انعقد يوم الخميس 17 جويلية 2025 اجتماع مجلس إدارة كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية “كونكت”، تحت إشراف رئيسها السيّد أصلان بالرجب، وبحضور أعضاء المكتب التنفيذي، ورئيس “كونكت الدولية”، وأعضاء لجنة الحكماء، ورئيس المجلس العلمي، إلى جانب رؤساء وممثلي المكاتب الجهوية والمجامع المهنية الوطنية.
استهلّ رئيس المنظمة الجلسة بكلمة رحّب فيها بالحضور، مثنيًا على الحركية المتواصلة داخل “كونكت” من خلال إحداث العديد من الهياكل المهنية الجهوية والوطنية منذ آخر اجتماع للمجلس الإداري في أفريل 2025. كما شدّد على أهمية هذه الديناميكية في تعزيز إشعاع المنظمة، مؤكداً ضرورة توطيد التنسيق بين مختلف مكوناتها على المستويات الجهوية والقطاعية والوطنية والدولية، دعماً لثقافة العمل المشترك، وبحثًا عن مبادرات ملموسة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
استعرض المجلس التقرير المالي والقوائم المالية لسنة 2024، إلى جانب تقارير مراقبي الحسابات، حيث صادق الحاضرون عليها بالإجماع. هذا الإجماع يعكس مدى التزام “كونكت” بمبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في تسيير شؤونها المالية.
ناقش أعضاء المجلس أنشطة الهياكل الوطنية والدولية والجهوية والقطاعية خلال الثلاثية الثانية من السنة الجارية. وقد عبّروا عن ارتياحهم للتقدّم التنظيمي المسجّل، داعين إلى تكثيف هذا الزخم من خلال إعداد برامج عمل مشتركة وتطوير أدوات المتابعة والتقييم. كما تم التأكيد على ضرورة دعم التكوين والمرافقة للمؤسسات، والتركيز على الابتكار، والتحول الرقمي، وتنمية المهارات القيادية لأصحاب المشاريع.
تطرّق الاجتماع إلى أبرز القضايا الاقتصادية الوطنية الراهنة، حيث طُلب من رؤساء المجامع والمكاتب الجهوية تقديم مقترحاتهم بخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2026، مع الحرص على إبراز خصوصيات كل جهة وقطاع.
كما ناقش الحضور ملامح مخطط التنمية الوطني 2026–2030، وأكّد المجلس أهمية اعتماد مقاربة تشاركية تضمن العدالة الجهوية وتراعي متطلبات التنمية المستدامة، مع توجيه الجهود نحو الاستثمار في التحول الرقمي والطاقة المتجددة، وإرساء آليات حوكمة ومتابعة فعالة لضمان تنفيذ الأهداف المرسومة.
وبمناسبة مرور سنة على إعادة هيكلة المجلس العلمي، نوهت “كونكت” بالدور المحوري المتنامي لهذا الهيكل كمصدر موثوق للتحليل والرصد والتفكير الاستراتيجي. وقد ساهم المجلس في إغناء النقاش حول مواضيع حيوية، لا سيما تداعيات التغيرات الجيوسياسية على الاقتصاد التونسي، مع التركيز على ضرورة تنويع العلاقات الاقتصادية وإعادة تموقع تونس ضمن سلاسل القيم العالمية.
ومن بين أبرز مبادراته الأخيرة، تنظيم مائدة مستديرة حول إصلاح قانون الشيكات وتداعياته على المؤسسات، خاصة الصغرى والمتوسطة. وقد استند النقاش إلى دراسة ميدانية شملت 60 مؤسسة، كشف من خلالها المجلس التحديات العملية القائمة، واقترح حلولاً واقعية منها تحسين الإطار التشريعي، تشجيع الرقمنة، دعم الاستثمارات في التكنولوجيا المالية «FinTech»، وتعزيز الحوار بين المؤسسات الاقتصادية والمالية.
وفي ختام الجلسة، جدّد مجلس إدارة “كونكت” التزام المنظمة بلعب دورها كمكوّن فاعل واقتراحي في صياغة السياسات الاقتصادية، مؤكدًا عزمه على مواصلة تمكين المؤسسات من مجابهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية المستجدة، وتعزيز حضورها في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، بما يخدم مسار التنمية المستدامة والازدهار الوطني.