في برمجة الدورة الخامسة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، تبرز بصمة الناقدة والمبرمجة فيونوالا هاليغان التي أعلنت مؤسسة البحر الأحمر، في ماي الماضي، عن تعيينها مديرة للبرنامج الدولي.
هاليغان تحمل خبرة طويلة في النقد السينمائي والعمل التحريري الدولي، خصوصًا من خلال عملها السابق كرئيسة التحرير التنفيذية في مجلة Screen International، وحضورها في المهرجان لا يقتصر على اختيار الأفلام، بل يمتد إلى بناء جسر بين الجمهور المحلي والعالم السينمائي الرحب.
وفي حديث مع رياليتي أون لاين ، تأخذنا هاليغان إلى كواليس البرنامج الدولي لتكشف عن معايير اختيار الأفلام وعن التجارب والموضوعات التي برزت في هذه الدورة.
البرنامج الدولي من بين أذرع مؤسسة البحر الأحمر، كيف وجدتِ مقترح الانضمام إلى فريق العمل في السنة الخامسة للمهرجان؟
تلقيت المقترح بحماسة كبيرة، وبصراحة بشعور من التشريف، إنها مسؤولية جسيمة وفرصة عظيمة في الآن ذاته.
ما الذي اختلف في نظرتك للمهرجان بين السنوات الماضية وهذه السنة مع الخطة الجديدة؟
كنتُ قد تابعت مؤسسة البحر الأحمر والمهرجان عن قرب في إطار مهني بصفتي رئيسة التحرير التنفيذية في مجلة Screen International. وشاهدتُ الأفلام التي دعمها صندوق البحر الأحمر بحكم عملي محررة لتقييمات الأفلام في المجلة.
ومن هذا المنطلق، أعرف تماما مدى الطموح الكبير الذي يتحلّى به البحر الأحمر، وما حققه خلال خمس سنوات فقط أمر لا مثيل له في عالم المهرجانات السينمائية.
الفريق رائع، فماذا يمكن أن أضيف إلى هذا المشهد؟ بخبرتي الدولية، خصوصا في آسيا وكذلك في الأسواق الغربية، شعرتُ أن بإمكاني تعزيز أهدافه في آسيا وإفريقيا، كما أن لدي خلفية متينة في تحليل الجمهور وفهم الأذواق وبناء قاعدة متابعة، بالإضافة إلى الشغف الكبير بربط عشّاق السينما بالأفلام.
كيف كانت خطة الإعداد للبرنامج الدولي وما هي معايير الاختيارات؟
أردتُ أن أشكّل برنامجا دوليا يحتفي بالسينما بجميع أنواعها ويُبرز معنى كلمة “مهرجان”. أردت للجمهور أن يعرف أنه سيجد سينما يعانقها وتعانقه، عملتُ بشكل وثيق مع أنطوان خليفة، مدير البرنامج العربي والكلاسيكي، لنصوغ برنامجا شاملا يعكس الحياة نفسها على هذا الكوكب والمشاعر التي نتشاركها جميعًا: الفرح، الحب، الحزن، الفقد، الإثارة… كلّها حاضرة… يمكنك أن تبكي، لكن يمكنك أن ترقص أيضًا.
ما هي الدول والتجارب الحاضرة في البرمجة في هذا القسم؟
نأمل أننا ذهبنا بعيدًا قدر ما نستطيع ضمن حدود الزمن الفعلي ومدة العروض! فكما ترون، هناك انتشار جغرافي واسع. نروي هذا العام الكثير من قصص النساء، لكن للموسيقى حضور كبير أيضًا؛ من ريخا في أمرو جان، إلى رقص فرّوكيتو في سلالة الفلامنكو، مرورا بالاستعراض المذهل الصامت. لكن هذا ليس كل شيء، فلدينا فيلمان مليئان بالأكشن هما ذا فريوس ونورمال، إضافة إلى الملاكمة في فيلم جاينت، وكرة القدم في سايبان. هناك أفلام ستجعلكم تبكون لألم العالم، وأخرى ستمنحكم الأمل في المستقبل.
هل يجعل عملك في النقد السينمائي هذه الاختيارات مختلفة لما تحملينه من نظرة نقدية واطلاع على تجارب متعددة؟
صحيح أنني أشعر بالارتياح مع الآفاق التي بلغتها في السينما العالمية بعد 15 عامًا بصفتي محررة التقييمات والناقدة السينمائية الرئيسية في Screen، ولدي رؤية واسعة حول الإمكانات التجارية في الأسواق الدولية.
لكن من الخطأ أن أفترض أن هذا يمنحني فهمًا تلقائيًا لجمهور جدة… أود، بتواضع، أن أبني علاقة مع الجمهور السعودي تقوم على حوار مشترك حول السينما.
وهذه القائمة الأولى من الأفلام بمثابة بطاقة تعارف مني على أمل أن تلقى ترحابا، وأن نعمل معا من الآن فصاعدا. وأنا منفتحة على النقاش! وسأكون في ميدان الثقافة في جدة التاريخية كل يوم.
من هم أبرز المخرجين أو النجوم العالميين المتوقع حضورهم ضمن البرنامج الدولي؟
كما تعلمون، لا يمكننا تأكيد أي شخص في الوقت الحالي، لأن ذلك قد يؤدي إلى خيبات أمل إذا حدثت تغييرات في اللحظات الأخيرة. تابعوا إعلاناتنا القادمة، وأيضًا السجاد الأحمر.
ما أبرز الاتجاهات الفنية أو الموضوعات التي تميزت بها الأفلام الدولية في هذه الدورة؟
عندما أنهينا تجميع البرنامج، لم أستطع إلا أن ألاحظ موضوعا سائدا: الناس يبحثون عن مكانهم في العالم، تائهون، يبحثون عن بيت، ربما لا يجدونه.
أعلم أنني قلت إن هناك الكثير من الرقص، لكن بعض الأفلام حزينة، فكونوا على علم! فالحياة رحلة، وكل فيلم في هذا الاختيار رحلة أيضًا.