تحدث مدير المعهد الأوروبي للمتوسط سنان فلورنسا خلال مشاركته في أشغال الدورة السابعة والعشرين من منتدى رياليتي الدولي عن الموقف الأوروبي في علاقة بتراجيديا غزة.
وقال فلورنسا إن العالم يشهد تشظيا في المعايير إذ يتم اللجوء إلى مبادئ القانون الدولي في بعض الحالات، بينما يتم تجاهلها في حالات أخرى.
واعتبر أن مصداقية الاتحاد الأوروبي كانت عرضة للمساءلة في بعض مناطق العالم، وخصوصا في منطقة المتوسّط، مشيرا إلى أن دعمه القوي لأوكرانيا في دفاعها عن وحدة أراضيها يُعدّ موقفا عادلا ومشروعا إلا أن ذلك لم يتجل بنفس الوضوح أو الشدة عندما تعلق الأمر بالتراجيديا التي تشهدها غزة.
وأضاف في حديقه ضمن منتدى رياليتي الذي يقيم علاقة الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي أن أوروبا بصدد الاستفاقة، عبر التنديد بالظلم، بما في ذلك ذلك المتعلّق بالقضية الفلسطينية.
وفي معرض حديثه عن منتدى رياليتي الدولي، قال إنه يمثّل مرآة لـ”تونس التي ترغب في أن تكون منفتحة على العالم، متجذّرة في فضائها المتوسطي، ومتطلّعة إقليميًا نحو المستقبل، ونحو العالم الأورومتوسطي، بما يحمله من قيم كونية نتقاسمها معًا”.
وتحتفي الدورة السابعة والعشرين من منتدى رياليتي الدولي بالذكرى الثلاثين لاتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي الموقّع سنة 1995.
وقد مثّل هذا الاتفاق فعلا تأسيسيا ذا أبعاد سياسية واقتصادية ورمزية، وكان رائدا من حيث كون تونس أول بلد من الضفة الجنوبية يلتزم مع الاتحاد الأوروبي في مسار شراكة أورومتوسطية من هذا النوع.
وفتحت هذه الخطوة فصلا جديدا في العلاقات الأورومتوسطية، مكّن، وفقا لفلورنسا، من تقارب عميق وبنيوي ومستدام بين مجتمعاتنا، واقتصاداتنا، ومؤسساتنا، وشعوبنا”.
وقد لعبت تونس دورًا محوريًا في هذا الاتفاق، من خلال “التزامها، وروح الحوار التي تتمتع بها، وقدرتها على التوفيق بين الهوية والحداثة”، وفق حديثه سنان فلورنسا.
وتابع فلورنسا “ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق يُعاد تقييمه اليوم في سياق عالمي يتّسم بتفكك التوازنات الجيوسياسية، وعودة منطق التحالفات، وتراجع التعددية”.