كثيرة هي حوادث المترو التي أودت بحياة أطفال لا يرون في عربات المترو وسيلةً للنقل فقط بل مساحات للعب واللهو الذي يتخذ تمظهرات خطيرة تتقاطع مع المأساة.
عربات المترو المتصدعة من ممارسات الشغب والإتلاف المتعمد، صارت مسرحا مفتوحا لألعاب خطيرة يمارسها أطفال لا رادع لهم تنتهي بسيل من الدماء وإصابات مزمنة أو عبور إلى المقابر.
يتسلّقون الأبواب، يقفزون فوق المترو، يتنقّلون بين العربات، ويتدلّون من الخلف، تزيد حماستهم كلما انسابت حركة المترو ولا يلقون بالا للتذمر من حولهم ولا يعبأون للنصائح المنهمرة.
في رحلات المترو التي تتقاطع مع وقت الالتحاق بالدراسة صباحا أو مساء تتكرر المشاهد نفسها في خط المترو رقم 5، مجموعة من الفتية وأحيانا الفتيات يلهون على حافة الموت.
على امتداد خط المترو، تمضي العربات مثقلة بضحكات هستيرية لأطفال يلتحمون بالأبواب من الخارج، أرجلهم تتدلى دون سند، يتسللون بين العربات ليختبروا هشاشة كل الأبواب ويملأون الأرجاء صراخا.
أطفال متحمسون يحتفون بالخطر يلعبون على حافة الموت ربما لأن الحياة لم تعد مسلية لهم، هم ضحايا وما هم بضحايا، هم انعكاس حتمي لخلل ما في المجتمع.
ربما هو تأثير العاب الفيديو، أو انعدام مساحة للانتماء، أو غياب الاهتمام من الأهل والمحيط، احتمالات قد تكون دوافع وراء مغازلة الخطر بكل عنفوان وإصرار.
قطعا لا يبحث هؤلاء الأطفال عن الموت لكنهم يعانقونه في محاولات البحث عن شعةر النشوة والسعي للتمرد بتشبثون بقطع الحديد “الغدّارة” ليلفتوا الانتباه ويستدروا الاهتمام، لا أحد يعلم ما يجول بخاطرهم ولعل التدلي على حافة الخطر يمنحهم وجودا.
صباح أمس الأول(الثلاثاء 20 ماي 2025) حملت لعبة الموت طفلا إلى نهاية مأساوية حينما فقد توازنه وهو يلهو بين العربات، في حادثة ليست الأولى من نوعها تنتهي عند لوم الراحل واعتباره مشاغبا ومستهترا.
هنا قد يبدو اللوم دون محاولة إيجاد حلول جذرية مجرد عبث ومساءلة التهور دون استنطاق الأسباب الحقيقية الكامنة وراءه محض سوريالية.
في مشهدية تحاوطها الفضاءات الخانقة والأحياء الغارقة في تمظهرات الفساد والتهميش والعائلات التي لا تنفك تركض وراء قوت اليوم تبدو ألعاب الموت على عتبات المترو تجليات لأزمة مجتمعية حارقة لا بد من تفكيك كل شيفراتها.
وفيما تتحول اللعبة إلى مأساة وترتطم الضحكات تباعا بالسكة تفقد الحواجز معناها وتفرغ حملات الردع من معانيها بات من الملح معالجة هذه الظاهرة من جذورها والبحث عن حلول لأطفال يلعبون على حافة الموت.