انتظمت يوم الاثنين 28 جويلية 2025، باحدى نزل العاصمة تونس، الندوة الإقليمية الأولى حول دور التونسيين بالخارج في دفع الاستثمار المباشر، بمبادرة من ديوان التونسيين بالخارج وبالشراكة مع البنك الوطني الفلاحي، تحت شعار “تحديث الرؤى من أجل مستقبل واعد”. وشملت هذه الندوة ولايات تونس الكبرى: تونس، أريانة، منوبة، وبن عروس، بحضور عدد من ممثلي الهياكل العمومية وممثلين عن الجالية التونسية بالخارج.
وتهدف هذه الندوة إلى تسليط الضوء على إسهامات الجالية التونسية في دعم نسق الاستثمار، في ظل التحضير للمخطط التنموي الوطني الجديد للفترة 2026–2030، على أن تتبعها لقاءات إقليمية مماثلة تُتوّج بندوة وطنية شاملة.
وقد تم خلال هذا اللقاء تقديم معطيات تتعلق بحجم تحويلات التونسيين بالخارج، والتي بلغت إلى حدود 20 جوان 2025 نحو 3764,9 مليون دينار، أي بزيادة قدرها 262 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حسب بيانات البنك المركزي التونسي.
وأكّد حلمي التليلي، المكلف بتسيير ديوان التونسيين بالخارج، في تصريح لرياليتي أون لاين، أنّ تحويلات الجالية تمثل المصدر الأول للعملة الصعبة، متقدمة على قطاع السياحة. وبيّن أن استثماراتهم تتركز أساسا في قطاع الخدمات، تليها الفلاحة ثم الصناعة، مع تسجيل ولاية تونس كأكثر الجهات استقطابا لهذه الاستثمارات. كما أقرّ بوجود نقائص في التواصل مع الجالية، مؤكّدا أن الديوان يعمل على تطوير سياسته الاتصالية لتبسيط وتوضيح المعلومة المتعلقة بالحوافز والإجراءات المتاحة.
من جهته، اعتبر أحمد بن مولاهم، الرئيس المدير العام للبنك الوطني الفلاحي، أن هذه الندوة تمثل فرصة لتعريف التونسيين بالخارج بالخدمات البنكية والامتيازات التي يتيحها البنك، خاصة في مجالات الاستثمار، والتملك العقاري، والتحويلات المالية. وذكّر بمذكرة تفاهم تم توقيعها مؤخرا بين البنك والديوان تهدف إلى تحفيز الاستثمار من خلال حلول مالية موجهة، ووسائل رقمية مبسطة.
وأشار محافظ البنك المركزي، فتحي زهير النوري، خلال مداخلة له في وقت سابق ضمن منتدى تونس العالمي، إلى أهمية إدماج الجالية في مسار التنمية الوطنية، واقترح تعزيز دورها من خلال إدماجها في صياغة السياسات الاقتصادية العمومية، ودعم الشبكات الجمعياتية والمهنية، وتحسين النفاذ إلى المعلومة بشكل شفاف.
كما أكد التليلي، على هامش الندوة، أن الديوان انطلق في تفعيل آليات تسهيل عودة التونسيين بالخارج، مشيرا إلى تخصيص 6000 تذكرة سفر على متن الناقلتين الوطنيتين من ميزانية الديوان، تنفيذا لقرار وزاري صدر في ماي الماضي.
وفي مداخلاتهم، أكد ولاة تونس الكبرى أهمية هذا اللقاء في تعزيز العلاقة مع التونسيين المقيمين بالخارج، وتسهيل اندماجهم الاقتصادي في الوطن. فقد دعا والي تونس، عماد بوخريص، إلى رقمنة الإجراءات وتبسيط المسارات الإدارية، فيما دعا والي بن عروس، عبد الحميد بوقديدة، إلى إنشاء منصة تفاعلية بين المسؤولين والجالية، لتبادل الرأي والخبرات، وتوضيح الحوافز والتشريعات الاستثمارية.
واعتبر والي منوبة، محمود شعيب، أن اللقاء يمثل فرصة لتثمين كفاءات التونسيين بالخارج، مشيرا إلى استعداد الجهة لتوفير مناخ إداري مرن ومرافقة جدية للمشاريع. أما المعتمد الأول بولاية أريانة، فارس الماجري، فشدد على أن الجالية تمثل رصيدا وطنيا واستراتيجيا، وأن ولاية أريانة تمثل مناخا واعدا للاستثمار بفضل بنيتها التحتية ومواردها البشرية.
وشاركت في الندوة عدة هياكل وطنية من بينها وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية التي دعت إلى مزيد التوعية بالامتيازات المتاحة، مشيرة إلى أن مساهمة الجالية في الاستثمار الفلاحي لا تزال محدودة. وقدّمت وكالة النهوض بالصناعة والتجديد عرضا حول مشاريعها الجديدة، من بينها بوابة إلكترونية لبعث الشركات عن بعد، وتوفير معلومات مبسطة حول الحوافز.
وتخللت الندوة شهادات حية من تونسيين مقيمين بالخارج حول الصعوبات التي يواجهونها، من بينها التعقيدات الإدارية، تشتت مصادر المعلومة، وغياب قنوات تواصل واضحة مع الهياكل الرسمية، مما يضعف ثقتهم ويؤثر على رغبتهم في الاستثمار.
ويُشار إلى أن عدد التونسيين المقيمين بالخارج يُقدّر بنحو 1.7 مليون شخص، وتبلغ قيمة تحويلاتهم المالية قرابة 7.5 مليار دينار، أي ما يعادل حوالي 6 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وفق معطيات رسمية.




