من 30 أكتوبر إلى 01 نوفمبر 2025، تتحوّل مدينة نفطة إلى فضاء مفتوح على الروح والفنّ، حيث تتعانق الخطى الصوفية مع الإيقاعات الموسيقية في مهرجان الموسيقى الصوفية والروحانية “روحانيات”.
وتجمع برمجة الدورة الجديدة بين الفكر والوجد، بين المحاضرات العلمية والعروض الفني، في تناغمٍ يعكس روح المدينة.
ويفتتح المهرجان يومه الأوّل بمحاضرة علمية للدكتور عمر حفيظ تحت عنوان «عقلانيات مغدورة في تاريخنا العربي»، وهي إشارة إلى أن المهرجان لا يكتفي بالاحتفال بالطقوس، بل يسعى إلى تفكيكها وفهم جذورها الفكرية والروحية.
وتتلو المحاضرة الدخلة الصوفية تجوب شوارع المدينة العتيقة، تُعيد إليها أجواء الموكب الروحي والاحتفاء الجماعي، قبل أن تعتلي فرقة الرحمة لقوادرية قفصة ساحة السوق بإيقاعاتها الشعبية.
أما المساء، فموعد مع عرض الفنانة علياء السلامي في عمل بعنوان «نفس»، يليه عرض توفيق دغمان «حضرة رجال تونس» على ركح المسرح البلدي، حيث يتداخل الوجدان الشعبي مع القصيدة المغنّاة، ليُختتم اليوم بليلة ذكرٍ وإنشاد تؤثّثها فرقة العلوية في مقام الوليّ سيدي أبي علي السني، وكأنّ المدينة تختم يومها بصلاةٍ فنية جماعية.
وأما اليوم الثاني فينطلق على إيقاع محاضرة علمية للدكتور علي بوبكر المدني بعنوان «سجال الصوفية والعالمية.. الرهان والآفاق»، في تواصلٍ مع الفلسفة الروحية التي تسكن المهرجان.
وتتحوّل ساحة السوق بعد العصر إلى ملتقى للفرجة الشعبية من خلال عروض الألعاب المحلية والجوية، قبل أن يعيد المنشد أحمد جمان السكون إلى المكان بصوته الذي يشبه الدعاء.
وفي المساء، يُقدَّم عرض دراويش مصر بقيادة الفنان أحمد عبد الصبور على خشبة المسرح البلدي، تجربة تزاوج بين التناسق الحركي والوجد الموسيقي، لتتواصل الليلة بسهرات غرق بنية وسطمبالي إلى حدود الفجر في مقام سيدي محرز، حيث يذوب الزمن بين النغمة والنَفَس.
وأما اليوم الثالث فيبدأ بمحاضرة للدكتور عز الدين المدني في محاولةً لربط التصوف بالواقع الاجتماعي والإنساني الجديد.
وفي المساء، تقدّم فرقة دُريد عرضها «مجاذيب» بساحة الفنون، قبل أن يعتلي الفنان منير الطرودي ركح دار الوادي بالمدينة العتيقة في عرضٍ يحمل توقيعه المميّز الذي يجمع بين الموروث والتمرّد الفني.
وفيما يزاوج عرض الفنانة نبيهة كراولي على المسرح البلدي بين الأصالة التونسية والذائقة الروحية، تأتي ليلة ذكرجديدة في مقام سيدي علي بن عون، وكأنّ نقطة لا تودّع ضيوفها إلا على إيقاع البهاء.
وتبدو برمجة هذا العام متوازنة بين المحاضرات الفكرية التي تبحث في جوهر التصوف وتاريخه، والعروض الفنية التي تجسّده في الموسيقى والحركة والإنشاد. فهي لا تكتفي بالاحتفال بالتراث الصوفي كفولكلور بل تحاول أن تعيد إليه معناه الإنساني والكوني، حيث يتجاوز الذكر حدود الزاوية ليصبح رؤية للحياة.