أكد مهدي شوشان، رئيس الدورة 43 لمهرجان الزيتونة الدولي بالقلعة الكبرى، في تصريح لرياليتي اونلاين بالعربية أن فعاليات هذه التظاهرة الثقافية الأكثر شعبية في المدينة ستنطلق بداية من يوم 25 ديسمبر الجاري. وأشار شوشان الى أن عرض الافتتاح سيكون مخصصا لسهرة من الفن الصوفي بعنوان “حضرة رجال تونس” بقيادة وجدي القلعي. وسيضم هذا العرض نخبة من منشدي السلامية بالقلعة الكبرى.
المراهنة على اليوم السياحي
اعتبر مهدي شوشان أنه في غياب الندوة العلمية، وهي ركن تقليدي دأب المهرجان على تنظيمه وذلك بسبب تأخر الاستعدادات، سيكون اليوم السياحي بمثابة التحدي الذي ستسعى الهيئة لكسبه لا فقط من أجل المحافظة على الأقل على الطابع المميز للمهرجان ولكن أيضا للانخراط الفعلي والجاد في الترويج للسياحة في الجهة. ويراهن مهدي شوشان على قدوم أكثر من 500 سائح ومشاركتهم لفعاليات هذا اليوم الذي سيكون بمثابة العرس لما يتضمنه من أنشطة ترفيهية وورشات لصناعة المنتوجات التقليدية وحصص تذوق للأكلات الأصيلة وخصوصا في علاقة بالزيتونة ومشتقاتها في المنطقة فضلا عن استغلال الفضاء المخصص الذي يعتبر فضاء سياحيا بامتياز.
وبالإضافة إلى الزوار من السياح الذين تعهدت المندوبية الجهوية للسياحة باستقدامهم للجهة ستشهد هذه التظاهرة مشاركة العديد من أبناء الجهة خصوصا أن المهرجان يتزامن مع العطلة المدرسية وهو ما سيسمح للأطفال والشباب خصوصا المشاركة في الترويج للموروث الثقافي والغذائي عبر تناقلهم لفعاليات هذا اليوم بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي.

مهدي شوشان، رئيس الدورة 43 لمهرجان الزيتونة الدولي بالقلعة الكبرى
برمجة استثنائية
وفي علاقة ببقية العروض، كشف مهدي شوشان أن هيئة المهرجان قررت في إطار التحكّم في المصاريف وبسبب النقص الكبير في الدعم، الاقتصار على خمسة أيام فقط تتخللها 4 عروض فرجوية وعرض للفيلم الحدث الذي يبدأ عرضه في القاعات التونسية يوم 21 ديسمبر “صاحبك راجل” لقيس شقير (26 ديسمبر). وسيتضمن المهرجان بالإضافة إلى العرض الافتتاحي، سهرة للفنان محمد الجبالي (27 ديسمبر) وعرض فوزي بن قمرة (28 ديسمبر). أما حفل الاختتام فسيخصص لسهرة يحييها الفنان ريان يوسف.
والمتأمل في هذه البرمجة التي تضمنت أسماء من الفنانين الناجحين جماهيريا والقادرين على تحقيق انتعاشة لخزينة المهرجان ما من شأنه أن يقلّص في العبء المادي الكبير والحال أن جميع هذه العروض غير مدعومة، يلاحظ غياب العروض المسرحية وكذلك الأمسية الشعرية التي لطالما أعطت بعدا فكريا وكذلك دوليا لهذا المهرجان الذي لم يعد يشعّ إلا على محيطه الوطني رغم تسميته. كما أن البعد الرياضي الذي تم ادراجه في الدورات الأخيرة قد تم الغاؤه خلال هذه الدورة رغم المجهودات التي بذلها المنظمون بالتعاون مع بعض الفاعلين الرياضيين في المنطقة.
ورغم هذا “الاختصار” في عدد أيام المهرجان فإن المنظمين سعوا جاهدين إلى المحافظة على الأركان المخصصة للأطفال من ذلك “عرض عمي مرجان” وذلك يوم 26 ديسمبر بدار الثقافة وعرض “عمي بشبوش”، المزمع تنظيمه يوم 28 ديسمبر بالمكان نفسه، فضلا عن يوم تنشيطي بمدينة الكرارية مخصص للأطفال بالمناطق الريفية التابعة للجهة سيتم خلاله ورشات مختلفة منها ورشة الإسعافات الأولية.
من جانب آخر، أفاد رئيس الدورة 43 للمهرجان، أن المعرض التجاري الذي انطلقت فعالياته اليوم 20 ديسمبر والذي سيتواصل الى حدود 11 جانفي قد شهد العديد من التحسينات على المستوى اللوجستي. وقال شوشان أن الهيئة قد سعت الى تلافي الاخلالات الواقعة في الدورة السابقة وأخذت بعين الاعتبار كل المطالب التي تقدم بها العارضون وكذلك الزوار للفضاء الواقع بالملعب البلدي بالقلعة الكبرى.
كما كشف مهدي شوشان أنه سيتم على هامش فعاليات المهرجان، تنظيم ندوة تعنى بالشركات الأهلية وذلك بطلب من السلط المحلية في إطار المجهود الوطني لدعم هذه المشاريع الاقتصادية التي تم ارساؤها ببادرة رئاسية. وأفاد شوشان أنه سيتم تنظيم هذه الندوة خلال اليوم الاختتامي بمقر بلدية المكان,
مشاكل بالجملة تتهدد ديمومة المهرجان
في اتصال مع رياليتي اونلاين بالعربية، اعتبرت رئيسة جمعية مهرجان الزيتونة الدولي بالقلعة الكبرى، وفاء دعّاسة، أن هيئة المهرجان تفتقر الى الموارد المالية الكافية في غياب الدعم المطلق من وزارة الإشراف التي رفضت حتى تأمين العروض المدعومة. واعتبرت دعّاسة أن الهيئة التي تستعد لتسليم المهام مع اقتراب نهاية عهدتها الانتخابية حاولت قدر المستطاع إنقاذ ما يمكن انقاذه والخروج بأخف الأضرار رغم الوعود بالدعم التي تلقتها من قبل السلط المحلية والجهوية على غرار ولاية سوسة وبلدية المكان. كما لم تخف وفاء دعّاسة المشاكل والصعوبات الهيكلية التي تمر بها الجمعية ذاتها بسبب عزوف الجميع على تحمل المسؤولية والانخراط صلب الجمعية وهو ما خلق ضغطا كبيرا على أعضاء هيئة التنظيم الذين يعدّون على أصابع اليد الواحدة تقريبا.

وفاء دعّاسة، رئيسة جمعية مهرجان الزيتونة الدولي بالقلعة الكبرى
ولعل افتقاد جمعية مهرجان الزيتونة الدولي بالقلعة الكبرى لمقرّ خاص بها بعد “إجبارها” منذ أشهر، على حد قول دعّاسة في تصريح سابق لها لرياليتي اونلاين بالعربية، من الخروج من المقر الأصلي التابع دار الثقافة بالجهة بأمر من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسوسة، قد عمّق الأزمة وزاد في تعقيد الأوضاع حيث أن هيئة المهرجان أصبحت تعقد اجتماعاتها في المقاهي والفضاءات العامة بسبب عدم القدرة على تسويغ محل. ورغم طلب الهيئة من السلط المحلية الى التدخل لفائدة كل الجمعيات بالجهة من خلال تخصيص أحد الفضاءات المهجورة الراجعة بالنظر للدولة فإن الأم ما زال متوقفا عند مرحلة الوعود.
ولعلّ الهيئة القادمة التي ستتسلم مقاليد إدارة الجمعية من الهيئة المتخلية، التي بذلت قصارى جهدها للحفاظ على ديمومة المهرجان، ستكون أمام تحديات جسيمة أهمها ليس إيجاد مقر لها أو جمع “ارث” المهرجان ومتعلقاته من وثائق ومعدات وغيرها وهي مسألة لطالما كانت مصدر جدل كبير وأخذ وردّ وإنّما تحديدا إنقاذ هذا “المهرجان الرمز” بمدينة المليون زيتونة وحمايته من خطر “الاندثار” والنأي به عن منطق التجاذبات والحسابات التي لطالما كانت سببا في جعل المهرجان “كبش فداء”.