ألقت قمة شرم الشيخ للسلام حول غزة بظلالها على المعلقة الرسمية للدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي إذ تجلت تيمة السلام في تفاصيلها.
وتأتي هذه المعلقة بعد التخلي عن معلقة أولى تم الكشف عنها سابقا وذلك لأنها لم تعد ملائمة لروح المرحلة، وفق بيان صادر عن إدارة المهرجان.
وفي محاولة أولى لسبر تفاصيل المعلقة تغرق في تدرجات ذهبية وبرونزية مهيمنة تسودها ضبابية تعانق التقاطعات الضوئية فيما تطل حمامة بيضاء تفتح أجنحتها على المدى وتحلق نحو فضاء يحاول أن يلامس النور.
ومن بين التفاصيل تتسلّل أغصان الزيتون من جانبي الملصق، توازيها أشرطة السيلولويد، في تناغمٍ بصريٍّ يتشابك فيه الحدث مع الرمز، والفن مع السياسة.
وأن أمعنت أكثر في المعلقة، التي نأت بألوانها عن البريق في محاكاة للواقع ستلاحظ أن ثيمتي السلام والحرية طاغية فيها على حساب السينما فالأشرطة التي تتشابك مع أغصان الزيتون ليست واضحة بما يكفي.
وبين ثنايا الألوان الترابية، تنبثق في خلفية المشهد، فتحة ضوء تشبه البوابة، تختزل النداء إلى الضفة الأخرى، وتلتحم مع بقية التفاصيل لتشكل تعارضا بين عالمين أحدهما مغمور بالشك والتوتر والآخر يرشح نورا.
المسافة التي تفصل بين العتمة والنور هي المسافة نفسها التي تقطعها الكاميرا حين تلتقط لحظةً من الحياة وتشحنها بالمعاني وهي أيضا المسافة بين الحرب والسلام.
ولم تغب المرأة الأيقونية التي تحمل الهرم إلى الأعلى وكأنه مشعلا، عن المعلقة، وفي حضورها تذكير بجذور المهرجان وانشغاله بقضايا الإنسان والأرض والهوية.
وإن كانت المعلقة التي تنهل من روح قمة السلام تحتمل قراءات كثيرة ووجهات نظر مختلفة سياسيا وفنيا، إلا أنها لا تخلو من جمالية على مستوى اللون، والظلّ، والنور.
على مستوى التكوين البصري، يوازن تصميم المعلقة بين التماثل والانفتاح، بين ثقل الجوانب وخفة المركز، فالأشرطة التي تحدّ المشهد من الجانبين توحي بالثبات والصمود بينما تمنح الحمامة إحساسًا بالحرية والانعتاق.
تناقض بين الثابت والمتحرك يعكس فلسفة الحياة في جوهرها ويفسر تغيير المعلقة الرسمية على ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية ويستثمر الفن لترسيخ مواقف مصر الراعية لقمة السلام.