إثر العرض الأول لفيلم “عصفور جنة” للمخرج مراد بن الشيخ لفتت أمل المناعي الأنظار في تجربتها الأولى أمام الكاميرا في دور بدرة/بيتي وهي فتاة تونسية تواجه صعوبات إثر الهجرة والإقامة غير النظامية في إيطاليا وإثر قرار الزواج بإيطالي.
أمل المناعي شابة تونسية درست الإشهار والسمعي البصري في تونس وخاضت تجربة العمل في إحدى الإذاعات التونسية وواصلت مسيرتها التعليمية في إيطاليا حيث تحصلت على الماجستير، وفق قولها.
ومع جائحة كورونا عادت إلى تونس حيث عملت مساعدة للإخراج وهي مهنتها التي تحبها على حد تعبيرها، من مسلسل أولاد الغول الذي أخرجه مراد بن الشيخ إلى تجارب أخرى وصولا إلى الوقوف أمام الكاميرا دون سابق تخطيط.
عند الانطلاق في التحضير للفيلم كانت أمل المناعي مساعدة في الإخراج وكلفها مراد بن الشيخ بالبحث عن شابة شخصيتها مرحة وتتقن اللغة الإيطالية وانطلقت رحلة الكاستينغ ولكن أي من المقترحات كانت تلبي متطلبات الشخصية.
ولم تتوقف أمل المناعي عن البحث إلى أن عرضت على المخرج أن يشاهد مسرحية برومثيوس/الكنغر الأزرق من إخراج الإيطالي سيمون مانينو والتي تجمع ممثلين من تونس وإيطاليا لعله يجد ضالته هناك.
وبعد العرض، ارتسمت ملامح تجربة مختلفة تخوضها أمل المناعي أمام الكاميرا حينما اقترح عليها مراد بن الشيخ دور البطلة، الأمر الذي اعتبرته مسؤولية متعبة وجميلة في ذات الآن.
وكانت أمل المناعي صادقة وعفوية ومقنعة في أول تجربة لها وربما يعود ذلك إلى حبها للمسرح حينما كانت في سن السادسة عشرة حيث تلقت تكوينا في باب سويقة.
وفي حديثها مع رياليتي أون لاين، اعتبرت المناعي تجربتها في الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج مراد بن الشيخ بمثابة المسؤولية التي ظلت طيلة التصوير تحملها على عاتقها لأنها كانت تضع نصب عينيها نجاح الفيلم وثقة المخرج فيها.
كما قالت إنه رغم الشعور بالمسؤولية المتعب إلا أنها كانت تجربة جميلة خاصة وأن الشخصية غير غريبة عنها وعايشت في الواقع مواقف تشبه المواقف التي تعرضت لها.
وأضافت أن الفيلم يطرح قضيتين مهمتين شجعتاها على خوض التجربة وهما الهجرة غير النظامية واستغلال المهاجرين عموما والمهاجرات على وجه الخصوص ، والزواج المختلط والعقلية المجتمعية.
و”عصفور جنة” الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج مراد بن الشيخ، وهو انغماس في تركيبة الشخصية التونسية التي تجمع في أغلبها المتناقضات من خلال مغامرة تونسية إيطالية تتطرق إلى الهجرة غير النظامية وزواج التونسية المسلمة من غير المسلم.
بين إيطاليا وتونس تتشكل ملامح القصة التي اقتبسها مراد بالشيخ عن رواية ” La marmite d’Ayoub” لمحمد رضا بن حمودة، اقتباسا حرا، تهاوت معه أدران الشخصيات المركبة التي تتأرجح بين الأنا والآخر وبين رغباتها و”المسلّمات”.
هذه الشخصيات أداها كل من نیکولا نوشیلا وأمل مناعي ويحي فايدي ورياض حمدي وسليم الذيب وأديب حمدي ومنيرة الزكراوي ومراد غرسلي وجمال مداني وإشراق مطر وشاكرة رماح وفاطمة الفالحي، وصلاح مصدق، ويونس الفارحي، وعبد الحميد بوشناق وعبد الكريم البناني ورياض حمدي وغيرهم.