جدة/ بعد فيلمها “سيدة البحر”، يأتي فيلم “هجرة” للمخرجة السعودية شهد أمين الذي عرض في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ليرسّخ لغتها السينمائية المتفردة التي تنتصر للصورة على حساب الحوار.
وفي هذا السياق، قالت في حديث مع رياليتي أون لاين، إنها تحاول قدر الإمكان أن تعتمد على لغة بصرية وتبني عوالم خاصة مع المصور بطريقة تعبر عن الفيلم بأقل حوارات وبطريقة تغمس المشاهد في التفاصيل.
وعن الدور المحوري الذي تلعبه الأماكن في الفيلم وامتدادها للحالات النفسية للشخصيات، أشارت إلى أن الأمر مقصود منذ الكتابة، إذ سعت لأن يعبر كل موقع عن الشعور الداخلي للشخصيات وعن محلهم من القصة.
وفي حديثها عن رحلة البحث عن المواقع، قالت إنها كانت تريد أماكن ذات بعد تاريخي وروحاني، مشيرة إلى أن الصدفة هي التي جعلتها في وقت سابق تعرف طريق الهجرة (هجرة الرسول وأبو بكر) وقررت اعتماده في التصوير.
ولفتت إلى أن البحث عن الأماكن استغرق وقتا وتم بالاعتماد على مختصين عارفين بكل المملكة ومكنها من استكشاف بعضها.
وعن طريق الهجرة، قالت إن مدير موقع التصوير أخبرها أنه لا يوجد سوى مواقع زراعية لكن المنتج محمد الدراجي كان معها ورافقها في رحلة اكتشاف المكان وكات اكتشاف الكسارة التي تظهر في الفيلم.
وبالنسبة لشهد أمين، هذا الموقع لم يكن موجودا في الفيلم ولكنها ضمنته في الحبكة وارادت الربط بينها وبين جبل عرفة، معتبرة أنه الموقع الأحلى رغم ما يؤديه من غبار وقسوة، مشيرة إلى أن الموقع استثمر في لحظة ضعف عاشتها “ستي” (الجدة في الفيلم) الأرض القاحلة السوداء تعبر عن ذلك.
وعما أجج لديها الشعور بضرورة صناعة فيلم لترسيخ المساواة في الإنسانية بين كل النساء، قالت إنها حينما تجلس وتفكر في صناعة فيلم جديد يجب أن يكون عن شيء مهم على اعتبار أن صناعة الفيلم بالنسبة لها عمل روحاني.
وفي الصدد ذاته، قالت ” لست مع فكرة أن السينما للترفيه فقط… أشاهد افلاما للترفيه لكن لا أصنع أفلاما للترفيه بل أبحث عن فكرة مهمة وفي سيدة البحر كانت فكرة عدم تقابل الفتيات لأجسادهن في مرحلة البلوغ تؤجج تفكيري فعملت على فكرة التقبل شيئا فشيئا واكتشاف القوة الكامنة فيه”.
وفي ما يتعلق بفيلم “هجرة” قالت إن فكرة المرأة المعاصرة هي الأمثل وأن كل الأجيال السابقة لها عاشت بشكل خاطئ استفزتها لنرجسيتها.
وأضافت ” في هذا الفيلم أردتُ أن أتكلم عن أجيال مختلفة من نساء عربيات وألا ألقي عليهم أية أحكام، وأن أتقبل كل الشخصيات كما هي وأن تتقبل الشخصيات بعضها البغض، الفكرة أننا مختلفون معنا ويجب أن نتقبل بعضنا البعض.
وعن القصص التي تعتقدين أنها تستحق أن تروى في السينما السعودية، قالت إنها قصص كثيرة وأن صناع السينما السعوديين يروون بعضها، وذكرت قصص الأمهات والآباء والماضي وكل القصص المستوحاة من ثقافتنا، على حد تعبيرها.
وأشارت إلى أن هناك خجل من الاستلهام من ثقافتنا العربية في حين أنها زاوية بالادب والفن وأنها تريد أن تكون مصدر إلهامها لصناعة الأفلام وأن تجد مكانها في الساحة السينمائية.