في مثل هذا اليوم من شهر أوت، تعود الذاكرة الجماعية للتونسيين إلى سنة 2011، حين غيّب الموت فجأة الممثل الكوميدي سفيان الشعري إثر أزمة قلبية داهمته يوم 22 أوت. لكنه بقي حاضرا في ذاكرة الجمهور بأدواره الخالدة.
رجل أضفى على الشخصية التونسية روح الدعابة، ترك خلفه إرثا من الأعمال التي تحكي قصص الناس والمجتمع، تقرّب القلوب وتوحد الضحكات.
رحيله لم يكن غيابا حقيقيا، بل حضورا مستمرا في الذاكرة، إذ ما زالت شاشات تلفاز التونسيين تعكس ضحكاته في إعادة بث مسلسلاته…
ومن أبرز محطاته السلسلة الهزلية “شوفلي حل” حيث اشتهر بدور “سبوعي” الذي مثّل وجها بريئا ومرحا، قادرا على خطف القلوب، ومسلسل “نسيبتي العزيزة” التي رسخت صورته كأحد أعمدة الكوميديا العائلية في تونس و تركت بصماتها في وجدان الجمهور…
لم تكن ضحكات سفيان الشعري مجرد مواقف هزلية عابرة، بل كانت مرآة لواقع اجتماعي، تحمل نقدا مبطنا وسخرية لاذعة من تفاصيل الحياة اليومية. لقد مثّل الفن بالنسبة إليه وسيلة للتقريب بين الناس خاصة حول مائدة الإفطار، وتوحيد العائلات حول الشاشة الصغيرة في زمنٍ كان التلفزيون فيه نافذة أساسية للترفيه الجماعي.
رغم مرور 14 عاما على رحيله، فإن الشاشات التونسية لا تكف عن إعادة بث أعماله، لتذكّر الأجيال الجديدة برجل جعل من الكوميديا مدرسة قائمة بذاتها. ما زال الجمهور يتداول جُمله الشهيرة ويتذكّر مواقفه الطريفة، وكأنه لم يغادر الحياة يوما.
هكذا، يظل سفيان الشعري حيا في ذاكرة كل تونسي وتونسية، أطفالا وشبابا وكهولا وشيوخا…
رحم الله فقيد الساحة الفنية سفيان الشعري، الذي سيظل حاضرا في قلوب محبيه وضاحكا في شاشة كل بيت تونسي.
أميمة زرواني