تصاعد الجدل في الآونة الأخيرة حول تحويل صبغة مصنف سينمائي من وثائقي إلى روائي وسط حديث عن ضرورة إعادة النظر في الحقوق الفكرية والأدبية والمطالبة بتأسيس هيئة تعديلية في القطاع السينمائي تتولى التحكيم في هذه الخلافات.
وتواترت النقاشات في هذا الخصوص إثر إعلان المخرج عبد الله الشامخ عن رفعه قضية استعجالية للمطالبة بإيقاف عرض فيلم “اغتراب” للمخرج مهدي هميلي بالتزامن مع مشاركته في مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي.
وتوجه المخرج عبد الله الشامخ إلى القضاء من أجل ما اعتبره سطوا على مشروع سينمائي وثائقي، تمّ تحويله دون إذن ولا مرجعيّة قانونية إلى فيلم روائي، وفق حديثه.
واعتبر عبد الله شامخ أن تحويل فيلمه الوثائقي “فولاذ” إلى الروائي “اغتراب” اعتداء صارخ على القوانين المنظمة للقطاع، وتحيل وتزوير وتدليس واستبعاد صاحب الفكرة والنص الأصلي منذ سنة 2019، على حد تعبيره.
وخلال ندوة صحفية التأمت بقاعة الريو وحضرها فاعلون في المشهد السينمائي من مخرجين ومنتجين وكتاب، تم تقديم شهادات ووثائق تثبت مسار تحويل صبغة الفيلم، وهو ما اعتبره الحاضرون خرقا للقانون.
وفي سياق متصل، تحدث عبد الله شامخ عن سيرورة التعاون بينه وبين مهدي الهميلي الذي كان منتجا الفيلم الذي تحصل على دعم من المركز الوطني للسينما والصورة وآفاق ومؤسسة الدوحة للأفلام.
وحسب حديثه، تطور الخلاف بينهما وكانت القطيعة بعد محاولات للصلح والتي انتهت بالشراكة بينهما، وضل فيلم “فولاذ” طريقه إلى القضاء حينما تحول إلى “اغتراب” ليطفو معه من جديد ملف الملكية الفكرية.
وفي معرض الحديث عن الحصول على دعم لفيلم وثائقي وتحويله لروائي، أشار المخرج مصلح كريم إلى أنه كان عضوا في لجنة الدعم التي منحت فيلم “فولاذ” دعما بصفته مصنف وثائقيا، معتبرا أنه من غير القانونية اعتماد الدعم في مصنف روائي.
وقد تقاسم المنتج خالد العقربي نفس الرأي، معتبرا أن ما حصل مع فيلم “فولاذ” سابقة أولى من نوعها تستوجب المساءلة القانونية وإعادة النظر في آليات حماية حقوق المبدعين.
ولئن تطرق عضو هيئة الدفاع في ملف “فولاذ” المحامي رمزي الجبابلي إلى الحلول الصلحية، إلا أن المخرج عبد الله شامخ أعرب عن تمسكه بالحل القضائي، معتبرا أن المسألة في نظره تحولت إلى قضية رأي عام.
كما قال إن الأمر لا يتعلق بمجرّد خلاف بين شركاء، بل واقعة تمسّ جوهر العمل السينمائي وأخلاقيات المهنة والفنّ وتضرب الثّقة في أسس التعاون الفنّي والإنتاج المشترك.
وفي سياق متصل، قال رمزي الجبابلي إن هذه القضية ليست الأولى أو الأخيرة في علاقة بالمحكمة الفكرية، معيبا على الجسم السينمائي عدم المناصرة من أجل تكوين القضاة في هذا الشأن.
كما أشار إلى فشل تجربة التحكيم في المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، معتبرا أنها تتبع وجهة نظر الإدارة لا الفن ومؤكدا أنه لا يمكن نشر ثقافة الملكية الفكرية دون تركيز مسار قضائي.
وقد أجمع الفاعلون في المجال السينمائي الحاضرون في الندوة الصحفية على ضرورة الضغط من أجل تطوير آليات حماية حقوق المؤلف والدفع نحو إعادة النظر في تنقيح وصياغة قانون تنظيم حقوق الملكية الفكرية والأدبية.
كما تطرقت النقاشات إلى أخلاقيات المهنة، ودور المؤسسات الحكومية في التصدي لانتهاكات المصنفات الفنية وحماية حقوق المبدعين.
وعقب إثارة موضوع تحويل الفيلم الوثائقي “فولاذ ” إلى الفيلم الروائي “اغتراب” أصدرت الشركة المنتجة “يول فيلم هاوس” بيانا توضيحيا اعتبرت فيه أن ما يتم ترويجه ادعاءات باطلة وشائعات مغرضة تستهدفها.
رد شركة “يول فيلم هاوس”..
“في الآونة الأخيرة، تم ترويج وتداول ادعاءات باطلة وشائعات مغرضة تستهدف شركة “يول فيلم هاوس”، تزعم أننا لم نحترم حقوق ملكية فكرة فيلم وثائقي كان من المقرر أن يتشارك صاحب هذه الإدعاءات في إخراجه مع المخرج مهدي هميلي و هو الفيلم الوثائقي “فولاذ” و قد ادعى صاحب هذه التصريحات أيضا أن الشركة حولت فكرته إلى فيلم روائي طويل بعنوان “اغتراب”.
و في الحقيقة أن شركة “يول فيلم “هاوس” هي المالكة الفعلية لكل الحقوق الأدبية والفنية للفيلمين “فولاذ” و “إغتراب” الذين قام بتطويرهما وكتابتهما المخرج والمؤلف مهدي هميلي. ونمتلك كافة المؤيدات القانونية و العقود التي تثبت الحقيقة كاملة.
وإذ نؤكد للرأي العام أن هذه المزاعم عارية تمامًا من الصحة، فإننا نرفض رفضا قاطعا كل ما ورد فيها من تشويه متعمد لسمعة الشركة وسمعة المخرج مهدي هميلي و ندين إغفال تفاصيل جوهرية من شأنها إظهار الحقيقة، وهو ما يشكل تضليلا للرأي العام ومحاولة صريحة للإساءة الشخصية والتشويش على العرض العالمي الأول للفيلم ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو الدولي يوم الإثنين القادم الذي يعد نجاح كبير للسينما التونسية التي تعبر عن واقع التونسيين و تحمل راية البلاد في أعتى التظاهرات السينمائية العالمية.
كما نود التوضيح أن هذه المسألة أصبحت الآن محل متابعة قضائية، ويتولى الدفاع عن حقوقنا المحامي الأستاذ أحمد بن حسانة وسنطالب المدعي بالتعويضات اللازمة للضرر الحاصل من كل هاته الإتهامات الخطيرة و العارية من الصحة. ونؤكد أننا لن نسمح بأي مساس بسمعة الشركة أو ترويج المعلومات مضللة.
كما ندعو الجميع إلى التحلي بروح المسؤولية وتجنب الانسياق وراء الشائعات أو الاكتفاء بسماع طرف واحد دون التثبت من الحقائق. ونؤكد مرة أخرى أننا نمتلك كافة المؤيدات والوثائق القانونية التي تدحض هذه المزاعم، و أن المؤسسات السينمائية المختصة على علم ودراية بالحقائق المتعلقة بهذا الموضوع. و أننا في شركتنا نعمل بكل شفافية ونزاهة، مؤمنين بأن الإبداع السينمائي يقوم على الاحترام المتبادل والالتزام بالقوانين و العقود.”
يشار إلى أن هيئة الدفاع في ملف “فولاذ” قد أفادت بأنه تمّ تأجيل النظر الاستعجالي في الملف من قبل القضاء إلى يوم الاثنين 25 أوت 2025، وذلك بناءً على طلب محامي المدعى عليه.
كما تمّ إدخال المركز الوطني للسّينما والصّورة، طبقًا للإجراءات القانونية، لتحديد موقفه من النزاع باعتباره طرفًا أساسيًا، إلّا أنّه تخلّف عن الحضور، وفق بلاغ صادر عن الهيئة.