جدة/ يشارك الممثل الجزائري عبد الكريم الدراجي في فيلمي “رقية” للمخرج الجزائري يانيس كوسيم وفيلم ” الست” للمخرج مروان حامد، في تجربتين مختلفتين ترسخان حضوره السينمائي.
وكان الدراجي قد شدّ إليه الأنظار من خلال مشاركته في عدد من الأعمال الفنية الجزائرية التي تراوح بين الأفلام والمسرحيات والمسلسلات والسلسلات الدرامية والكوميدية.
وهذا التموقع اللافت مكنه من الانتشار عربيا، إذ شارك مؤخرا في فيلم الست الذي يروي مسيرة الفنانة الراحلة كوكب الشرق أم كلثوم حيث يجسد دور معجب بالفنانة أم كلثوم، يلاحقها أينما حلت ويتابع كل أخبارها الفنية والشخصية.
وفي حديث مع رياليتي أون لاين، إثر حضوره في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، عبر عن سعادته باختياره لأداء دور يجعله جزءا في فيلم مستلهم من سيرة “الست”، وهو دور يعتقد أنه سيفتح له الأبواب نحو الانتشار العربي.
كما أشار إلى أن كل تفصيل يحمله الدور يجعله يشعر بالفخر لأنه جزء من قصة فنانة أثرت في أجيال بأغانيها ومسيرتها الاستثنائية، مذكرا في سياق متصل بعلاقة الجمهور الجزائري بالموروث الغنائي للست.
واعتبر، أيضا، أن المشاركة في فيلم عن أيقونة اتفق عليها الجميع هي خطوة داخل ذاكرة العرب، قائلا ” “أن تُتاح لي فرصة الوقوف في عالمها من خلال عمل سينمائي هو اعتراف آخر بقدرتي على تنويع الأدوار”.
بالنسبة إليه، كانت أم كلثوم تتجاوز كونها مطربة إلى كونها ملهمة ومؤثرة تركت بصمتها في أجيال مختلفة وإحدى مدارس الفن الناتجة والجريئة والصادقة.
وفي تعليقه عن الدور الذي يؤديه، أشار إلى أنه هذا المعجب الجزائري يتخطى حدود الإعجاب إلى الهوس ويتحول إلى ظلٍّ ملازم لأم كلثوم، يلاحقها، ويترك أثره في مسار السرد.
وإذا كان العالم الذي دخل إليه دراجي في “الست” عالمًا محكومًا بالضوء والهيبة المترسخة في أذهان العرب عن فنانة استثنائية فإنّ عالم “رقية” يقف على الضفة الأخرى من التجربة حيث الأرضٌ موحلة بالذاكرة المشوبة بالخوف.
في فيلم “رقية” الذي تدور أحداثه في التسعينات يتحرك “أحمد” داخل متاهة من الأسئلة بعد حادث سير أفقده ذاكرته، يعود إلى قريته متشبثًا بجسد بلا ماضٍ، فيجد أن الوجوه التي كان يحبها صارت مرايا غريبة، وأن طفله الصغير يرتجف أمام وجهه المضمّد، وأن الليل يجيء بزوار يهمسون بلغات لا يعرفها، إنّه عالم الحيرة، عالم الأصابع المبتورة والظلال التي تتقدم كأنها تعرف ما لا يعرفه هو.
وفي الزمن الحاضر، يقف راقٍ مسنّ يلتهمه الزهايمر، وتلتهمه أيضًا نبوءة الإصبع المفقود، بينما يراقبه تلميذه في خوفٍ من أن يُبعث الشرّ القديم من رماده. هناك، في تلك الحكاية الداكنة، يجد عبد الكريم دراجي نفسه في اختبار من نوع آخر: اختبار الغوص في العتمة.
وفي حديثه مع رياليتي أون لاين عن هذا الدور، لم يخف صعوبته وخصوصية تفاصيله التي تحتم عليه الهذيان بلغة غير مفهومة يتقنها وحده في محاكاة لما يرسخ في الخيال عن سكن الجن في أجساد الإنس.
وبين “رقية” و“الست”، تتجاور التجربتان كما لو أنّهما حدّان متعاكسان في مسار فنان واحد، واحدة تمنحه فرصة اللعب في مساحة رمادية، ونفسية، وغامضة تلاحق حقيقة مفقودة، والثانية تضعه داخل سيرة أيقونة.