أجرى الحوار : محمد علي الصغيّر
احتضن مسرح الهواء الطلق بدار الثقافة بالقلعة الكبرى مساء السبت 16 اوت 2025 عرضا فنيا راقصا لفرقة الكوفية للتراث الفلسطيني وذلك في إطار الدورة العاشرة لمهرجان مرايا الفنون بالقلعة الكبرى الذي يلتئم من 15 الى 24 من الشهر الجاري. وقد لقي هذا العرض الذي قدم خلاله عدد من الشباب الفلسطيني لوحات فنية راقصة تجسّد وجع الشعب الفلسطيني ومعاناته، إقبالا جماهيريا كبيرا وتفاعلا جسّد مدى التزام التونسيين ومن بينهم أبناء مدينة القلعة الكبرى بهذه القضية الأم.
رياليتي أونلاين التقت حورية الفار، مسؤولة فرقة الكوفية للتراث الفلسطيني ورئيسة جمعية احياء التراث اللبناني الفلسطيني، فكان هذا اللقاء.
لو تقدمين لنا فرقة الكوفية للتراث الفلسطيني؟
فرقتنا تأسست منذ ما يزيد عن 33 سنة. وتتكون الفرقة أساسا من حوالي 94 فردا غير أن ظروف النقل الجوي الدولي حال دون قدوم كامل العدد و اقتصرنا فقط على حوالي 19 فردا. البداية كانت عبر جمع حوالي سبعة أفراد قبل أن تتوسع الفكرة وتكبر شيئا فشيئا لتصبح على ما هو عليه الآن وبلغنا مرحلة الاحتراف واستطعنا بفضل ما نقدمه وكذلك بدعم من تمثيليات السلطة الفلسطينية في مختلف الدول أن نبلّغ رسالتنا الإنسانية الى عدد من شعوب العالم. فنحن بالأساس لاجئين في لبنان بمخيم عين الحلوة في لبنان والتي تعتبر عاصمة الشتات ونسعى الى ايصال صوت القضية الفلسطينية الى أبعد مدى.
وماذا عن العروض التي تم برمجتها في تونس هذه السنة ؟
قدمنا العديد من العروض ضمن مشروع للتبادل الدولي. البداية كانت مع عرض في وادي الليل ثم أوذنة، قبلي، سيدي بوزيد، مهرجان قرطاج الدولي، بلاريجيا، قفصة، القلعة الكبرى. ونختتم قائمة العروض بمشاركة هذا اليوم في مهرجان صفاقس الدولي.
نحن بالأساس لاجئين في لبنان بمخيم عين الحلوة في لبنان والتي تعتبر عاصمة الشتات ونسعى الى ايصال صوت القضية الفلسطينية الى أبعد مدى.
وكيف تقيمون تفاعل الجماهير مع عرضكم ؟
الحمد لله. حظيت كل عروضنا بتفاعل جماهيري كبير. بالنسبة لجمهور القلعة الكبرى كان متميزا وتفاعل معنا بشكل راق وملتزم وعفوي ما يعكس تبنّيه بصفة كبيرة والتزامه بالقضية الفلسطينية. احيي كل الجماهير التونسية على هذا الكم الهائل من الحب والتقدير. وأذكر أن بيننا وبين الشعب التونسي نقاط التقاء كثيرة لعل أهمها شجرة الزيتون هذه الشجرة المباركة التي تنبت أصولها في بلدينا وتتفرع لتنشر السلام والود بيننا.
هل كانت لكم مشاركات دولية اخرى؟
نعم. شاركنا في العديد من المهرجانات في دول متنوعة وفي مثل اسبانيا وقطر وعمان والجزائر والبرازيل والنمسا وبلغاريا, فضلا عن المشاركة في مختلف المهرجانات المقامة في دولة لبنان.
ما هو سر تركيزكم على استقطاب الأطفال داخل الفرقة ؟
عند اختيارنا لأعضاء الفرقة نركز أساسا على الأطفال حتى تصقل مواهبهم بفضل قابلية هذه الفئة على التعلم بسرعة. غير أن الهدف الأساسي من وراء استهدافهم هو غرس روح الانتماء للأرض الفلسطينية لديهم وتعليمهم الأسس التي يقوم عليها التراث الفلسطيني. علينا من خلال هذه التعبيرات الفنية أن نمكن هذا الجيل الجديد الذي ولد ونشأ في الشتات من حفظ تاريخ أرضه وأصالته والذود عنها بشتى الأساليب الفنية الممكنة.
فالعدو الصهيوني يسعى أساسا الى سلب الهوية والانتماء من أبنائنا وهو ما يقوي اصرارنا على التصدي لهذا المشروع من خلال استقطاب الأطفال خصوصا الموجودين في الشوارع من خلال تعزيز الثقة لديهم في قدرتهم على التغيير. أول من نقوم به هو غرس روح الهوية ودعائم التراث الفني والفلكلور الفلسطيني وتحديدا الدبكة حيث نطلعهم على تاريخ هذا الفن الشعبي وتطوره عبر الزمن واستخدام مختلف التعابير الفنية في مقاومة الاحتلال. وتتجاوز مهمتنا البعد الفني من خلال اطلاع الأطفال على تاريخ المدن الفلسطينية التي ينحدرون منها وأهم مميزاتها وخصائصها حتى لا ينقطع حبل الانتماء الى الأرض وحتى يبقى الرابط العاطفي مع هذه الأرض موصولا وحتى ولو كانوا بعيدين عنها وجدانيا وعاطفيا.
العدو الصهيوني يسعى أساسا الى سلب الهوية والانتماء من أبنائنا وهو ما يقوي اصرارنا على التصدي لهذا المشروع من خلال استقطاب الأطفال خصوصا الموجودين في الشوارع من خلال تعزيز الثقة لديهم في قدرتهم على التغيي
فهذه الأجيال التي ولدت خارج الأراضي الفلسطينية لا يجب أن تنسى قضيتها او تتغاضى ولو للحظة عن حلم يراود أجيال عديدة وهو العودة الى الأرض. نحن نغرس لديهم الفكرة الدائمة باننا لاجئين ولوقت محدد فقط. شعارنا الوحيد هو “نحن عائدون” طال الزمن أو قصر.
ما هو الحد الأقصى للانتماء للفرقة وما هو مصير المغادرين ؟
أكبر عنصر حاليا يبلغ من العمر 27 سنة. ومعظم الذين يغادرون المجموعة يؤسسون لحياتهم ومشاريعهم المستقبلية ذلك أن معظم أفراد الفرقة يزاولون تعليمهم وفي مراحل مختلفة. منهم من يؤسس لحياته المستقبلية عبر الانخراط في الحياة المهنية ومنهم من يسعى الى تأسيس فرق مختصة بالدبكة في مخيمات أخرى ويسير على النهج والدرب نفسه الذي أسسنا له وهو غرس قيم الأصالة والانتماء لدى الطفل الفلسطيني المُهَجر والمنفي من أرضه.
كيف يتم انتقاء الأغاني التي تؤدون عليها اللوحات الكوريغرافية ؟
أود في البداية الاشارة الى اننا لا نمتلك الإمكانيات الكافية لتكوين فرقة متكاملة لأسباب متنوعة. غير أننا نسعى دائما الى اختيار مقطوعات من التراث الفلسطيني وأغاني جديدة ثورية تحفيزية من شأنها أن تُبقي جذوة الثورة وحب الانعتاق مٌتّقدة لدى أبنائنا الى الأبد. ومعظم تركيزنا يكون على الأغاني التراثية التي تتماشى والهدف الذي رسمناه عند تأسيس هذه الفرقة.
ولا تقتصر عروضنا على الدبكة الفلسطينية أو الأغاني الوطنية فحسب بل نسعى أيضا الى تصميم لوحات تعبيرية تجسد حالات وصور للمعاناة التي يعيشها شعبنا في كامل الأراضي المحتلة. وعلى ذلك فمعظم العروض التي نقدمها تمثل مزيجا بين هذا الثلاثي : الفلكلوري والوطني والتعبيري.
الأجيال التي ولدت خارج الأراضي الفلسطينية لا يجب أن تنسى قضيتها او تتغاضى ولو للحظة عن حلم يراود أجيال عديدة وهو العودة الى الأرض
بعيدا عن الفن.. كيف يقضي فلسطينيو الشتات أيامهم في مخيم عين الحلوة ؟
في الواقع الحياة تعد طبيعية الى حد ما. توجد مدارس وجامعات تشرف عليها الاونروا (كالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) في حين تسهر منظمة التحرير الفلسطينية على أمن اللاجئين في هذا المخيم وتقدم لهم العديد من الخدمات الاجتماعية والصحية وغيرها. ورغم حجم المعاناة التي يتحملها اللاجئ الفلسطيني فهو دائما ما يضع نصب عينيه حلم العودة أو حق العودة وانهاء هذه المخيمات.
وماذا عن اخوتكم في غزة ؟ كيف تتفاعلون مع ما يتعرضون له من تقتيل وتجويع ؟
ما يجري في غزة هو وجع فلسطيني. لكن نحن ننظر الى الأمور بشكل مختلف نسبيا فكما يوجد بيت شهيد يوجد في المقابل عرس. لأن فلسطين ولّادة. نحن مثل طائر الفينيق. نحن لا ننسى المجازر التي ارتكبت في حقنا في صبرا وشاتيلا وتل الزعتر وغيرها. ولكن رغم كل ما ارتكب في حق الشعب الفلسطيني فهو دائما ما يخرج منتصرا وصامدا.
ما يجري في غزة هو وجع فلسطيني. لكن نحن ننظر الى الأمور بشكل مختلف نسبيا فكما يوجد بيت شهيد يوجد في المقابل عرس.
ما يحدث في غزة هي إبادة وهي مشروع كبير ومخطط مدروس لإبادة الأجيال القادمة… لإبادة أطفالنا في غزة… هي حملة ممنهجة في كامل الوطن الفلسطيني ليس في غزة فقط لكن ايضا في الضفة ورام الله من جينين لطول كرم لعين شمس وغيرها. هذا مشروع ابادة ضد شعب لا يملك أي مقومات الصمود والمقاومة غير البندقية. فالمؤامرة ضد القضية الفلسطينية كبيرة جدا الى حد يجعلنا نتمسك بكل الأسلحة المتاحة للتصدي لها من ذلك الفن لتبليغ رسالة هذا الشعب الصامد في وجه الطغيان.