جدّة/ قال المخرج محمد صيام إن فيلمه “كولونيا” بدأ من فكرة بسيطة لكنها عميقة : ماذا لو التقت الشخصيات في سياقات غير متوقعة؟ وأضاف أن الشخصية الرئيسية (أحمد مالك) الذي فشل في إنهاء دراسته في مجال صيدلية، ليست سهلة القراءة؛ فهو شخص معقد يسكن ألمه من خلال صناعة تركيبات، ويبيعها لكنه لا يسعى للمال من أجل نفسه فقط، بل يوزع ما يحصل عليه.
وأضاف، في حديث مع رياليتي أون لاين، إثر عرض الفيلم في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أن شخصية الأب في الفيلم (كامل الباشا) متباعدة وقاسية في الظاهر، ولكنها تحمل جروحًا عميقة كان لا بد من إبقائها مخفية عن المشاهد في البداية.
وأشار إلى أن فكرة استخدام الكحول في العطر تأتي كرمز لتسكين الجروح، بينما الابن، خريج صيدلة وخبير مسكنات، يمثل الجانب العلمي في التعامل مع الألم، مؤكدًا أن الرائحة أكثر من مجرد عنصر فني؛ فهي علميًا تستدعي الذكريات.
وفي ما يخص الكاستينغ، عبر عن رضاه التام عن كل الممثلين الذين عملوا في الفيلم، بما في ذلك ميان السيد، وأحمد مالك، وكامل الباشا، ودنيا ماهر، وعابد عناني.
وأكد أن اختيار الممثلين يمثل نسبة كبيرة من نجاح الفيلم، لأن أجسادهم وتعابيرهم وطريقة تحركهم تضيف عمقًا وتفاصيل للشخصيات.
ولفت إلى التناغم بينهم، رغم اختلاف مدارس التمثيل، لكل ممثل وطريقة تحضير الشخصية، خلق توليفة مميزة، وإلى ظهور كل منهم بشكل مختلف.
وأشار صيام إلى أن الرهان البصري والسمعي للفيلم كان جزءًا أساسيًا من التجربة، من خلال توليفة الألوان في الديكور والموسيقى والأغاني، معتبرا أن الفيلم يحمل موضوعات ثقيلة تتعلق بالقسوة والعنف، لكنه يقدمها بطريقة ممتعة بصريًا وسمعيًا.
ولفت إلى أنه ينطوي على مشاهد ديناميكية وحركية تجعل المشاهد يتفاعل ويضحك أحيانًا، وينتظر كشف الأسرار، مع لحظات كوميدية غير متوقعة، وحديث الأطفال عن الموت بطريقة بريئة، مؤكدًا أن الفيلم يعكس عبثية الحياة بطريقة متعمدة.
وفي ما يتعلق بالعرض القادم للفيلم في أيام قرطاج السينمائية، أعرب المخرج محمد صيام عن عشقه للجمهور التونسي منذ عرض فيلمه الأول “بلد مين” في أيام قرطاج السينمائية وحصوله على جائزة، وعرض فيلمه الثاني “أمل” وحصوله على جائزة، بالإضافة أل مشاركته في لجنة تحكيم بالمهرجان.
ووصف صيام الجمهور التونسي بأنه من أكثر الجماهير المتذوقة للسينما، وأنه يحرص دائمًا على انتظارهم في القاعات.
للإطلاع على المزيد بخصوص فيلم كولونيا