تميزت، الباحثة التونسية سارة بوعقّة، مؤخرا، على الساحة العلمية الدولية، إذ اختارتها المجلة الإسبانية المرموقة “ريفستا مركادوس” المتخصصة في قطاع الفواكه والخضر ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرًا في المجال الزراعي.
ونالت الباحثة هذا التكريم خلال الملتقى السنوي “Fruit Attraction 2025″، وهو موعد عالمي بارز يجمع الباحثين والمؤسسات وصناع القرار في القطاع، ويهدف إلى تعزيز الابتكار والتبادل والشراكات في المجال الزراعي.
ومن بين نحو أربعين ترشّحا، تم اختيار اثنتي عشرة شخصية ومؤسسة فقط في فئات مختلفة تشمل النساء المؤثرات، والابتكار، والتسويق، والاستدامة، وغيرها، وفق ما أفادت به سارة بوعقة في تصريح لرياليتي أون لاين.
وقد حظيت الباحثة التونسية بالتكريم في فئة “المرأة” تقديرًا لمسيرتها النموذجية ومساهمتها البارزة في مجال البحث العلمي التطبيقي في الزراعة.
ويُعدّ هذا التتويج ثمرة عمل طويل المدى وبحوث عميقة قادتها سارة بوعقّة وفريقها حول حشرة ضارة تسبّبت في أضرار جسيمة بالبيوت المحمية في إسبانيا، وأدت إلى تدمير العديد من محاصيل الخضر، لا سيما الفلفل.
وقد شكّلت هذه الأزمة تحديا كبيرا للقطاع الزراعي الإسباني، الذي يعتمد على مقاربة المكافحة البيولوجية المتكاملة للآفات وفقا للمعايير الصارمة للاتحاد الأوروبي.
ورغم قلة المراجع بخصوص الحشرة الضارة القادمة من آسيا، اختارت سارة بوعقة التحدي وتسلحت بالعلم وأجرت بحوثا مكثفة، وشاركت في مؤتمرات علمية دولية، ونشرت عدة مقالات متخصصة.
وقد أفضت هذه الجهود إلى نتائج واعدة أعادت الثقة في جدوى المكافحة البيولوجية كبديل مستدام للمبيدات الكيميائية.
ومن خلال عملها ضمن شركة “Koppert”، الرائدة عالميًا في مجال المكافحة الحيوية (biocontrôle)، نجحت سارة بوعقّة وفريقها في تحديد عوامل بيولوجية قادرة على تحييد هذه الآفات.
وأتت هذه الاستراتيجية، التي تم تطبيقها منذ نحو عامين أكلها، اليوم، إذ ساهمت في حماية المحاصيل وتعزيز نموذج الزراعة المستدامة التي توفر التزاما أكثر ببيئة سليمة وجدوى اقتصادية أوسع.
وبهذا التكريم، تجسد سارة بوعقّة الحضور المتنامي للباحثين التونسيين في ساحة البحث العلمي العالمية، مؤكدة أن الكفاءة والمثابرة والابتكار قادرة على تجاوز الحدود وجعل تونس في قلب التحولات نحو زراعة مستدامة عالميًا.