“بروفا في بيتي” تعبيرة فنية تستحصر من خلالها جمعية “بيتي” نضالات التونسيات من أجل الحقوق والمساواة وهي تتخذ شكل الكوميديا الموسيقية، وفق ما أوردته الجمعية.
وتتشكل “بروفا في بيتي” من ست لوحات تراوح بين أزمة مختلفة تمتد من الخمسينات إلى اليوم وتجمع بين فنون مختلفة على غرار المسرح والرقص والغناء.
كما أن تفاصيل هذا العمل موشحة بالالتزام النسوي إذ تروي المشاهد المختلفة الحراك النسوي في علاقة بالأحداث الكبرى في تونس وحول العالم.
وفي هذا السياق يقول القائمون والقائمات على العمل “لا نطمح من خلال هذا الانتاج، إلى كتابة تاريخ النساء التونسيات ولا إلى إعادة كتابته ؛ إنما هذا الانتاج هو ثمرة اللقاء بين أجيال النسويات ونتيجة اكتشافات الماضي والحاضر فينا وتقاسم التجارب الذاتية النضالية.”.
وتعكس “بروفا” نظرة مكونات الحركة النسائية المستقلة، ممثلاتها الفاعلات فيها والشاهدات عليها كما تسعى إلى تحقيق هدف مزدوج يتمثل في استرجاع مسيرة نضالية مغيبة واستثمار الإبداع الفني في خدمة التغيير الثقافي والاجتماعي.
وفكرة “بروفا في بيتي” رواية لنضالات التونسيات من أجل الحقوق والحريات والمساواة، هذه النضالات الممتدة في الماضي والحاضر والمستقبل.
وفي ما يلي تقديم جمعية بيتي لهذا العمل الذي يعرض غدا الجمعة، على الساعة السابعة، بقاعة الفن الرابع :
“شكل عقد الخمسينات الى الستينات من القرن الماضي فترة تأسيسية، تميزت بالتناقضات بين التطور والانتكاسات في الحقوق بين مجلة الأحوال الشخصية (1956) من جهة واستبعاد النساء من حق الاقتراع في انتخابات المجلس القومي التأسيسي (1956) من جهة أخرى وبين التقارب والانقسامات في صفوف الحركات النسائية. ينتهي المشهد الأول بشخصية جيزال حليمي الريادية في محاكمة جميلة بو باشا التي تحولت الى محاكمة الاستعمار والاغتصاب كوسيلة لتعذيب النساء (1960-1962) .
يمثل المشهد الثاني الذي دارت وقائعه في الستينات ، حقبة محورية للحركة النسائية بين التطلعات الجديدة للشباب العالمي والطلابي ضد العنصرية، وحرب الفيتنام، وقمع ربيع براغ وصدمة هزيمة 1967 وما عقبها من نكسة تزامنت مع الاحتلال الغادر الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المصرية السورية والأردنية.
لحظتان أساسيتان ميزتا عشرية السبعينات التي اتسمت بالنضال ضد نظام الحزب الواحد الوصاني البورقيبي بمحاكمة 38 مناضلة يسارية من حركتي آفاق والعامل التونسي بتهمة التأمر على أمن الدولة وتشكيل جمعيات غير مرخص فيها (1974-1975)، وظهور حركة الشباب اليساري. فكانت النواة الأولى للحركة النسوية المستقلة مع إنشاء نادي دراسة وضع المرأة (1979) كجزء من نادي الطاهر الحداد تحت راية “نحن بأنفسنا. ”
خلال الثمانينات وفي مواجهة الرعب والدمار التي أحدثتها مذبحة صبرا وشاتيلا (1982)، ظهرت حركة النساء الديمقراطيات التي جمعت بين الالتزامات النسوية والنضال السياسي من أجل الديمقراطية وتحرير الشعوب. أنشأت المجموعة صحافة نسوية فريدة من نوعها “نساء” (1986-1985) والتي، رغم تأكيدها على مشروع جماعي ضد القمع والتمييز، فإنها لم تتمكن من تجاوز الصعوبات والانقسامات كانت البلاد آنذاك تشهد تراجعا قويا في رسم معالم الهوية الجماعية مع نهاية مؤلمة لعهدة سياسية طويلة، كما تدل على ذلك تحفظات الدولة التونسية (1985) على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز المسلط على النساء (1979).
مع التسعينات، شهدت الحركة النسائية مسارًا جديدًا مع تأسيس جمعيات نسوية، الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات و جمعية النساء التونسيات حول البحث والتنمية و لجنة المرأة للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الأنسان وغيرها. وقد بلغ القمع أنذاك ذروته فجابهت السلطة السياسية الكشف عن العنف ضد النساء إبان تكوين مركز مكافحة العنف ضد المرأة (1993) من قبل جمعية النساء الديمقراطيات بإنكار الظاهرة والتقوقع في الهوية. فكانت المواجهة بين نسوية الدولة والنسوية المستقلة.
خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وعلى الرغم من قمع الحريات العامة الذي أدى إلى إضراب ثمانية من أبرز أعضاء المعارضة السياسية عن الطعام من أجل حرية تكوين الجمعيات والتنظيم والصحافة والتعبير (2005)، ظهرت مطالب نسوية جديدة حول المساواة في الميراث قسمت الحلفاء السابقين. ففي عام 2006، فسح الاحتفال بالذكرى الخمسين لصدور مجلة الأحوال الشخصية المجال امام مطالب نسوية ثورية تنادي بالمساواة في الميراث.
ومع ثورة 17 ديسمبر 2010 – 14 جانفي 2011 التي وضعت نقطة نهاية نظام الديكتاتورية، شهدت البلاد بروز مجموعات متنوعة من الحركات النسوية التي بلغت ذروتها في حركة “أنا زادة” لتحرير أصوات النساء من الاغتصاب وثقافة الاغتصاب وقد جمع النشيد النسوي الشيلي الذي تمت تونسته هذه الحركات، فتوج هذا المسار الطويل ومثل نهاية العرض.”