دخل أعوان قطاع البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، اليوم الاثنين 3 نوفمبر 2025، في إضراب عامّ يمتدّ ليومي 3 و4 نوفمبر، احتجاجًا على ما اعتبروه “تجاهلاً لمطالبهم المشروعة” والمتعلقة أساسًا بالزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل.
وجاء هذا التحرّك بدعوة من الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، التي أكدت تمسكها بخيار التصعيد إلى حين الاستجابة لمطالب منظوريها والدخول في مفاوضات جدّية مع الهياكل المعنية.
تجمع عمالي بساحة محمد علي
انطلقت التحركات صباح اليوم بتجمّع عمالي حاشد ببطحاء محمد علي بالعاصمة، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث احتشد المئات من العاملين في القطاع البنكي والمالي والتأمينات رافعين شعارات تطالب بالكرامة المهنية والعدالة الاجتماعية.
وأشرف الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي على هذا التجمع، مؤكّدًا في كلمته أنّ “الحضور الكثيف لأبناء القطاع يعكس تمسكهم بالنضال النقابي ووفاءهم لمنظمتهم”. واعتبر أنّ بطحاء محمد علي كانت وستظلّ “رمزًا للصمود وفضاءً تنتصر فيه إرادة العمال رغم كل محاولات التشويه والتضييق”.
وشدّد أيضا على أنّ الإضراب نُفّذ بنجاح كبير وبوحدة صفّ نادرة، رغم ما وصفه بـ”محاولات بث الفتنة داخل القطاع”، مؤكّدا أنّ الاتحاد “دفع ثمن مواقفه المستقلة وسيظلّ صوت العمال في مواجهة كل محاولات تهميشهم أو المساس بالحريات النقابية”.
نجاح واسع ومطالب واضحة
من جانبه، أعلن الكاتب العام للجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين أحمد الجزيري أنّ نسبة نجاح الإضراب بلغت حوالي 80%، مؤكّدًا أنّ جميع الخدمات البنكية تأثرت بالإضراب الذي شمل أغلب المؤسسات.
وأوضح الجزيري في تصريح صحفي أنّ “الجامعة لا تبحث عن المواجهة بل عن العدالة”، مشيرا إلى أنّ “فتح باب الحوار والجلوس إلى طاولة التفاوض مع المجلس البنكي والمالي كفيل بإلغاء الإضراب واستعادة النسق الطبيعي للعمل”.
كما استنكر ما وصفه بـ”الضغوطات والهرسلة” التي يتعرّض لها بعض الأعوان من أجل إفشال التحرّك النقابي، معتبرًا ذلك “إجراء غير مقبول ومنافٍ لأبسط مبادئ الحرية النقابية”.
البنك المركزي يوصي بضمان الحد الأدنى من الخدمات
وفي المقابل، وجّه البنك المركزي التونسي مذكرة إلى المؤسسات البنكية دعتها إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية خلال يومي الإضراب، لتأمين الحد الأدنى من التعاملات الحيوية للمواطنين والمؤسسات.
ويأتي هذا الإضراب العام في سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يعكس تباين المواقف بين الهياكل النقابية والمؤسسات المالية حول مسألة الأجور وتحسين ظروف العمل.
أميمة زرواني