في لقاء مع رياليتي أونلاين دعا فرج الزرلي، رئيس جمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى، السلط المحلية والجهوية والوطنية ورجال الأعمال الغيورين على الشأن الثقافي الى دعم انجاز مشروع “متحف حضارة الزيتونة” المزمع انجازه في الفترة المقبلة بمنطقة أهل جميع. وخلال زيارة نظمتها الجمعية صباح الأحد 19 أكتوبر الى الرسم العقاري الذي تم تخصيصه لهذا المشروع، أكد الزرلي أن بناء هذا المتحف الذي تفوق المساحة المخصصة له 1000 متر مربع هو بمثابة اللبنة الأولى لهذا المشروع المتكامل.
ويرى الزرلي أن اختيار هذا الموقع ليس من باب الصدفة. حيث تقع مساحة الأرض التي تم الحصول عليها بمقتضى هبة تقدم بها ابن الجهة العربي خليفة، “قرب معالم أثرية لعل أهمها منطقة الكرارية وهي قرية رومانية مطموسة المعالم تم اكتشافها بعد فيضانات 1969”.
وعلى هامش زيارة المسح العقاري برمجت جمعية علوم وتراث أيضا زيارة الى “قصر الحمّام” وهو معلم أثري مهمل حيث لم يتبقى منه غير بعض الجدران الحجرية المتهاوية والآيلة للسقوط فضلا عن بعض المكونات المزدانة بالفسيفساء نجحت في المحافظة على هيئتها رغم العوامل الطبيعية والدمار الذي لحق المعلم الموجود في المنطقة الفاصلة بين وريمة التابعة لمعتمدية سيدي بوعلي ومنطقة الكرارية التابعة إداريا لبلدية القلعة الكبرى. ويعتبر هذا الفضاء الأثري الذي تعود جذوره الى مئات السنين تحفة تراثية منسية ومهجورة رغم تواجدها على مسلك سياحي حيث يمر أمامها العديد من الوفود السياحية التي تتنقل على متن الدراجات النارية لاكتشاف الجهة.
كما اختتمت الزيارة بجولة داخل القرية الرومانية بالكرارية التي لم يتبق منها سوى الركام وبقايا حفر تم احداثها من طرف لصوص الآثار الذين حولوا هذا الكنز الأثري الى خراب. ولئن حافظت هذه القرية الرومانية على بعض مكوناتها وفق تأكيد الدكتور محمد الصغير قايد، مدير المعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة ورئيس سابق لجمعية علوم وتراث. وفي هذا السياق أشار قايد، استنادا الى مقال نشره المؤرخ عامر بن يونس ضمن ندوة نظمتها جمعية علوم وتراث، الى أن هذه القرية الريفية الرومانية الواقعة في منطقة “واد السدّ” كانت تحتوي على مساكن وخزانات مياه وبقايا معصرة زيتون تقليدية وبقايا حمام.
ولعل الملفت للانتباه خلال هذه الزيارة الميدانية هو الاهمال الغير مبرر لمثل هذه المواقع الأثرية التي تختزل فترات مهمة من حياة الشعوب السابقة التي استوطنت في هذه المناطق الشاسعة وتركها عرضة للنهب والسرقة حيث لم يتبق منها غير بعض الأطلال الدالة على نموذج عيش لسكان منطقة يقوم منوالها الاقتصادي على الزيتونة كغيرها من المناطق المجاورة. حيث من المؤكد أن هذه المواقع تزخر بالعديد من المكونات الأثرية القادرة على إثراء المخزون الثقافي لمنطقة القلعة الكبرى التي تتأصل جذورها في أعماق التاريخ لكن لم تنجح للأسف في المحافظة على هذا المخزون التراثي وتثمينه كما يجب.

صورة لبعض أعضاء جمعية علوم وتراث بالقلعة الكبرى أثناء الزيارة