شهدت الجلسة العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، المنعقدة مساء اليوم السبت لمناقشة مشروع ميزانية وزارة الشؤون الاجتماعية لسنة 2026، موجة من الانتقادات حول تعطّل تفعيل عدد من الصناديق الاجتماعية، وعلى رأسها صندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل وصندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات.
وأعرب النواب عن استيائهم من استمرار تعطّل إصدار الأوامر التطبيقية المنظمة لهذين الصندوقين، رغم مرور أكثر من عام على سنّ المرسوم المتعلق بصندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، ورغم بدء الاقتطاعات الخاصة بصندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل منذ المصادقة على إحداثه ضمن قانون المالية لسنة 2025، وهو ما جعل هذه الآليات بلا أثر فعلي لفائدة الفئات المنتفعة.
وذكّر عدد من النواب بأن وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر كان قد أكد خلال جلسة سابقة في شهر جوان أن النصوص التطبيقية جاهزة وستصدر قريبًا، إلا أن ذلك لم يتحقق، داعين إلى الإسراع في نشر هذه الأوامر بالرائد الرسمي لضمان تحسين دخل المستفيدين وتعزيز مساهمتهم في الدورة الاقتصادية.
كما انتقد النواب عدم تفعيل القانون المتعلق بمنع المناولة وإنهاء أشكال التشغيل الهش، رغم صدور الأمر عدد 327 لسنة 2025، معتبرين أن آلاف العمال مازالوا يشتغلون في ظروف غير مستقرة وبلا حقوق مضمونة، وداعين الوزارة إلى فرض احترام القانون ووضع خطة واضحة للقضاء على هذه الممارسات.
وفي سياق آخر، دعا النواب إلى إصلاح منظومة التقاعد في القطاع الخاص، معتبرين أن الصناديق الاجتماعية تعاني اختلالات مالية كبيرة تتطلب إصلاحًا هيكليًا وتوسيعًا لمصادر التمويل، بدل الاقتصار على المساهمات والاقتطاعات داخل القطاع المنظم كما جاء في مشروع قانون المالية لسنة 2026.
ووجّه النواب انتقادات لعدم تفعيل الوكالة الوطنية للإدماج والتنمية الاجتماعية المنصوص عليها في القانون الأساسي لنظام الأمان الاجتماعي لسنة 2019، مؤكدين أن غياب هذا الهيكل الموحد يعمّق الفوارق الاجتماعية ويثقل كاهل المكاتب المحلية للنهوض الاجتماعي التي تعاني من نقص في الموارد البشرية والتجهيزات.
كما عبّر النواب عن استنكارهم لسحب بطاقات العلاج المجانية وبطاقات العلاج منخفضة التعريفة من بعض المستفيدين دون أسباب واضحة، محذرين من التعطيلات الإدارية التي تحرم المواطنين من حقهم في العلاج في الوقت المناسب.
ولفت النواب إلى غياب إجراءات ملموسة لفائدة الأشخاص ذوي الإعاقة في مشروع قانون المالية لسنة 2026، وإلى عدم وجود مقاربة مشتركة بين وزارتي التربية والتكوين المهني للحد من الانقطاع المدرسي وضمان إدماج هذه الفئة تربويًا واقتصاديًا. كما انتقدوا التأخير الكبير في تجديد بطاقات الإعاقة، الذي يصل في بعض الأحيان إلى ستة أشهر، ما يحرم أصحابها من المنح والخدمات.
كما شدد النواب على ضرورة احترام النسبة القانونية المخصصة لتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، والمقدرة بـ2 بالمائة من مجموع مراكز العمل في المؤسسات العمومية والخاصة التي تشغّل 100 عامل فأكثر، معتبرين أن عدم تطبيق هذا الإلزام القانوني يُبقي الآلاف خارج سوق الشغل. وأعربوا عن استيائهم من التأخير في نشر نتائج المناظرة الوطنية الخاصة بانتداب هذه الفئة.
من جهة أخرى، دعا عدد من النواب إلى الترفيع في منحة العائلات المعوزة المقدرة بـ260 دينارًا، معتبرين أنها لا تواكب الارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة. كما نبهوا إلى النقص الحاد في الموارد البشرية داخل مصالح الوزارة، وخاصة عدد متفقدي الشغل والأخصائيين الاجتماعيين، فضلًا عن ضعف التجهيزات ووسائل العمل.
وأشار النواب كذلك إلى نقص فروع الصناديق الاجتماعية ودور الخدمات على المستويين الجهوي والمحلي، مما يؤدي إلى اكتظاظ كبير وطول آجال الانتفاع بالخدمات. وشددوا على ضرورة تعزيز التنسيق بين الوزارة والمجلس من أجل تحسين السياسات الاجتماعية وتحقيق المصلحة العامة.