نظرت هيئة الدائرة الجنائية المختصة في النظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الإبتدائية بتونس في ملف قضية تعلقت بارتكاب شبهات فساد مالي من قبل ضابط سامي بالديوانة وتسلمه رشاوى من قبل رجال أعمال مقابل تسهيل مرور بضائع تابعة لهم.
وقد حضر ممثل المكلف العام بنزاعات الدولة وتمسك بطلباته المدنية وهي تغريم المتهم لفائدة الدولة باكثر من مليار كما طالب بمصادرة املاكه وامواله والاذن بالنفاذ العاجل .
وتبين انه لم يتم جلب المتهم وتقرر تأجيل المحاكمة لاحضاره من السجن .
ويواجه المسؤول المتهم تهما تعلقت بالارتشاء من موظف عمومي وهو الباعث على ذلك طبقا لاحكام الفصلين 82 و83 من المجلة الجزائية.
ووفق ملف القضية والابحاث فإن المتهم استغل صفته وعمله كضابط سام بالإدارة العامة للديوانة التونسية وارتكب عديد التجاوزات أثناء مباشرته لمهامه بالديوانة التونسية وتحصل على عديد الرشاوى والاموال والمنافع غير القانونية تتمثل بالاساس في حصوله على قطعة أرض بمليون دينار وقطعة أرض ثانية ثمنها 120 الف دينار مع حصوله على عدة عقارات أخرى ومساهمته في شركات تجارية بمبالغ مالية هامة جدا.
وقد عجز الضابط المتهم عن إثبات شرعية مصدر امواله واملاكه وقد توفرت وفق الاختبارات قرائن قوية ومتظافرة على ان امواله اكتسب جزءا منها من عمليات ارتشاء قام بها خلال فترة عمله بسلك الديوانة التونسية .
طلبات المكلف العم
وقد أكد المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الديوانة التونسية أن المتهم تسبب في ضرر معنوي للدولة حيث استغل نفوذه وخالف القانون وجمع ثروة من الارتشاء مما تسبب في الاساءة لسمعة الدولة ومؤسساتها ووثائقها الإدارية حيث انه من المفروض ان المواطنين متساوون في الحقوق تجاه الادارة.
وطالب على ضوء ذلك القضاء بثبوت ادانة الضابط المتهم من اجل ما نسب إليه طبق نص الاحالة وتسليط العقوبات المالية المنصوص عليها قانونيا ومصادرة امواله واملاكه والقضاء بقبول الدعوى المدنية شكلا وفي الاصل تغريم المتهم بمليون دينار كضرر معنوي ومبلغ 500 مليون دينار كضرر مادي مع الإذن بالنفاذ العاجل…
يذكر ان المتهم تعلقت به قضايا أخرى وقد أودع السجن منذ 2017 وحوكم في أحد الملفات بـ5 سنوات سجنا وبخطية قدرت بـ9 مليارات.
والمتهم اصبح أثر استقالته من سلك الديوانة رجل أعمال وكان من ضمن القائمة الأولى للموقوفين في إطار حملة الحرب على الفساد التي اعلنها رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد.
وقد تم إيقافه ووضعه تحت الإقامة الجبرية منذ 23 ماي 2017 وذلك بمقتضى قانون الطوارئ. وقد قضى ما يقارب الأربعة أشهر في وضع الإقامة الجبرية بمكان تابع للدولة في جهة تبرسق.
من جهتها أصدرت، آنذاك، لجنة المصادرة قرارا بمصادرة أملاكه و أمواله وفي سبتمبر 2017 تقرّر رفع إجراء الإقامة الجبرية، وتمت إحالته على القطب القضائي الاقتصادي والمالي.
وقد أذنت النيابة العمومية بالقطب المالي بالاحتفاظ به وفتح بحث تحقيقي ضده وضدّ عدد من المشتبه في علاقتهم به من أجل “جرائم غسل الأموال من قبل مجموعة منظمة باستعمال خصائص الوظيف والنشاط المهني والاجتماعي”.
و تمت إحالته على قاضي التحقيق المتعهد بالملف في القطب القضائي الاقتصادي والمالي والذي قرر إصدار بطاقة إيداع بالسجن في شأنه.