يقدم مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي اليوم، في دورته الخامسة، عروضا خاصة لفيلمي “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية و”سراط” للمخرج الإسباني أوليفر لاكس، وهما مرشحين لجوائز الأوسكار عن إسبانيا وتونس.
ويرجع اختيار الفيلمين لأثرهما في المشهد السينمائي العالمي ولتفرد طرحهما وأسلوبهما الإخراجي.
وتُقدّم المخرجة التونسية كوثر بن هنية في فيلمها “صوت هند رجب” عملاً إنسانيًا بالغ التأثير، تمزج فيه بين الوثائقي والدراما بأسلوب بصري مبتكر، لتعيد تصوير الساعات الأخيرة من حياة الطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الأعوام الستة في غزة.
ومن خلال هذا المزج بين الواقع والدراما، تُطلق بن هنية صرخةً عالمية من أجل العدالة، وتدعو المشاهدين إلى مواجهة الكلفة الإنسانية الفادحة للحرب وما تخلفه من ألمٍ لا يُمحى.
أما الفيلم الإسباني الفرنسي المشترك “صراط” للمخرج أوليفر لاكس، فيقدّم تجربةً بصريةً آسرة تمزج بين الصوت والصورة في رحلةٍ ملحمية تنبض بالتأمل والدهشة.
ويتتبع الفيلم قصة أبٍ يصطحب ابنه في بحثٍ مضنٍ عن ابنته المفقودة وسط عالم الحفلات الصاخبة في المغرب، حيث تمتزج الحقيقة بالأسطورة في مشاهد حالمة تفيض بالشاعرية، وتغوص في أعماق الفقد والأمل والخلاص.
وفي هذا السياق قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي فيصل بالطيور، إن “العروض الخاصة تجسد جوهر رسالة المهرجان ، إذ نمنح مساحة للأعمال التي تتجاوز حدود الفن لتطرح قضايا إنسانية تمسّ الوجدان العالمي.”
وأضاف ” فيلم -صوت هند رجب- يعبّر عن قوة السينما في رواية الحقيقة وتحريك الضمير الإنساني، بينما يقدّم -صراط- رؤية فنية آسرة تجمع بين الجمال البصري والعمق الفلسفي.”
• صوت هند رجب البلد: تونس، فرنسا الإخراج: كوثر بن هنية فيلم "صوت هند رجب" هو عمل هجين يمزج ببراعة بين الوثائقي والدراما، يروي القصة المؤلمة لطفلة فلسطينية تبلغ من العمر ست سنوات قُتلت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة. في جانفي 2024، حوصرت هند لساعات داخل سيارة بعد تعرّضها لإطلاق نار، محاطة بجثث أفراد عائلتها، لتكون الناجية الوحيدة. وخلال تلك الساعات، بقيت على تواصل مع متطوعي الهلال الأحمر الذين حاولوا عبور متاهة من الموافقات العسكرية والحكومية للوصول إليها. يتجاوز الفيلم حدود السينما التقليدية ليصبح عملًا فنيًا مقاومًا وأثرًا إنسانيًا خالدًا. تقدّم كوثر بن هنية شهادةً صادقة ومؤرقة على مأساة الحرب، يتردّد صداها طويلًا في وجدان المشاهدين بعد انتهاء العرض. • صراط البلد: إسبانيا، فرنسا الإخراج: أوليفر لاكس " صراط" مصطلح يشير إلى الجسر الغادر الممتدّ بين الجنّة والنّار. يقدّم المخرج أوليفر لاكس عملًا سينمائيًا مبهرًا يتناغم فيه الصوت والصورة في ملحمةٍ إنسانية آسرة. يروي الفيلم رحلة أبٍ يصطحب ابنه في بحثٍ عن ابنته المفقودة وسط عالم الحفلات الرحّالة في المغرب، بينما تدور أحداث نهاية العالم خارج نطاق الشاشة. يشارك سيرجي لوبيز في بطولة الفيلم إلى جانب طاقم من الممثلين غير المحترفين، في تجربةٍ سينمائية تتأرجح بين الضجيج والسكون، والحزن العميق والأمل الغامض. اختارته إسبانيا لتمثيلها في جوائز الأوسكار لعام 2025، ونال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي، ليُثبت مكانته كأحد أرفع الإنجازات السينمائية لهذا العام، وكتجربةٍ لا تُنسى تمزج بين الصوت والرؤية في انسجامٍ فريد