جدّة/ كشفت المخرجة الأردنية زين دريعي أنّ الشرارة الأولى لفيلمها “غرق” الذي عرض في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي وُلدت من تجربة شخصية عميقة تقول إنها لا تستطيع البوح بتفاصيلها احتراماً لوعد قطعته لصاحبها.
وأضافت “هي قصة لشخص قريب جداً منّي، ويعني لي الكثير … لكن ما أستطيع قوله إن الفيلم هدية لأمي ولكل الأمهات في العالم العربي اللواتي يعانين في صمت من مشاكل مع أبنائهن وأزواجهن. ليس سهلاً أبداً أن تكوني أمّاً. رأيتُ أمامي مَن يعيش ألمًا يشبه الموت، أن ترى شخصاً يغرق أمامك ولا تستطيعين إنقاذه… وهو يبعد شيئا فشيئا بسبب ذلك الإنكار الذي يولّده الحب نفسه، الحب الذي لا ينتهي ولا ينضب.”
وتابعت ” شخصية “نادية” في الفيلم أعطت لابنها كل شيء، وكلما ازداد غرقه ازداد تمسّكها به، حتى حين تحوّل إلى “وحش”، كان في داخله مكان للإنسانية يعود إليه بفضل ذلك الحب.”
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن أحد دوافعها الأساسية كان الرغبة في كسر التوقعات النمطية لدى الغرب عن السينما العربية، مضيفة ” نحن لدينا قصصنا الخاصة، وقضايا طبقتنا الوسطى، وتعقيدات الأم التي تضحي وتحب وتخطئ وتنهار وتنهض. هذه الأم التي تعاني من أجل ابنها، وهذا الابن الذي يسعى لإنقاذها”
وعن بناء شخصية “نادية” الأم غير المثالية، أشارت إلى التحدي الكبير في الكتابة، قائلة ” لكنني لم أخف فقد عملتُ مع المخرج التونسي العظيم محمد بن عطية الذي ساعدني كثيراً. وقال لي: لا تخافي، اذهبي بالأم والابن إلى مناطق لا يتوقعها أحد وقد ألهمتني موهبته جدا”.
كما أشادت بدور مدير التصوير التونسي فاروق العريض وكأنه أيضا مصدر إلهام، إذ ساعدها بصرياً على إبراز إنسانية الأم حتى وهي ترتكب الأخطاء، وعلى كشف هشاشتها وحبها العميق لابن لا يفهمه أحد فكانت الكاميرا شريكا في تفكيك الشخصية، لا مجرّد أداة تصوير.
ولم تخف دريعي أنها كانت سعيدة جدا بعرض الفيلم و لم تتوقف عن البكاء، مشيرة إلى أن فترة تصوير الفيلم كانت قصيرة تمتد على 22 يوما تشمل 169 مشهدا وهو ما عمق الضغط، على حد قولها.
واستطردت قائلة ” لكنني كنت محظوظة بفاروق، الذي جاء من تونس إلى الأردن وعملنا أسابيع طويلة للتحضير وكنّا مستعدين لكل التحديات.”
عن فيلم “غرق”
“غرق”، إنتاج مشترك بين الأردن وقطر والمملكة العربية السعودية، تبدأ أحداث الفيلم عندما يُفصل ابن “نادية”، وهو مراهق في سنته الدراسية الأخيرة، من المدرسة بعد تعرضه لنوبة سلوكية مقلقة، تُصرّ نادية على الوقوف إلى جانبه، مقتنعة بأنه لا يحتاج سوى بعض التوجيه والدعم.
ومع تدهور حالته النفسية تدريجيًا، تغرق نادية في حالة إنكار متزايدة، غير مدركة خطورة ما يمر به، حتى تصبح على وشك مواجهة كارثة لا مفر منها.