بقلم حسن بن علي *
تعززت المكتبة العربية –مؤخرا – بصدور كتاب ” فلسطين، أرض الحضارات ” لمؤلفه الأستاذ الجامعي المنجي بورقو.
وقد جاء هذا الكتاب الصادر عن دار نقوش عربية في 175 صفحة من الحجم المتوسط واشتملت الصفحة الأولى للغلاف على صور للمسجد الأقصى وحمامة السلام والكوفية الفلسطينية وخريطة فلسطين وأغصان زيتون…
أشار مؤلف الكتاب إلى أن” الهدف من هذه المحاولة هو مزيد التعريف بتاريخ فلسطين وأهمية مدنها ومعالمها وقيمة أعلامها، وذلك لمزيد ترسيخها في قلوب القراء وأذهانهم “. ونوه بما بذله مدير إذاعة تونس الثقافية السيد رمزي العياري والسيدة بسمة السلطاني مديرة البرمجة، للتعجيل بتجهيز هذا الكتاب إذ كانا وراء فكرة الومضة التي كانت تذاع يوميا على أثير إذاعة تونس الثقافية اختارا لها من جملة العناوين ” باقون ما بقي الزعتر والزيتون “. وأضاف المؤلف قوله : “وما زادنا شحنة للمضي قدما في الكتابة هوالصدى الطيب الذي لقيته تلك الومضة الإذاعية من طرف أوفياء طريق المعرفة وإرادة الحياة ،إذاعة تونس الثقافية “.
وتضمن هذا الكتاب بين دفتيه مقدمة عامة تحت عنوان ”فلسطين من أنت… عبقرية المكان ونبض الزمان” وخمسة فصول. حيث جاء الفصل الأول تحت عنوان “أهم المواقع الجغرافية والتاريخية” وقد سلط المؤلف الأضواء على الخصوصيات الجغرافية والتاريخية لأهم المواقع الفلسطينية على غرار السهل الساحلي وجبال فلسطين ومنطقة الغور وبحيرة طبريا ونهر الأردن والبحر الميت وصحراء النقب وهيكل سليمان وكنيسة المهد وكنيسة القيامة والمسجد الأقصى وقبة الصخرة وبرك سليمان. وكانت هذه المعطيات العلمية التي قدمها المؤلف مصحوبة بخريطة جبال فلسطين ومنطقة الغور بالضفة الغربية.
وجاء الفصل الثاني تحت عنوان ” مدن الضفة الغربية ” وفيه تم تسليط الأضواء على مدن القدس وأريحا وجنين ونابلس وطولكرم ورام الله وبيت لحم والبيرة والخليل وظاهرية الخليل وبيت جالا ويطا… مع تخصيص كل مدينة بخريطة تحدد موقعها الجغرافي في الضفة الغربية.
وكان الفصل الثالث تحت عنوان ” مدن قطاع غزة ” وفيه تم تسليط الأضواء على مدن القطاع وهي غزة وبيت لاهيا وبيت حانون وجباليا ودير البلح وعبسان وخان يونس ورفح… مع تخصيص كل مدينة بخريطة تحدد موقعها الجغرافي في قطاع غزة.
أما الفصل الرابع فكان تحت عنوان ” مدن الأراضي المحتلة ‘” وفيه تم تسليط الأضواء على مدن طبريا وصفد والناصرة وبيسان وعكا وحيفا ويافا واللد والرملة وعسقلان والمجدل وبئر السبع… مع تخصيص كل مدينة بخريطة تحدد موقعها الجغرافي في الأرضي المحتلة الخاضعة للاحتلال الصهيوني.
وبخصوص الفصل الخامس فقد جاء بعنوان ” أعلام معاصرون وسياسيون ومبدعون” وقد تولى الكاتب تقديم سيرة ذاتية مختصرة لأهم الأعلام والشخصيات السياسية والإبداعية التي ساهمت من مختلف المواقع في حركة المقاومة والنضال من أجل تحرير الأرض و التعريف بالقضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية ومن هذه الشخصيات نذكر عزالدين القسام وياسر عرفات ويحي السنوار ومي زيادة وإبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وسميرة قصير عزام وغسان كنفاني وفدوى طوقان ومحمود درويش .
ولعل ما يحسب لمؤلف الكتاب الدكتور المنجي بورقو أنه قدم بسطة تاريخية وعلمية حول أرض فلسطين ومميزاتها الجغرافية والطبيعية من ناحية وإشارات حول الحضارات التي تعاقبت على فلسطين بما جعلها محل أطماع الغزاة على مر التاريخ من ناحية أخرى.
وسيبقى هذا الكتاب وثيقة مرجعية قيمة للباحثين والدارسين تمكنهم من فرص البحث في تاريخ فلسطين وجغرافيتها ولا غرابة في ذلك فالمؤلف (أصيل جزيرة جربة) متحصل على دكتوراه دولة في الجغرافيا الطبيعية منذ ماي1991. وهو أستاذ تعليم عال بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس منذ 1982 إلى اليوم. وقد نشر إلى حد الآن 14 كتاب وأشرف على نشر 10 كتب وهو منتج ومقدم برامج بالإذاعة الوطنية وإذاعة تونس الثقافية ومنسق اللجنة العلمية والتقنية التي أعدت ملف إدراج جزيرة جربة ضمن التراث العالمي لليونسكو( 2017 -2023 ) .
ومدير دار المعلمين العليا بين 2011 و2014. ومدير عام للنشر الجامعي بين 2015 و2020. ورئيس تحرير ثم مدير المجلة التونسية للجغرافيا سابقا وعضو دائم بالمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون –بيت الحكمة –منذ 2012 وباحث بمخبر الخرائط الجيومورفولوجية للأوساط والمحيط والديناميات .
وسيبقى كتاب “فلسطين، أرض الحضارات ” إضافة متميزة في التعريف بالقضية الفلسطينية حتى لا يلفها النسيان في زمن الغطرسة الصهيو-أمريكية والتخاذل العربي وإن طال الزمن أم قصر فان الشعب الفلسطيني الأبي سيحقق النصر ويستعيد أراضيه المغتصبة.
* مدير ورئيس تحرير صحيفةأخبار الساحل