تشارك المخرجة الشابة إيناس النغموشي بفيلمها القصير “دار العايلة” في الدورة العاشرة من مهرجان العودة السينمائي، التي تُقام تحت شعار “انتظار العودة عودة”، وتحمل اسم الفنان والمخرج الراحل محمد بكري.
وتندرج مشاركة الفيلم ضمن الحراك الثقافي الداعم للقضية الفلسطينية، رغم أن العمل لا يتناولها بشكل مباشر، إذ اختارته هيئة المهرجان لما يطرحه من إشكاليات الذاكرة والحنين إلى الماضي، وهي ثيمات تتقاطع مع تجربة العائلات الفلسطينية في التشبث بالهوية وحفظ الذاكرة الجماعية وربط الماضي بالحاضر.
ويروي الفيلم، في قالب توثيقي حميمي، حكايات تختزنها “دار العايلة” خلف بابها الحديدي، من خلال شهادة السيدة عزيزة، إحدى قريبات المخرجة، التي تستعيد تفاصيل طفولتها وشبابها، وعلاقتها بوالديها، وذكرياتها عن التعليم في زمن كانت فيه فرص تعليم الفتيات محدودة في بعض الجهات. كما تتحدث عن مسيرتها المهنية في المجال الاجتماعي، وما كان يرافقها من صعوبات في ظل محدودية الإمكانيات، إضافة إلى علاقتها بزوجها الفنان وأستاذ الأجيال حمادي العمراوي.
واستحضر العمل كذلك ذكرى الزعيم النقابي الشهيد فرحات حشاد، من خلال ما روته المتحدثة عن حضوره في الذاكرة الشعبية، ودوره في ترسيخ قيم النضال الوطني، وصولا إلى اغتياله من قبل منظمة “اليد الحمراء”.
واعتمدت المخرجة على رمزية الفصول والطبيعة، من صفاء الشمس إلى زخات المطر، إلى جانب توظيف صور أرشيفية ومقاطع فيديو، لتكثيف البعد البصري والوجداني للفيلم. كما حضرت رموز متقاطعة مع المخيال الفلسطيني، مثل البرتقال وحدائق المنازل، بما يستحضر دلالات الذاكرة والانتماء.
ويقدم “دار العايلة” مخرجة شابة برؤية واعدة، تمزج بين التوثيق والبعد الإنساني، في انتظار أعمال سينمائية أخرى تعمّق هذا المسار.