في حوار مع رياليتي أونلاين، اعتبرت الدكتورة سنية مبارك، وزيرة الشؤون الثقافية سابقا أنه من الضروري أن تتخذ الحوكمة الثقافية اليوم الصبغة التشاركية حتى “تفتح المجال أمام تكريس ما يعبر عنه بالديمقراطية الثقافية”. وخلال هذا الحوار الذي جرى على هامش مشاركتها يوم 23 آوت الماضي في الندوة الفكرية بعنوان “التعبير الفني في الفضاء العمومي والسّياسات الثقافية : اية علاقة؟” ضمن برنامج الدورة العاشرة للمهرجان الصيفي مرايا الفنون بالقلعة الكبرى، أشارت سنية مبارك الى أن الدولة “ليست اليوم الفاعل الوحيد في ارساء السيايات الثقافية”، مبينة في هذا السياق الى أن وجود الفعل الثقافي يقتضي حتمية التعامل مع فاعلين جدد من بينهم الجمعيات والفنانين وأصحاب المشاريع الثقافية وغيرهم وذلك في إطار عملية تشبيك متكاملة خصوصا وأن “الدولة لم تعد قادرة وحدها على تمويل العمل الثقافي في الجهات .
كما أشارت الدكتورة سنية مبارك إلى أهمية أن تكون الأنشطة الفنية ملائمة للبيئة المجتمعية ومحترمة لخصوصية كل جهة ستحتضن مختلف هذه الأنشطة. وعلى ذلك فان عملية “التمكين الثقافي” يجب أن تكون ضمن أولويات الدولة في مجال السياسات الثقافية. وهو ما يقتضي ايضا عملية تنزيل كل القوانين الضامنة للحق في ممارسة الفعل الثقافي او التمكين الثقافي على أرض الواقع.
من جهة أخرى ترى سنية مبارك أن الدولة مطالبة بوضع “سياسة استراتيجية تكون فيها الصناعات الثقافية والإبداعية من أوكد الأولويات”. ومن هذا المنطلق ترى وزيرة الشؤون الثقافية سابقا أنه من المهم بمكان إرساء “ثورة ثقافية” كاملة تقوم على اعادة التفكير في علاقة المواطن بالفعل الثقافي وبالموروث الثقافي وضرورة تثمينه وتسويقه. وهذه الثورة تكون مبنية ايضا وبالاخص على “الابداع في شتى المجالات : القانونية والسياسية والاقتصادية والفنية وغيرها”.
تجدر الإشارة الى أن وزيرة الثقافة السابقة سنية مبارك كانت قد ألقت كلمة خلال الندوة الفكرية التي نسقت أعمالها الدكتورة ربيعة بلطيفة، استاذة بالمعهد العالي للفنون الجميلة وفنانة تشكيلية. وقد شهدت هذه الندوة مشاركة أساتذة جامعين مثل أحمد خواجة ومنذر مطيبع وفاتح بن عامر والباحثة في علم الاجتماع الفلسطينية ميسر العطياني. كما تم على هامش هذه الندوة تكريم فقيد الساحة الثقافية والمسرحية وابن مدينة القلعة الكبرى فرج شوشان بحضور المدير السابق للاذاعة والتلفزة التونسية عبد العزيز قاسم.
