بنسختها السادسة والثلاثين، تعود أيام قرطاج السينمائية لتؤكد موقعها كأحد أهم المهرجانات العربية والأفريقية التي تُعلي من شأن السينما المستقلة وصوت المخرجين الذين يغامرون خارج النمط.
ومن 13 إلى 20 ديسمبر 2025، ستحتضن تونس عددا من الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة والأفلام القصيرة ضمن مسابقات رسمية تعكس ثراء التجارب وتنوّع الجغرافيات السينمائية.
الروائي الطويل : حكايـات من الجذور والذاكرة والتمزّقات المعاصرة
تحضر القارّة الإفريقية بقوة في هذه الدورة، من نيجيريا إلى بوركينا فاسو، مرورًا بتشاد والسودان والجزائر، لتخبر قصصًا تستعيد علاقتها بالهوية والتحولات العميقة.
من «ظلّ أبي» لأكينولا ديفيز من نيجيريا حيث تتقاطع العائلة مع الأسطورة، إلى «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني القادم من السودان بجمالياته البصرية ونسائه القويات، وصولًا إلى مشروع محمد جبارة الدرّاجي «إركالا: حلم كلكامش» الذي يعيد كتابة الميثولوجيا كمرآة للواقع العراقي.
وتكشف قائمة الروائي الطويل حضورًا عربيًا متنوّعًا بين السعودية ومصر والأردن وفلسطين وتونس، عبر أعمال تستكشف الهجرة، والذاكرة، والتمزق الداخلي، والأسئلة الأخلاقية للإنسان المعاصر.
وتحضر السينما التونسية بثلاثة أعمال: «سماء بلا أرض» لأريج السحيري، «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية، و«وين يأخذنا الريح» لآمال قلاتي، وهي أعمال تُعرف بقوة كتابتها وصوتها الأنثوي المتفرّد وقدرتها على تفكيك التفاصيل الصغيرة للإنسان في مواجهة ذاته والعالم والوحشية.
الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة "ظل أبي" أكينولا ديفيز - نيجيريا "ملكة القطن" سوزانا ميرغني - السودان "إركالا : حلم كلكامش" محمد جبارة الدرّاجي - العراق "ديا " أشيل رونايمو - تشاد " هجرة" شهد أمين - المملكة العربية السعودية "كولونيا" محمد صيام - مصر "غرق"زين دريعي - الأردن "رُقية" يانيس كوسيم - الجزائر "كاتانغا :رقصة العقارب" داني كوياتي - بوركينا فاسو "القصص"أبو بكر شوقي - مصر "كان يا مكان في غزة"عرب وطرزان ناصر - فلسطين "سماء بلا أرض"أريج السحيري - تونس "صوت هند رجب"كوثر بن هنية - تونس "وين يأخذنا الريح"آمال قلاتي - تونس
الوثائقي الطويل: كاميرات تبحث عن المعنى في هشاشة الإنسان والطبيعة
ستكون المنافسة في الوثائقيات بدورها ثرية، إذ تجمع بين السيرة والمكان والذاكرة الجماعية.
«مقبرة الحياة» من السنغال و«الرجل الذي يزرع الباوباب» من بوركينا فاسو يكشفان عمق الهمّ البيئي والسوسيولوجي في القارّة.
أما الأعمال العراقية، مثل «الأسود على نهر دجلة» و«حكايات الأرض الجريحة»، فتمضي في نبش آثار الحرب وما يخلّفه الوجع حين يتحول إلى أرشيف بصري.
وتحضر تونس بثلاثة وثائقيات: «الجنّة» لمجدي الأخضر، «زرّيعتنا» لأنيس لسود، و«فوق التل» لبلحسن حندوس، وهي أعمال تستبطن الأسئلة الاجتماعية وتعيد قراءة التحولات من الداخل، حيث تمتزج الذات بالرقعة الجغرافية.
المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية الطويلة "مقبرة الحياة" مامادو مصطفى غييه - السّنغال "بعيون مغربية" كريم دباّغ - المغرب "مواقع فيلم عائلي" فيولا شفيق - مصر "سينما كواكب" محمود المساد - الأردن "الرجل الذي يزرع الباوباب" ميشيل ك. زونغو - بوركينا فاسو "الاسود على نهر دجلة" زردشت أحمد - العراق "تعلق" مامادو غوما غييه - السّنغال "حكايات الأرض الجريحة" عباس فاضل - العراق "الآخر .. رايبورن" ديفيد بيير فيلا - جمهورية الكونغو "الج-نّة" مجدي الأخضر - تونس "زرّيعتنا" أنيس لسود - تونس "فوق التل" بلحسن حندوس - تونس
القصير: فسيفساء من التجارب الجريئة
في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، تتسع الخريطة إلى16 عملًا قادمًا من العالم العربي وإفريقيا، لتصنع فسيفساء من التجارب الجريئة والأساليب المبتكرة.
من لبنان إلى فلسطين وتوغو والرأس الأخضر وغيرها من البلدان يحمل كل فيلم وعدًا بلغة سينمائية جديدة، ويكشف عن قدرة جيل شاب على تحويل اليومي والهامشي إلى مادة سردية مؤثرة.
وتتقدم السينما التونسية بثلاثة أعمال قصيرة: «سرسي» لوليد طايع، «الطماطم الملعونة» لمروى طيبة، و«العصافير لا تهاجر» لرامي الجربوعي، التي تؤكد أن الفيلم القصير يظل مساحة لتجريب أدوات الحكي والتقاط الأسئلة الحادة للواقع.
المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة "هي" ميشال تيان - لبنان "Vautours" ديان وايز - جنوب أفريقيا "الخروج من قاعدة علي و ماهر" أبانوب يوسف - مصر "عساسات الليل" نينا خدة - الجزائر "La dernière récolte" نونو ميرندا - جمهورية الرأس الأخضر "مشاكل داخلية 32B " محمد طاهر - مصر "جميلة" خديدياتو سو - السنغال "قهوة؟" بامار كين - السنغال "مهدد بالانقراض" سعيد زاغة - فلسطين "ذاكرة متقاطعة" شيماء عواودة - فلسطين "رماد الذاكرة" ماتياس نوسوغنون - توغو "طريق البرتقال" سامي فرح - سوريا "عم تسبح" ليليان رحال - لبنان "سرسي" وليد طايع - تونس "الطماطم الملعونة" مروى طيبة - تونس "العصافير لا تهاجر" رامي الجربوعي - تونس
وفي أغلب الخيارات تعكس المسابقات الرسمية مسارًا واضحًا تعمل عليه أيام قرطاج السينمائية وهو الانتصار للسينما التي تُنصت للهامش والاحتفاء بتجارب نسائية متزايدة وخلق حوار بصري بين العالم العربي وإفريقيا ودعم الإنتاجات المستقلة والمرجعيات الثقافية الأصيلة.