في ليلة استثنائية ضمن فعاليات الدورة 45 من مهرجان مدنين الثقافي الدولي عاش جمهور مدينة مدنين أمسية فنية مختلفة بكل المقاييس مع عرض “مدنين تغني” وهو عرض تشاركي فريد جمع بين الطرب الأصيل والحنين إلى الماضي حيث لم يكن الجمهور مجرد متفرّج بل كان هو الفنان الحقيقي.
مايسترو يعزف… والجمهور يغني
تمحور العرض حول فكرة بسيطة ومبتكرة: فرقة موسيقية محترفة بقيادة مايسترو تولت تقديم الألحان فقط بينما تولى الجمهور أداء الأغاني والغناء الجماعي.
ومنذ الوهلة الأولى سادت أجواء الحماس والتفاعل حيث انطلقت الجماهير في أداء روائع من الطرب العربي فتعالت الأصوات مع أغاني أم كلثوم، صباح فخري، فيروز، ميادة الحناوي، وغيرهم من عمالقة الفن.
الهوية التونسية حاضرة بقوة
لم يغب الفن التونسي عن الأمسية فقد ردد الحاضرون أغاني من التراث التونسي على غرار “نسّاية” للفنان لطفي بوشناق، وسط تفاعل كبير أظهر مدى تعلق الجمهور بالموروث المحلي واعتزازه به
هذه المشاركة الغنائية كانت فرصة لإحياء الذاكرة الموسيقية التونسية بأسلوب عفوي ومؤثر.
حنين الطفولة : أغاني الكرتون تُشعل القاعة
واحدة من أكثر اللحظات تميزًا في السهرة كانت أداء الجماهير لمجموعة من أشهر شارات مسلسلات الرسوم المتحركة مثل “ريمي”، “باربار فيل”، و”دراغون بول”. لحظات من الفرح والضحك امتزجت بالنوستالجيا، لتضيف بُعدًا طفوليًا وعاطفيًا للأمسية جذب مختلف الأعمار.
مهرجان ينبض بالحياة
عرض “مدنين تغني” لم يكن مجرد فقرة ضمن البرنامج بل محطة لافتة أكدت على قدرة المهرجان في التجديد وكسر القوالب التقليدية للعروض فقد منح هذا العرض للجمهور دور البطولة وجعل منه جزءًا من التجربة الفنية في انسجام تام مع روح مهرجان يسعى للاحتفاء بالثقافة بمختلف أشكالها.
”مدنين تغني” كان أكثر من مجرد عرض… كان لقاءً فنّيًا، وجدانيًا، ومجتمعيًا، جمع الناس حول الموسيقى، فكان الصوت صوتهم، والفرح فرحهم.
عهد العماري