الجونة_مصر على إيقاع تهادي صناع السينما على السجادة الأحمر، افتتح مهرجان الجونة السينمائي دورته الثامنة التي تواصل ترسيخ شعار “سينما من أجل الإنسانية” الذي يتجلى في اختيارات الأفلام والشراكات.
الافتتاح الذي جمع أسماء تركت بصمتها في السينما في المشهد المصري والعربي والعالمي كان منصة تناثرت عليها الرسائل السياسية والفنية والإنسانية بالتزامن مع سياق إقليمي تتصدر فيه قمة السلام حول غزة عناوين الأخبار.
ولم يخف مؤسس مهرجان الجونة نجيب ساويرس حماسه لهذه الدورة التي تأتي بالتزامن مع توقف الحرب في غزة وتعود مصر إلى كأس العالم، على حد تعبيره.
وفي معرض حديثه ذو البعد السياسي، أكد دور مصر في وقف إطلاق النار وقدرتها على التأثير من خلال قمة شرم الشيخ للسلام حول غزة قبل أن يتخذ الكلام منحى إنسانيا بحتا في علاقة بالأمن الغذائي.
وعند الخوض في المجاعة والتجويع لا تغيب غزة التي ترزح منذ ما يزيد عن السنتين تحت حمل النار والحصار وتجاورها السودان التي تئن تحت وطأة التناحر والاقتتال ويعمقان جرح الإنسانية.
وفي هذا السياق، تحل النجمة العالمية كيت بلانشيت ، الحائزة على جائزتي أوسكار والسفيرة العالمية للنوايا الحسنة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ضيفة شرف الدورة الثامنة لمهرجان الجونة السينمائي، السبت المقبل.
ولأنها تجسد رؤية المهرجان: “السينما من أجل الإنسانية” وتقديرا لما بذلته إنسانيا، يكرّم مهرجان الجونة السينمائي بلانشيت بجائزة “بطلة الإنسانية”، مع العلم وأنها دعمت فلسطين وغزة ودعت البرلمان الأوروبي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في القطاع.
وفي سياق متصل، قال عمرو منسي، المدير التنفيذي والمؤسس الشريك لمهرجان الجونة السينمائي، إن الأمن الغذائي قضية المهرجان لهذه السنة وذلك في إطار التركيز على القضايا الإنسانية.
كما اعتبر أن انعقاد المهرجان بين حدثين تاريخيين كبيرين في مصر، هما قمة السلام في شرم الشيخ والافتتاح الكبير للمتحف المصري الكبير يحيل إلى أن للفن والثقافة لحظتهما المناسبة دائما.
” مصر أرض التاريخ والثقافة والسلام” أكد منسي قبل أن يتحدث عن فلسفة المهرجان الذي يشكل فضاء التقاء بين صناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم ومنصة لعرض أفلام حائزة على جوائز كبرى وأخرى تمثل بلدانها في ترشيحات الأوسكار.
عن منصة سيني جونة واستمرار دعمها للمواهب العربية الشابة تحدث أيضا، مشيرا ألى أن المنصة استقبلت هذا العام أكثر من 290 طلبًا للمشاركة، وهو الرقم الأعلى في تاريخها.
من جهتها اعتبرت المديرة الفنية لمهرجان الجونة السينمائي ماريان خوري أن السينما صوت إنساني يواجه قسوة الواقع، معبّرة عن فخرها بعودة برنامج “نافذة على فلسطين” الذي يمنح صنّاع السينما في غزة فرصة لرواية قصصهم وتحويل الألم إلى فن.
“الفن لا يُحتل، والحلم يظل ممكنًا مهما كانت الظروف”، احتفت ماريان خوري بمسيرة الممثلة يسرا التي وصفتها بالإنسانة والفنانة ذات التأثير الممتد إلى ما بعد الشاشة.
50 سنة من مسيرة يسرا ستكون حاضرة من خلال معرض خاص يسلّط الضوء على رحلتها الفنية ويتوقف عند إسهاماتها في السينما المصرية التي تركت فيها بصمتها في أعمال مازالت تراود ذاكرة الجمهور.
وفي دورته الثامنة، يكرم المهرجان المخرج يوسف شاهين في مئويته ومن خلاله يستعرض أجيالا متعاقبة من السينمائيين الذين أثر فيهم عميقا، وفق حديث ماريان خوري.
فيلم “إسكندرية كمان وكمان” سيعرض بهذه المناسبة لعدة اعتبارات من بينها أنه يجسد فلسفة شاهين التي تقوم على أن الحب هو المحرك الأساسي لتاريخ الإنسانية، على حد تعبير مريان خوري.
وبين كلمات الفاعلين في المهرجان، يتسرب صوت أنس بوخوش الذي يشكل فواصل إنسانية تشكل تباعا الخيط الناظم لحفل الافتتاح الذي وضع مصر في صميمه فاحتفى بدورها السياسي في حلحلة الوضع في غزة وبفنانيها الذين غادروا هذا العالم.
في لحظات تماهت فيها العبرات بالاعتراف والعرفان لأسماء خلدت أسماءها في المشهد السينمائي ورحلت وظل أثرها حاضرا في ذاكرة صناع السينما والجمهور ، تواترت صور الراحلين وعلت ابتساماتهم متحدية الموت والنسيان.
وعلى الركح التقى جيلان من الممثلات في عناق يسرا ومنة شلبي التي تلقت جائز “الإنجاز الابداعي” من مهرجان الجونة السينمائي لما تتسم به تجربتها من تنوع في الأداء ومراوحة بين الدرامي والكوميدي.
وقبل أن تسلمها الجائزة، تحدثت يسرا بحب عز منة شلبي وموهبتها وعددت الصفات التي جعلتها رقما صعبا في مهنة التمثيل وشدت إليها الجمهور في كل الأدوار التي أدتها في في الأفلام أو المسلسلات.
إلى والدتها الفنانة زيزي مصطفى وإلى المخرج رضوان الكاشف أهدت منة شلبي جائزتها ولم تنس النجوم الذين كانوا سندا لها في الأعمال التي شاركت فيها والمخرجيت الذين منحوها أدوارا لتراكن تجربتها الملهمة.
وفي افتتاح مهرجان الجونة تقاطعت الفنون من سينما ورقص وموسيقى وغناء وأداء ركحي من خلال لوحات كوريغرافية ومعزوفات وستاند أب للممثل طه الدسوقي ووصلات غناء
بمجموعة من أغاني الأفلام العالمية والمصرية مثل” Nessun Dorma” و”La Vie en Rose” و”Volare وJai Ho ” و”تيتو ومافيا”، صدحت الفنانة لي لي فريد وتجولت بين البلدان.
على إيقاع صوتها المتلون بين الألحان المختلفة والصور التي ارتسمت في الشاشة التي تتوسط الركح انغمس الجمهور في رحلة عبر لغات وثقافات متعددة تعكس روح المهرجان المنفتحة على العالم.
لقاء آخر بين الأجيال تجسد في مشاركة الطفلة عائشة السويدي بعض المقاطع الغنائية لتذكر بصوت الطفولة الذي يجب أن يكون عاليا، أعلى من صوت الحروب وما يرافقها من تجويع وإبادة.
ومن جهته قدم الممثل طه الدسوقي وصلة ركحية أثارت ضحك الحضور وهو الذي ينتقد نظرة المجتمع الطوباوية للفنان ليخلق مواقف كوميدية على نسق كسر الصور النمطية للفنان القدوة وفق ما يريده الجمهور.
بين الأبعاد الإنسانية والفنية والسياسية راوح افتتاح مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثانية التي تلتقي فيها تجاري سينمائية تعلي صوت الإنسان حيثما كان في جميع أصقاع العالم.