نجح مهرجان البحر الأحمر السينمائي، إلى حدود دورته الخامسة التي تنطلق في الثالث من ديسمبر المقبل، في ترسيخ مكانته كإحدى أهم المنصات السينمائية العربية، بفضل العمل المتواصل الذي تقوم به مؤسسة البحر الأحمر، سواء على مستوى الصناعة أو على مستوى تنسيق البرامج المتنوعة.
وفي هذا السياق يتحدث مدير البرنامج العربي والكلاسيكي أنطوان خليفة، لرياليتي أون لاين، عن كواليس الإعداد للمهرجان، ومعايير اختيار الأفلام، وتطور السينما السعودية، واختيار الفيلم التونسي “صوت هند رجب” وغيرها من التفاصيل.
وفي ما يلي الحوار :
• وهو يبلغ دورته الخامسة، نجح مهرجان البحر الأحمر في ترسيخ مكانته كمنصة سينمائية عبر جهود مؤسسة البحر الأحمر. لو تحدثنا عن مسارات العمل والكواليس والتحضير لكل دورة؟
بالنسبة للتحضير للمهرجان ومسارات العمل، نحن نبدأ العمل في اختيار الأفلام منذ شهر فيفري/ فبراير. نشاهد كل الأفلام التي بلغت مرحلة ما بعد الإنتاج، ونتواصل مع معظم المنتجين والموزعين في العالم العربي، ومع شركات التوزيع لنطّلع على المشاريع قيد التحضير.
نبدأ العمل مبكرًا جدًا، واليوم البرنامج بات جاهزًا ومتكاملًا في الآجال، وقد تم اختيار جميع الأفلام في مختلف الأقسام.
• البرنامج العربي والكلاسيكي يلفت كل سنة الأنظار باختيارات ذات تفرد على مستوى الطرح والرؤية الفنية. ما معايير الاختيار؟ وكيف يتم البحث عن “درر” الأفلام؟
في ما يتعلق باختيار الأفلام، سواء في البرنامج العربي أو الكلاسيكي، نسعى دائمًا إلى اختيار أفلام مبتكرة، تحمل نظرة مغايرة وخلاقة لما يحدث في العالم العربي وخارجه.
نحن قريبون جدًا من المخرجين والموزعين ونتابع أعمالهم عن قرب. تتم مشاهدة الأفلام داخل لجنة الاختيار، ونحاول أن نختار ما يجذبنا فنيًا والأمر لا يخلو من ذاتية المبرمجين ولكن هناك دائما معايير أساسية لا نتجاوزها، أبرزها: الرؤية السينمائية، والإخراج، وأداء الممثلين، وكتابة السيناريو، واحترام قيم المملكة العربية السعودية وقيم العالم العربي.
أما بالنسبة للسينما الكلاسيكية، فهناك لجنة مشاهدة تجتمع سنويًا لاختيار أعمال مغايرة. هذه السنة، واحتفاءً بمرور خمسين عامًا على رحيل كوكب الشرق أم كلثوم، أحببنا في مهرجان البحر الأحمر أن نكرمها من خلال ترميم فيلمين من أجمل أعمالها: “عائدة” و”نشيد الأمل”.
• في علاقة بالأفلام السعودية، كيف يتم الاختيار؟ وهل لمستم تطورًا خلال السنوات الخمس الماضية؟ وما اللافت في اختيارات هذا العام؟
الأفلام السعودية تتطور بشكل لافت، سواء من من حيث المواضيع أو طرق المعالجة.
مثلًا، فيلم “هجرة” للمخرجة شهد أمين يتطرق إلى الهوية، ويرصد وصول المهاجرين في أوائل القرن الماضي وكيف استقروا في المملكة. تبحث البطلة عن جذورها وماضيها، وهذا منظور جديد ومهم.
هناك أيضًا فيلم “مسألة حياة أو موت” للمخرج أنس باطهف، وهو كوميديا رومانسية، وهذا النوع قليل في السينما السعودية. الفيلم مكتوب برؤية جميلة وبأسلوب مختلف من الفنانة سارة طيبة.
أما فيلم “المجهوله” للمخرجة هيفاء المنصور، فيغوص في موضوع مهم، ويعكس نضجًا في السرد والمعالجة.
المواضيع بدأت تتغير وتتبلور، وهذا ما نلاحظه بوضوح، ونحن سعداء باختيار هذه الأعمال.
• في السياق نفسه، لو تحدثنا عن “برنامج المواهب الصاعدة”. كيف تولدت الفكرة؟
منذ البداية، كانت السينما السعودية ركيزة لمهرجان البحر الأحمر، لذلك خصصنا قسم “سينما سعودية جديدة” الذي نعرض فيه سنويًا نحو 22 فيلمًا قصيرًا.
وهذه السنة نحتفل بتحدي “42 ساعة للأفلام” المخصص للمواهب الجديدة.
كما أردنا التركيز على الفئة العمرية بين 10 و16 سنة، فاستحدثنا قسم “المواهب الصاعدة” لنرى ما يمكن أن تنتجه هذه الفئة.
وصلتنا أفلام كثيرة، معظمها تمحور حول الصداقة والعائلة والوطن والمدرسة. مواضيع مهمة من مخرجين ناشئين سنعرض أعمالهم خلال المهرجان.
• من تونس تم اختيار فيلم صوت هند رجب. كيف توصلتم إلى هذا الاختيار؟
فيلم صوت هند رجب فيلم مهم، وكان بديهيًا أن يُعرض في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، نظرًا لموضوعه وما يحمله من جرأة وتفرد.
صحيح أننا قريبون من كوثر بن هنية ومن بعض المنتجين الذين سبق أن دعمناهم في مشاريع مثل الرجل الذي باع ظهره وبنات ألفة، لكن هذا ليس سبب الاختيار.
السبب الحقيقي هو موضوع الفيلم ورؤيته المغايرة. إنه فيلم مختلف وله أهمية كبيرة، ولذلك كان من الطبيعي أن يعرض في مهرجان البحر الأحمر.
• يستضيف المهرجان سنويًا عددًا من المخرجين الذين يعود بعضهم بأفلام جديدة. هل لهم أولوية في البرمجة؟
لا، لا وجود لأي أولوية لمخرج سبق أن عرض فيلمًا في المهرجان.
نعمل كل سنة على مشاهدة الأفلام التي تصلنا أو نبحث عنها، ويخضع الجميع للمعايير نفسها.
الاختيار يتم وفق جودة الفيلم، وليس وفق تاريخ مشاركات المخرج.