شهدت الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، المخصصة لمناقشة ميزانية وزارة التربية لسنة 2026، مداخلات واسعة لأعضاء المجلس حول النقائص التي تعاني منها المنظومة التربوية، مطالبين بتسوية الوضعيات الهشة وتحسين جودة التعليم في جميع الجهات.
وأكدت النائبة أميمة الحرباوي أن وزارة التربية لم تعتمد نتائج الاستشارة الوطنية حول التربية، ما حال دون تشخيص علمي وواقعي لمشاكل المنظومة ووضع خطط إصلاحية على المدى القصير والمتوسط والبعيد. ولفتت إلى تدهور البنية التحتية للمدارس، خصوصاً في المدن الكبرى والمناطق الداخلية، مع وجود أقسام غير صالحة للتدريس ونقص حاد في التجهيزات الأساسية مثل المراحيض والمجموعات الصحية.
وشددت على النقص الكبير في الإطارات التربوية وظروف العمل الصعبة، إضافة إلى الاعتماد المكثف على الأساتذة النواب والمتعاقدين، ما انعكس سلباً على جودة التعليم. كما نبهت إلى تفشي ظاهرة العنف داخل المؤسسات التربوية وغياب استراتيجية واضحة للحد منها وحماية التلاميذ والمعلمين على حد سواء. وأشارت إلى ارتفاع نسب الانقطاع المدرسي، لا سيما في مرحلة التعليم الإعدادي، بسبب ضعف التجهيزات واكتظاظ الأقسام وتدهور ظروف التدريس، مما أفقد المدرسة العمومية جاذبيتها.
من جهته، تساءل النائب أسامة سحنون عن وضعية الأساتذة النواب الذين لم تُدرج أسماؤهم في قاعدة البيانات الرسمية، مشيراً إلى أن بعضهم انتظر سنوات طويلة دون معالجة وضعياتهم، وأن جزءاً من الدفعة الثانية لا يزال مجهول المصير. وطالب بتقديم إجابة واضحة بشأن إجراءات تسوية أوضاعهم. كما تناول ملف المرشدين التطبيقيين الناجحين في مناظرة 2022 الذين لم يتم تعيينهم بعد، مشدداً على ضرورة إزالة العقبات الإدارية وضمان تعيينهم، إضافة إلى تسوية شغورات القائمين العامين لضمان استقرار المنظومة التربوية.
وتناول النائب سمير حسناوي نفس قضية الأساتذة النواب خارج قاعدة البيانات، معتبراً أن هذا الوضع يمثل “ظلماً واضحاً وغير مبرر”، وأن الحجج الإجرائية التي تقدّمها الوزارة لتأجيل المعالجة ليست مقنعة.
من جانبه، ركز النائب أيمن العبيدي على تدهور البنية التحتية في المدارس، مشيراً إلى وجود أسقف متداعية وفصول غير صالحة للاستعمال ومرافق صحية معدومة في عدة مناطق داخلية، مطالباً بوضع خطة عاجلة لإصلاح البنية وضمان بيئة تعليمية آمنة وصحية.
كما شدد النائب الحبيب الخودي على ضرورة إدراج الأساتذة والمعلمين النواب الذين اشتغلوا بين 2006 و2024 خارج قاعدة البيانات، رغم امتلاكهم جميع الإثباتات المطلوبة، محذراً من تعرضهم للبطالة إذا لم تُحل وضعياتهم قبل جانفي القادم. وأشار إلى ملف المرشدين والقيمين المعترضين الذين ما يزال مصيرهم معلقاً، مطالباً الوزارة بتقديم إجابة واضحة لضمان استقرار المنظومة التربوية.
وأكد النواب أن تراكم المشكلات، من تدهور البنية التحتية إلى نقص الأساتذة والهشاشة الإدارية، يتطلب معالجة عاجلة، خصوصاً في المناطق الداخلية مثل القصرين وقفصة وتوزر، مشددين على أن هذه الأوضاع لم تعد تحتمل الانتظار وأن الوزارة مطالبة بتحرك سريع لإنقاذ المدرسة العمومية وتحسين ظروف التعلم.
وفي ختام المداخلات، سلط النائب محمود صماري الضوء على الإشكالات في التعليم الابتدائي، مشيراً إلى مدارس مهددة بالسقوط، وأخرى بلا مياه صالحة أو دورات مياه، إضافة إلى اكتظاظ الفصول ومبانٍ مغلقة منذ سنوات دون صيانة، ما يزيد من تحديات العملية التعليمية ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الوزارة.
الاداعة الوطنية