ينتفض، اليوم، الصحفيون والصحفيات من أجل حقوقهم المعلقة بعد انسداد كل المنافذ للمفاوضات مع السلطة.
وبدعوة من النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، ينفّذ الصحفيون تحركا وطنية بساحة الحكومة بالقصبة على الساعة العاشرة والنصف صباحا.
ويمتد هذا التحرك إلى الجهات، في سياق تأكيد وحدة الصفّ الصحفي ودفاعا عن حرية الصحفيين/ات وكرامتهم/ن.
ويأتي هذا التحرك بعد تفاقم الأوضاع في قطاع الصحافة وتراجع المهنة تراجعا غير مسبوق في ظل تنامي الانتهاكات والتجاوزات.
ومس هذا التراجع المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة والجمعيات علة حد سواء، وطال حرية التعبير والاستقلالية.
وفي بيان سابق، أكدت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أنها “استوفت كل مسارات التواصل والحوار مع الهياكل الرسمية، وقدّمت مراسلات وملفات تفصيلية حول الإشكالات القائمة.”
كما أشارت إلى ” أنّ هذه الجهود قوبلت بالتجاهل والتملّص والصمت المريب من قبل السلطة التنفيذية التي ألحقت أضرارا فادحة بالمهنة وكرامة العاملين فيها.”
وأكدت النقابة أن “كل الملفات المطروحة تمسّ جوهر الحقوق المهنية والقانونية للصحفيين والصحفيات وممارستهم/ن لمهنتهم/ن بكل حرية واستقلالية، وأن استمرار تجاهلها يهدّد مستقبل المهنة وجودتها.”
ومن بين التجاوزات الخطيرة التي سجلتها النقابة، “حرمان ما لا يقل عن 2000 صحفيا وصحفية من بطاقة الصحفي المحترف لسنة 2025 بسبب تعطيل استكمال تركيبة اللجنة المستقلة لإسنادها، وتقصير مصالح رئاسة الحكومة في التمديد الرسمي لبطاقة سنة 2024، وهو ما خلق عراقيل حقيقية أمام ممارسة المهنة وتنقّل الصحفيين/ات أثناء أداء مهامهم/ن.”ج
كما سجلت “المنع التعسفي لمراسلي وسائل الإعلام الدولية في تونس من الحصول على تراخيص العمل منذ سبتمبر 2025 دون مبررات قانونية، في خرق واضح لمبدأ حرية الإعلام والتغطية المستقلة.”
وتطرقت إلى” تعطيل تنفيذ تنقيحات النظام الأساسي لمؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين، ووكالة تونس أفريقيا للأنباء رغم حلول آجال التنفيذ منذ جانفي 2024، وهو ما حرم مئات العاملين في هذه المؤسسات من حقوقهم المادية والمهنية، وعرّض استقلالية الإعلام العمومي للخطر.”
كما “تتواصل وضعيات التشغيل الهش في كل من مؤسسة الإذاعة التونسية ووكالة تونس أفريقيا للأنباء في تحدّ صارخ للقوانين المنظمة للمهنة، بالإضافة إلى معاناة عشرات الزميلات والزملاء في الإعلام الخاص حيث يتم حرمانهم/ن من أدنى حقوقهم/ن المهنية على غرار عقود قانونية وتغطية إجتماعية وخلاص أجور في مواعيدها.”
وتعرضت النقابة إلى التعطيلات في إطار نظام المبادر الذاتي، على غرار: “عدم إمكانية الإيداع الإلكتروني للتصريح بالمداخيل على المنصة خاصة وأن القانون ينصّ على أنه في صورة عدم التصريح بذلك لأربع ثلاثيات تلغى صفة المنتفع.”
كما أن “المنصة تستقبل التسجيل في نظام المبادر الذاتي ولكنها لا تسمح بتعديله أو إلغاءه في صورة تغير الوضع الاجتماعي أو المهني للمنتفع، بالإضافة عدم تفعيل إجراءات الانخراط بمنظومة الضمان الاجتماعي”.
وأشارت النقابة إلى ” عدم إصدار الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي لمذكرة عامة توضح الالتزامات الجبائية والإعفاءات المتعلقة بالمنتفعين بنظام المبادر الذاتي والذي يترتب عنه إخضاع معاملات المنتفعين بنظام المبادر الذاتي إلى اقتطاعات خاطئة ومجحفة بعنوان الخصم من المورد، رغم إصدار الإدارة العامة للأداءات عديد المراسلات الداخلية لأعوانها والتي تحيل جميع المنتفعين إلى متاهات إدارية وبيروقراطية.”
وذكّرت ب” استمرار المحاكمات الجائرة بمقتضى المرسوم عدد 54، واستعماله كأداة لتكميم الأفواه، بدل الاقتصار على المرسوم 115 المنظم للقطاع، بما يشكّل تهديدا مباشرا لحرية التعبير والنشر، وخرقا لمبادئ المحاكمة العادلة التي تغلب مبدأ الحرية على الإيقاف.”
ولفتت إلى “تواصل ماراطون محاكمة الزميلات والزملاء٫ حيث يقف كل من مراد الزغيدي وبرهان بسيس مجدا أمام القضاء يوم 20 نوفمبر الجاري، وتحاكم سنية الدهماني يوم 21 نوفمبر الجاري، في حين تنعقد جلسة الإستئناف الأولى لشذى الحاج مبارك يوم 02 ديسمبر 2025.”
وأشارت إلى ” تعليق نشاط موقعي “نواة” و “انكفاضا” بقرار قضائي وإداري دون مبررات قانونية وتعطيل عمل صحفييها، ومضايقة موقعي “الكتيبة ” و” المفكرة القانونية” في استهداف واضح وممنهج للصحافة المهنية والمستقلة، وخطوة تمسّ بالحق في الإعلام وحرية النشاط الجمعياتي.”
وتطالب النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالإسراع في استكمال تركيبة اللجنة المستقلة لإسناد بطاقة الصحفي المحترف وتمكين الصحفيين من بطاقاتهم لسنة 2025.
كما تطالب التجديد الفوري لتراخيص عمل قطاع الصحافة الدولية في تونس الذي يشغل العشرات من صحفيات وصحفيين تونسيين أثبتوا تميزهم/ن ومهنيتهم/ن، وإيقاف كل أشكال المنع والتضييق والعراقيل الإدارية.
وتدعو إلى التنفيذ الفوري لتنقيحات النظام الأساسي للإذاعة والتلفزة التونسيتين، ووكالة تونس أفريقيا للأنباء، وصرف الاعتمادات المخصصة لمنحة الصحافة ومنحة الإنتاج السمعي البصري، وإنهاء حالة تعطيل الصحفيين المستقلين من الإنتفاع بنظام المبادر الذاتي.
كما تطالب بالإفراج عن الزميلات والزملاء الموقوفين منذ مدة طويلة على خلفية عملهم الصحفي. ومواقفهم/ن وآراؤهم/ن، وإيقاف التتبعات والمحاكمات خارج إطار المرسوم 115.
وتدعو إلى الرفع الفوري لقرار تعليق نشاط موقعي “نواة” و”انكفاضا”، وإنهاء سياسة التوظيف القضائي والإداري والأمني لخنق حرية الاعلام الجمعياتي والعمل المدني، والكف عن هرسلة موقعي “الكتيبة” و”المفكرة القانونية”.
*الصورة من تحرك سابق