أثار قرار الترفيع في معلوم الطريق السيارة على مستوى محطة هرقلة استياء عدد كبير من مستعملي هذا الخط. ذلك أن الزيادة بـ 500 مليم التي دخل تطبيقها حيز التنفيذ صباح اليوم الاربعاء 16 جويلية 2025 لم تكن لترضي فئة من مستعملي الطريق خصوصا أولئك القادمين من جهات بعينها مثل سيدي بوعلي والقلعة الكبرى وأكودة وحمام سوسة وغيرها من المناطق القريبة والمجاورة، هذا فضلا عن التداعيات السلبية على العديد من مواطن الشغل المباشرة لفئات هشة “تسترزق” من هذا الفضاء والتي ستجد نفسها في مواجهة البحث عن مورد رزق جديد.
والمتابع لهذا القرار الذي اتخذته مصالح شركة تونس للطرقات السيارة بعد إقرار إلغاء محطة الاستخلاص بسوسة بحجّة “التخفيف من حدّة الاكتظاظ بهذه المحطة بحكم انها اصغر بوابة موجودة على طريق السيارة”، بحسب مديرها التجاري نبيل الجزيري في تصريح لموزاييك فم، يكتشف دون شك أنه يصب أساسا وبالدرجة الأولى في مصلحة الشركة ماديا. ذلك أن هذا القرار الذي في ظاهره “مراعاة مصلحة الحريف” هو في الأصل “عقاب” لفئة أخرى من مستعملي الطريق السيارة من غير العابرين لهذه المحطة أساسا والذين وجدوا أنفسهم مكرهين على دفع معلوم دون مقابل يذكر، سيكون أثره مجزيا جدا على خزينة الشركة وثقيلا على كاهل الحرفاء الذين يعدّون بالآلاف يوميا.
وما تعج به صفحات الاتصال الاجتماعي من تذمّر واستنكار لهذا القرار التعسّفي الذي يعتبر ضربا من ضروب دمقرطة العقاب خير دليل على حجم هذا التعسف الذي سُلِّط على فئة من مستعملي هذه الطريق السيارة التي تشكو أساسا عدة هِنات منها الصيانة وتشهد حالة من الاهتراء هذا فضلا عن التناقص المطّرد للشبابيك المخصصة للدفع نقدا وانتهاج الشركة تخصيص اكبر عدد ممكن من الممرات للدافعين ببطاقات الشحن أو الاشتراك واجبار غيرهم بطريقة غير مباشرة على اقتناء هذه البطاقات حتى يتفادوا جحيم الانتظار الطويل.
ولئن كان هذا التوجه محمودا في مقصده ويتماشى مع التطور الذي يشهده هذا النوع من الخدمات في باقي المجتمعات إلا أن النتائج لطالما كانت عكسية خاصة في أوقات الذروة وفي فصل الصيف خصوصا على مستوى محطة مرناق التي تشهد سيلا من السيارات الوافدة على جهة الحمامات تحديدا بحكم أن معظم القاصدين هذه الوجهة السياحية هم من مستعملي الطريق السيارة العرضيين ومن غير المقتنين لهذه البطاقات.
ولعل ما زاد في هذا الاستنكار هو تردي الخدمات المقدّمة من قبل الشركة على طول الخط الرابط بين سوسة وتونس على الأقل حيث أن جزءا كبيرا من الطريق تغزوه “الحفر” والمطبّات وحتى الأشغال التي تم القيام بها مؤخرا كانت سببا في عذاب مستعملي هذه الطريق حيث وجد البعض نفسه محاصرا لساعات في المكان نفسه في حين اضطر البعض الآخر الى تحويل وجهة العبور عبر الطريق الوطنية الأحسن حالا على مستوى التعبيد. هذا دون الحديث عن الخدمات الأخرى المخصصة داخل محطات الاستراحة التي تشهد ترديا جليا فضلا عن غياب التنوير وغياب الحواجز الحامية للطريق من مرور الحيوانات في العديد من النقاط.
أن تبحث الدولة عن طريق مختلف مؤسساتها لتنمية مواردها المالية يعد أمرا مشروعا لكن أن تثقل كاهل المواطنين ب-“اتاوات” اضافية في شكل معلوم خدمات لم يتم توفيرها أصلا فهذا من غير المقبول ولا المعقول… غير أن ما نرجوه حقا وما يأمله كل مستعمل للطريق السيارة أن يتم تخصيص هذه المبالغ الاضافية الهامة التي ستعزز بها شركة تونس للطرقات خزينتها إلى تحسين الخدمات المسداة لفائدة حرفائها واعادة تعبيد جزء كبير من الطريق الذي انتهت مدة صلاحيته منذ زمن طويل.