انطلقت يوم الجمعة 29 أوت 2025 فعاليات الدورة ال11 من مهرجان النجع بأولاد وهيبة، وسط أجواء احتفالية مفعمة بالتراث والروح البدوية. حملت الدورة شعار “عراقة الأجداد واحتفال الأحفاد”، تأكيدا على رغبة المنظمين في مدّ الجسور بين الماضي الأصيل والحاضر المتجدد.
خيول أصيلة تزيّنت سروجها بالحرير والمطرّزات، وجِمال مهيبة غُمرت ظهورها بالزينة والألوان، وهي تسير متهادية, هكذا بدا مشهد افتتاح مهرجان النجع عند مدخل القرية.
الرجال حملوا الزكرة والطبال، يعلنون بداية العرس الجماعي بصوت يقطع الصمت ويوقظ ذاكرة البدو. إيقاعاتهم لم تكن مجرد موسيقى، بل نداء يعيد الحاضرين إلى جذورهم، إلى ليالٍ كان فيها صوت المزود يغطي قفصة الشمالية. وبين عزف وآخر، يعلو صهيل الخيل كأنه ردّ شعري على إيقاع الطبول.
النساء حضرن بكامل زينتهن، مرتديات “الحولي”، ذلك اللباس التقليدي الذي يحكي عن عراقة الأمهات وجدّاتهن. الأقمشة الثقيلة المنسوجة بخيوط فاخرة والملونة بألوان الأرض والسماء كانت تتحرك بخفة مع خطواتهن، فبدت النساء كزهور بدوية تمشي فوق الرمال. الزينة الفضية تلمع على جباههن وأيديهن، والبخور يتصاعد من بين الصفوف.
وسط هذه الأجواء، كان موكب الفروسية يثير الإعجاب. فرسان يعتلون صهوات الخيل، يرفعون البنادق في الهواء ويطلقون “البارود” في لحظات متتابعة، فيمتزج الدخان بعبق البخور، ويكتمل المشهد بصورة أقرب إلى القصص الأسطورية. وفي الجهة الأخرى، تمشي الجِمال بخطى واثقة، مزيّنة بالأقمشة المطرزة والجدائل الملونة، محمّلة بما تجود به الحياة البدوية من جماليات، وكأنها تسرد حكاية السفر والترحال والأصالة.
الأطفال يركضون بين الصفوف يلاحقون الخيل، الشيوخ يتابعون بعين فيها اعتزاز وفخر، والشباب يوثقون اللحظة بالهواتف. أما الساحة الرئيسية فقد تحولت إلى مسرح مفتوح يختلط فيه الماضي بالحاضر: هنا الزكرة تصدح، وهناك النساء يزغردن، وبينهما الطبول تدق بلا توقف.
ومع غروب الشمس، اكتملت اللوحة بعرضٍ للفروسية والبارود. الفرسان اصطفوا بخيولهم المزينة، وأطلقوا أعيرة البارود في السماء دفعة واحدة، فاهتز المكان بالدخان والتهليل والزغاريد, وكانت هذه خاتمة مثالية ليوم يعكس أصالة التراث.
أميمة زرواني
صورة: nizar pho