اجتمع بفضاء بهو دار الثقافة بالقلعة الكبرى مساء الأحد 23 مارس عدد من الشعراء والمثقفين من أبناء المدينة وخارجها لتبادل القصائد والكلمات والصور الشعرية المُلهِمة ضمن تظاهرة أدبية تحت عنوان “نبض الكلمات”. وقد أثث هذه السهرة موسيقيا الفنان المتميز وعازف العود ياسين عزيز الذي أسمع فأمتع من خلال وصلات موسيقية مختلفة طغى عليها الجانب الطربي عبر تقديم مقتطفات من روائع مطرب الأجيال محمد عبد الوهاب وقد رافقه على الة الميزان الأستاذ الحبيب فيوقة .
وقد استمتع الحاضرون بقصائد متميزة للشعراء أحمد السلطاني وسعيف علي وإيمان الفالح جاب أصحابها مختلف القضايا الإنسانية واخترقوا عبر الصور الشعرية مكامن الإلهام والمشاعر والتصورات الوجودية. فتنضّدت الكلمات والمعاني وتناسقت وتسارع نسقها حينا وتمهّل حينا آخر ليأخذ الشعراء الحاضرين إلى عوالم سرمدية مليئة بالتأملات والتخيّلات بعيدا عن كل مشاغل الدنيا وضغوطاتها اللامتناهية.
ولعلّ ادارة هذه الأمسية الشعرية من طرف الصحفية بالإذاعة الثقافية وابنة المدينة عروسية بوميزة كان من النقاط المضيئة أيضا حيث كانت بصمتها واضحة في إضفاء ديناميكية وتفاعلية على هذا اللقاء، كيف لا وهي التي كان لها مئات الحوارات واللقاءات مع شعراء أفذاذ طيلة مسيرتها الطويلة على أمواج الاذاعة الثقافية.
كما يحسب لمؤسسة دار الثقافة التي تترأسها راضية التواتي حرصها الشديد على توفير كل الظروف التنظيمية واللوجستية المناسبة لإنجاح هذا اللقاء وذلك من خلال التعويل في هذه المناسبة على بنات وأبناء الجمعية التونسية للتطوع فرع القلعة الكبرى الذين أبلوا البلاء الحسن في هذا الشأن وما فتئوا يتركون أجمل الانطباعات في كل المحافل التي يشاركون في تنظيمها. غير أن النقطة السلبية التي ما تفتأ تسجّل حضورها في مثل هذه اللقاءات التي تُدار في بهو دار الثقافة هو الصخب والضجيج القادم من خارج الفضاء الذي يطل مباشرة على الشارع الرئيسي وهو ما يستدعي مراجعة اختيار هذا الفضاء خصوصا في مثل هذا النوع من التظاهرات التي تقتضي حدآ أدنى من الهدوء والتركيز.