. أنا مخرجة من النوع الذي يتعامل مع الاقتراحات بجدية… إذا قدّم أحد فكرة جميلة أستوعبها وأوظفها لخدمة الفيلم.
الكاتبة، والممثلون مثل نيلي كريم وشريف سلامة وانتصار، وحتى النجوم الذين جاءوا من مدارس مختلفة… الجميع ارتجل في بعض الأحيان، والجميع أضاف طبقة جديدة للشخصيات. كل فكرة جيدة كان لها مكان.
الفيلم يضم مجموعة كبيرة من النجوم من مدارس تمثيل مختلفة. كيف أدرتِ هذا التنوع؟ وهل احتجتِ لتكييف الإخراج مع كل أسلوب؟
كنتُ محظوظة جداً بالكاست. مثلاً، العمل مع لبلبة كان شرفاً كبيراً. هي من العصر الذهبي للسينما المصرية، جدية ومهنية، وقد جسّدت دور الأرستقراطية التي تغيّر عليها الزمن بشكل مثالي. عندما اخترت لبلبة، شعرت أن انتصار يجب أن تكون في الطرف الآخر… في “عيلة الذبّاح”، العائلة مستحدثة النعمة.
نيلي كريم قدمت روحاً مختلفة تماماً خصوصاً في مقاطع الرقص، على اعتبار أنها راقصة باليه، وكوريغرافيا وليد عوني أضافت الكثير.
شريف سلامة هو اختيار أنا فخورة به، حضّر للدور بشغف، كما انضم الأستاذ عادل كرم من لبنان، ليجسّد شخصية فنان تشكيلي غير مصري… وكان اختياراً موفقاً جداً… كانت توليفة جميلة.
اختيار موقع يجمع العائلتين لسبعة أيام كان محوراً أساسياً في الحكاية. كيف عثرتِ على المكان؟ وما الصعوبات التي واجهتكِ؟
المكان أخذ وقتاً طويلاً. أردتُ مواقع جديدة ومختلفة، نُظهر فيها جماليات بصرية دون مبالغة. بحثنا عن مكان يقدم مفارقة بصرية: طبيعة ساحرة وهدوء… في مقابل ضجيج الاستهلاك الذي تتحرك فيه العائلتان.
الصعوبة الأكبر كانت الحر، وصعوبة العمل في ظروف مناخية قاسية، لكن النتيجة كانت تستحق.
والأهم أن المكان كان جزءاً من الحكاية… وليس مجرد خلفية.
هل لديكِ مشاريع جديدة بعد “جوازة ولا جنازة”؟
نعم، هناك مشروع لفيلم فلسطيني جديد قيد التطوير، إضافة إلى فكرة أعمل عليها مع نيلي كريم. أحب أن أكون دائماً في حالة بحث وخلق..