تمت، مساء الأربعاء 10 ديسمبر 2025، مراسم توقيع عقد إنجاز مستشفى الملك سلمان بن عبد العزيز الجامعي بالقيروان، في خطوة تُعيد الحياة لأحد أبرز المشاريع الصحية المتعطّلة التي انتظرها أهالي الجهة منذ سنوات. وقد حضر الموكب وزير الصحّة مصطفى الفرجاني وسفير المملكة العربية السعودية في تونس عبد العزيز بن علي الصقر، إلى جانب ممثلين عن التحالف التونسي السعودي المكلّف بالتنفيذ.
مشروع ضخم بمواصفات عالمية
يُعدّ مستشفى الملك سلمان من أكبر المنشآت الصحية الجديدة في تونس، حيث ستبلغ طاقته الاستيعابية 320 سريرا في مرحلته الأولى، قابلة للتوسعة إلى 500 سرير ثم 700 لاحقا. وتمتدّ المساحة الجملية للمشروع على أكثر من 269 ألف متر مربع، فيما تصل مساحة الأرض المخصّصة له إلى قرابة 2.1 مليون متر مربع.
وتبلغ القيمة المالية لعقد الإنشاء حوالي 143 مليون دولار دون احتساب التجهيزات الطبية، ممولة أساسا بهبة من الصندوق السعودي للتنمية بقيمة تناهز 85 مليون دولار. وتم تحديد مدّة الإنجاز بـ36 شهرا، على أن يتولى مكتب الدراسات SITE Tunisie الإشراف الهندسي على المشروع.
وزير الصحة: بداية فعلية للأشغال ومتابعة رئاسية يومية
أكّد وزير الصحّة مصطفى الفرجاني أنّ توقيع العقد يمثّل الانطلاق الرسمي للأشغال، معلنا أنه سيتمّ اليوم تسليم أرض المشروع للتحالف المنفّذ، لبدء البناء دون أي تأخير. وأشار إلى أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيّد يتابع “بصفة دقيقة ومستمرة” كل المشاريع الصحية، وبصورة خاصة هذا المشروع الذي تعطّل منذ سنة 2017.
وشدّد الوزير على أنّ المستشفى سيكون “جامعيا وبمواصفات عالمية” ويضمّ كل الاختصاصات والتجهيزات الحديثة، بما يساهم في تقريب الخدمات من مواطني القيروان والولايات المجاورة، ويخفّف عليهم أعباء التنقل نحو العاصمة.
كما نوّه الفرجاني بكفاءة التحالف التونسي السعودي، مذكّرا بنجاحهم في مشاريع صحية أخرى مثل مستشفى سبيبة من ولاية القصرين ومستشفى الجم من ولاية المهدية، معربًا عن ثقته في إمكانية استكمال الأشغال قبل الآجال المحدّدة.
مشروع مستقل عن مدينة الأغالبة الطبية
وأوضح الوزير أنّ مستشفى الملك سلمان يختلف تمامًا عن مشروع “مدينة الأغالبة الطبية” بالقيروان، وهو مشروع رئاسي ضخم ستُستكمل دراساته بداية السنة المقبلة في إطار مذكرة تفاهم مع الصين. وتُقدَّر كلفة المدينة بعشرة أضعاف كلفة المستشفى الجديد، وسيتم الإعلان عن موعد انطلاق أشغالها في الوقت المناسب.
السعودية: دعم متواصل ومشروع بمقاييس متطورة
من جهته، أكّد سفير المملكة العربية السعودية عبد العزيز الصقر التزام بلاده بمساندة تونس في مشاريعها التنموية، مبرزا أنّ الصحة تُعدّ أولوية مشتركة بين القيادتين في البلدين. وشدّد على أنّ جميع الإمكانيات متوفّرة لضمان إنجاز المستشفى في آجاله، وبالمعايير الهندسية المعتمدة دوليًا.
نقلة نوعية للمنظومة الصحية في الجهات
وسيضمّ المستشفى أقطابا طبية متعددة وتجهيزات حديثة، إلى جانب خدمات جامعية متخصصة، بما يتيح تعزيز العدالة الصحية بين الجهات ودعم الحق في العلاج. ويُنتظر أن يشكّل المشروع رافعة استراتيجية للمنظومة الصحية في الوسط الغربي، خصوصا في ظل النقص المسجّل في الهياكل ذات المستوى الجامعي.
ويمثّل هذا التوقيع عودة فعلية لمشروع طال انتظاره، ويعكس في الوقت نفسه متانة العلاقات التونسية السعودية ورغبة مشتركة في دفع التعاون الصحي والبنية التحتية في تونس نحو آفاق أرحب.