احتفلت تونس والاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس 17 جويلية 2025، بالذكرى الثلاثين لتوقيع اتفاق الشراكة بينهما، المبرم في 17 جويلية 1995، والذي دخل حيز التنفيذ منذ 3 جانفي 1998، مؤكدين التزامهما بتطوير هذه العلاقة رغم التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.
وفي بيان نشرته بعثة الاتحاد الأوروبي بتونس، تم التأكيد على أن الاتفاق، الذي كان الأول من نوعه في منطقة المغرب العربي، شكّل تحولا استراتيجيا في العلاقات التونسية الأوروبية، ووضع الأسس لشراكة سياسية واقتصادية وإنسانية متينة.
وأشار البيان إلى أن هذا التعاون تطوّر على مراحل، بداية من تحويل الاتفاق إلى شراكة متميزة سنة 2012، وصولا إلى توقيع مذكرة تفاهم في 2023 تُوّجت بإعداد “ميثاق المتوسط” هذه السنة، في سياق مسار برشلونة، وهو ما يعكس إرادة الطرفين في ترسيخ هذه العلاقة كرافعة للاستقرار والتضامن في المنطقة.
وشددت البعثة على أن تونس والاتحاد الأوروبي “يعيشان لحظة حاسمة” في تاريخ علاقتهما، حيث تتعزز أواصر التعاون في مجالات التنمية المستدامة والازدهار المشترك، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي “شريك موثوق وقوي لتونس”.
وأبرز البيان أهمية الأرقام والمؤشرات في إبراز متانة هذه العلاقة: إذ يستقبل الاتحاد الأوروبي 70% من الصادرات التونسية، ويحتل المرتبة الأولى في الاستثمارات الأجنبية المباشرة (88%)، كما يوفّر 90% من مواطن الشغل المرتبطة بهذه الاستثمارات.
وأشادت البعثة الأوروبية بنتائج اتفاق الشراكة في تسهيل اندماج تونس في سلاسل القيمة الأوروبية، خصوصا في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية ومكونات السيارات، مشيرة إلى دعم ملموس في مجالات متعددة، منها مشروع الجسر الجديد في بنزرت بتمويل أوروبي قدره 123 مليون يورو، إضافة إلى مشاركة آلاف الطلبة التونسيين في برنامج “إيراسموس+”.
وأكدت البعثة أن الذكرى الثلاثين تشكل منطلقا لدفع جديد في العلاقة الثنائية، من خلال حوار استراتيجي يتناول قضايا المستقبل كالهجرة، والتغير المناخي، والرقمنة، والابتكار، والتكوين، والأمن الغذائي، والتعاون في المجال الطاقي.
واعتبرت أن هذه المناسبة تمثل أيضا فرصة لإعادة التفكير في آفاق تعميق هذه الشراكة على أسس من الاحترام المتبادل، وتكريس القيم الأساسية المشتركة، ومراعاة مصالح جميع الأطراف، خاصة الشباب والمناطق الأقل نموا.
واختتم البيان بالتأكيد على أن اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي لا يزال بعد ثلاثة عقود “ركيزة محورية للشراكة الأورو-متوسطية”، ساهم في بناء جسور متينة بين الشعوب والمؤسسات والاقتصادات، ويمثل أرضية صلبة لمواجهة تحديات المستقبل.