أكد وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي، خلال الجلسة العامة المشتركة المخصصة لمناقشة ميزانية وزارة الدفاع، مساء الثلاثاء 11 نوفمبر 2025، أن الطائرات المسيّرة أصبحت تمثل تحديًا متصاعدًا على المستويين الوطني والعالمي، نظراً لتزايد استخدامها في المجالين العسكري والمدني.
وأوضح الوزير أن الوزارة بادرت بالتنسيق مع وزارات الداخلية والنقل والاتصال لوضع إطار قانوني وتنظيمي لاستخدام الطائرات دون طيار، مشيراً إلى أن وزارة النقل تولت إعداد مشروع في هذا الصدد عبر لجنة فنية متخصصة. وأضاف أن الوزارة تجري تدريبات مشتركة مع الداخلية لضمان استجابة فعّالة في حال أي طارئ، في ظل تنامي التهديدات المرتبطة باستعمال هذه المنظومات داخل المجال الجوي التونسي.
كما شدد السهيلي على تعزيز قدرات الجيش في مجال التشويش الإلكتروني والتصدي للطائرات دون طيار، في إطار دعم الجاهزية العسكرية وتطوير القدرات التقنية. وأشار إلى أن وزارة الدفاع تساهم بفاعلية في إعداد وتحيين الاستراتيجيات الوطنية في مجالات الأمن السيبرني والذكاء الاصطناعي.
وفي ما يخص الحادثة المرتبطة بـ«أسطول الصمود» في سيدي بوسعيد، أكد الوزير أن الملف محل متابعة من الجهات المختصة.
وحول المنطقة الحدودية العازلة المحدثة منذ 2013، أوضح أن التشكيلات العسكرية تواصل مهامها في منع التواجد غير القانوني للأشخاص والعربات، مشيرًا إلى تخفيف الإجراءات الإدارية من خلال تمديد صلاحيات التراخيص من 6 أشهر إلى سنة، وتمديد آجال الدخول لمدة شهر إضافي لتجديد الرخص.
كما بيّن السهيلي أن العنصر البشري يمثل أولوية الوزارة، مع العمل على تحسين الأجور والظروف الاجتماعية للعسكريين. وأفاد بأنه سيتم برمجة 377 مسكناً معداً للكراء للعسكريين، وتسهيل التمكين من المساكن والمقاسم.
وأضاف أن الوزارة تواصل تنفيذ برنامج نقل عدد من الثكنات العسكرية بالتنسيق مع وزارة أملاك الدولة وفق مخطط مرحلي، إلى جانب دورها التنموي من خلال تجربة “رجيم معتوق”، التي أسفرت عن بناء 1600 مسكن ريفي وغراسة 320 ألف أصل نخيل، مع إعداد مخطط استراتيجي إلى أفق 2050 لتوسيع التجربة في الجنوب.
وأشار الوزير إلى إسهام الهندسة العسكرية في مشاريع وطنية مثل تهيئة دار الثقافة ابن خلدون وسور القيروان وفسقية الأغالبة، فضلاً عن إنشاء مركز البحوث العسكرية لدعم البحث التطبيقي في مجالات الدفاع.
وفي إطار الابتكار، كشف السهيلي عن تجربة تقنية الاستمطار الاصطناعي عبر طائرة من نوع “C-730” للرفع من منسوب المياه في سدّ سيدي سالم، مؤكداً انفتاح المؤسسة العسكرية على البحث العلمي كدعامة للتنمية والاستدامة.
كما أبرز انخراط تونس في برامج التعاون العسكري مع أكثر من 24 دولة في مجالات حماية الحدود ومكافحة الإرهاب والحد من الهجرة غير النظامية. وأعلن أن تونس ستتولى رئاسة مبادرة 5+5 وستستضيف الاجتماع الوزاري المقبل لوزراء الدفاع خلال ديسمبر القادم.
وفي ما يتعلق بالاتفاقية العسكرية مع الجزائر، أكد الوزير أنها موقعة منذ سنة 2001 وتمت مراجعتها حديثاً لتوسيع مجالات التعاون خصوصاً في تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين شراكة استراتيجية ثابتة لا تحمل أي طابع سياسي.
وختم السهيلي بالتأكيد على دعم تونس لحلّ ليبي-ليبي للأزمة الليبية، بعيداً عن أي تدخل خارجي.
الاداعة الوطنية