رافقت المنظمة الدولية للهجرة في تونس، سنة 2025، 1760 شخصًا من العائدين إلى بلدانهم الأصلية في مسار بداية جديدة، من خلال إعداد خطط إعادة إدماج فردية مُفصّلة ومصمّمة وفق احتياجات كل شخص على حدة.
ولم يكن الهدف مجرد تنظيم رحلة عودة، بل تحويل هذه العودة إلى فرصة حقيقية لإعادة بناء المستقبل في كنف الكرامة والاستقرار، وفق ما أفادت به المنظمة على صفحتها الرسمية على فايسبوك.
وتعتمد خطط إعادة الإدماج الفردية على مقاربة تضع الإنسان في قلب العملية، إذ تنبني كل خطة انطلاقًا من احتياجات المستفيد، ومهاراته، وطموحاته، وسياقه الاجتماعي والاقتصادي.
ومن هذا المنطلق تصبح العودة نهاية تجربة الهجرة وبداية لمسار جديد قائم على الاختيار الواعي والدعم الموجّه.
وبفضل هذه الخطط، تمكّن المستفيدون من إطلاق أو تطوير طيف واسع من الأنشطة المدرة للدخل، شملت عديد القطاعات الحيوية.
وفي المجال الفلاحي، دعمت البرامج مشاريع الزراعة وتربية الماشية بما يعزّز الأمن الغذائي ويوفّر موارد رزق مستدامة في المناطق الريفية.
كما شهد قطاع التجارة انتعاشًا عبر بعث محلات تجارية صغرى وأنشطة بيع مختلفة ساهمت في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.
وفي مجال فنون الطهي والمطاعم، انطلقت مشاريع تنوّعت بين مطاعم تقليدية وإنتاج غذائي منزلي وحرفي، مما أتاح فرصًا للإبداع والعمل الحر.
أما خدمات النقل، فقد مثّلت بدورها رافعة اقتصادية مهمة، إذ وفّرت فرص شغل وساهمت في تحسين التنقل داخل المجتمعات.
كما أولت خطط إعادة الإدماج أهمية خاصة للتعليم والتكوين المهني، عبر دعم برامج تطوير المهارات وتعزيز قابلية التشغيل، بما يمكّن العائدين من الاندماج بفاعلية في سوق الشغل.
وشملت المبادرات أيضًا أنشطة خدمية متنوعة مثل الخياطة، والعناية بالجمال، والخدمات الرقمية، والحرف التقنية، وهي مجالات تشهد طلبًا متزايدًا وتتيح إمكانيات نمو واعدة.
ومن خلال هذا الدعم الشامل والمُخصّص، تسعى مساعدة إعادة الإدماج إلى تمكين الأفراد من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية، وتعزيز اندماجهم في مجتمعاتهم، والمساهمة في بناء قدرة مجتمعية أكثر صمودًا.
وحين تتوفر الخيارات الحقيقية، وتُمنح الأدوات المناسبة، تصبح العودة المستدامة ممكنة، ويتحوّل الأمل إلى مشروع قابل للتحقق، وتغدو الثقة أساسًا لفتح فصل جديد من الحياة، وفق ما أشارت إليه المنظمة الدولية للهجرة بتونس.
ي.ش