وسط الفوضى التي عمت ملعب لوفتس فيرسفيلد عقب نهاية مباراة الترجي الرياضي التونسي أمام مضيفه صن داونز الجنوب أفريقي، انتشر مقطع فيديو بدا بمثابة البلسم.
وأظهر الفيديو مشجعا لصان داونز وهو يهرع لمساعدة مشجع لللترجي كاد يسقط من المدرجات العليا ولا يفصل بينه وبين مأساة قد تنتهي بالموت أو الشلل إلا سور تشبث به.
وفيما بلغت الاشتباكات بين جمهور الفريقين أشدها لم يتوان المشجع المضيف عن نجدة الضيف ولم يهنأ له بال إلا حينما أوصله إلى بر الأمان وتقاسما الدموع سوية.
وهذا الموقف إن دل على شيء فإنما يدل على أن بذرة الإنسانية تينع في أشد اللحظات حلكة وقسوة فتنتفي على تخومها كل الفروقات وترتفع كفة الإنسان.
ومما لا شك فيه أن مشجع الترجي الرياضي لن ينسى الشخص الذي مد له يده وانتشله من كارثة محتومة، “سيبونسو ماسانغو” هذا الاسم الذي خلد حروفه في ثنايا الإنسانية وضمد بعفويه بعض جراحها.
في لقاء مع صحيفة “تايمز لايف” الناطقة بالإنجليزية، يلح “سيبونسو ماسانغو” على أنه ليس بالبطل رغم أن كل من شاهد الفيديو أطلق عليه الصفة وهو يستحقها.
وفي معرض حديثه عن الواقعة، لفت إلى حصول تدافع في صفوف جمهور الترجي الرياضي وهم بصدد الهروب، الأمر الذي أفضى إلى سقوط الرجل.
بطريقة فطرية هرع لمساعدة الرجل العالق بين الحياة والموت وفي ذروة الفوضى تسلل إليه الخوف أكثر ضنا أن المشجع المضيف سينهي أمله في النجاة.
“من فضلك لا تفعلها .. انا أب لثلاثة أطفال”، ردد ماسنغو كلمات المشجع التونسي وهو يحاول إنقاذه وهو يمسك بصراحه ويحاول أن يعبر به إلى ضفة الأمان.
ووفق ما أظهرته الصور لم يكن الأمر بالهين إذ تطلب مجهودا خاصة في خضم الفوضى العارمة التي كانت تحاول المكان ولكنها تلاشت حينما انتصرت الإنسانية وأصر ماسنغو على إنقاذ أخيه الإنسان.