جدّة/ على أعتاب سردية نضالية عصية على الطمس، تقف الممثلة الجزائرية سارة لعلامة كما لو أنها تحكم قبضتها على ما تسرب من صدق التاريخ وهي تتقمّص حضور جميلة بوحيرد في وثائقي من إنتاج الجزيرة.
في حديثها مع رياليتي أون لاين، خلال حضورها في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أشارت إلى أن هذه التجربة تنطوي على مسؤولية جسيمة ذلك أنها تجسد حكاية ملهمة ذات صدى مدو.
كانت سارة تعرف، منذ اللحظة الأولى، أنّها لا تتعامل مع شخصية عادية ولا مع مجرّد وثيقة بصرية، بل توغل في حكاية امرأة صنعت جزءًا من ذاكرة العالم العربي، وعلى وجه التحديد ذاكرة الجزائر التي ما زالت تقرأ تاريخها بوجوه النساء اللواتي حملن السلاح، واللواتي حملن أيضًا أحلام جيل كامل.
وعن تفاصيل مشاركتها في العمل، لم تخف أن الأمر لا يخل من المفاجأة ومن الفخر بعد اختيارها من بين ممثلات أخريات لتجسيد دور جميلة بوحيرد في أول فيلم عن سيرتها النضالية من إخراج المصري محمد أبو الفتوح.
ورغم أن التحضير لدورها لم يستغرق سوى شهر واحد، إلا أنها كانت تدرك أنّ التمثيل وحده لا يكفي وأنّ إعادة بناء لحظة من حياة جميلة تحتاج إلى فهم أعمق لطبقاتها النفسية والسياسية والإنسانية.
ولتحقيق ذلك تواصلت مع متخصصين في التاريخ لجمع ما يكفي من المعلومات واطلعت على مقالات كتبت بخصوصها لتراكم تفاصيلها وتحاول أن تقترب منها في الدور.
وفي سياق متصل، تحدثت عن تركيز الفيلم على فترة محاكمة جميلة بوحيرد التي قاست خلالها التعذيب وعن تأثرها بهذه المشاهد التي تعكس تضحيات المقاومين الأحياء منهم والشهداء من أجل تحرير الجزائر.
وما يميز الفيلم، حسب سارة لعلامة، هو التقاء السرد الفني بالسرد الوطني، فجميلة بوحيرد ليست مجرّد رمز للجزائريين، بل امرأة عبرت حدود بلدها لتصبح عنوانًا عالميًا لمعنى المقاومة.