ألقى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، الأحد، كلمة تونس خلال النقاش العام للدورة الحادية عشرة للمنتدى الدولي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، المنعقد بالعاصمة السعودية الرياض يومي 14 و15 ديسمبر الجاري.
وأكد النفطي، وفق بلاغ صادر عن وزارة الخارجية، أن الظرف الدولي الراهن يفرض، انسجامًا مع رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الانتقال من مفهوم “تحالف بين الحضارات” إلى “تحالف من أجل الإنسانية”، يكون فيه الإنسان وكرامته وحقوقه في صلب السياسات العمومية وأولوية قصوى. وبيّن أن هذا التوجه يكرّس القيم الكونية التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويعزز المساواة بين الشعوب وحقها في التنمية والحرية والسيادة.
وجدد وزير الخارجية التزام تونس بدعم مسار تحالف الأمم المتحدة للحضارات، والعمل المشترك مع مختلف الشركاء الدوليين من أجل إرساء منظومة عالمية أكثر عدلًا وتوازنًا، تقوم على احترام التنوع الثقافي، وتعزيز الحوار، والمساهمة في حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأشار النفطي إلى أن التحالف يمتلك اليوم فرصة تاريخية لإعادة بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتطوير أدوات جديدة للحوار الثقافي، مع إيلاء أهمية خاصة لدور الشباب والنساء باعتبارهم القوة القادرة على تجاوز رواسب الماضي وصياغة تصورات جديدة للعلاقات الدولية.
كما شدد على ضرورة إدماج البعد الرقمي ضمن جهود التحالف، بالنظر إلى التأثير المتزايد للفضاء الرقمي في تشكيل الوعي العام، سواء عبر ترسيخ قيم التسامح أو من خلال انتشار خطابات الكراهية والمعلومات المضللة، داعيًا إلى تطوير آليات جديدة لتحصين الفضاء الرقمي وتعزيز التفاعل الحضاري داخله.
وأكد وزير الخارجية أن مقاربة التحالف للحوار بين الثقافات تظل منقوصة دون التطرق بجدية إلى القضية الفلسطينية، واصفًا إياها بالجرح الأعمق في منظومة العدالة الدولية. ودعا إلى موقف دولي واضح يضع حدًا للانتهاكات المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويضمن احترام القانون الدولي الإنساني وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على كامل أراضيه وعاصمتها القدس الشريف.
واعتبر النفطي في مستهل كلمته أن انعقاد المنتدى تحت شعار “تحالف الحضارات: عقدان من الحوار من أجل الإنسانية، النهوض بعصر جديد من الاحترام والتفاهم المتبادلين في عالم متعدد الأقطاب”، يشكل محطة مفصلية لتقييم مسيرة التحالف على مدى عشرين عامًا، واستشراف آفاق تطوير دوره في ظل التحولات العالمية المتسارعة، وما يرافقها من تصاعد خطابات الانغلاق والخوف والأزمات ذات الأبعاد الثقافية والهوياتية.
وذكّر بما خلصت إليه الندوة الدولية التي احتضنتها تونس يوم 17 نوفمبر 2025 حول تفعيل دور تحالف الأمم المتحدة للحضارات في دعم السلم والأمن الدوليين، والتي أكدت أن التحديات الراهنة مرتبطة بالسياقات الثقافية والفكرية، وأن تجاوز حالة الهشاشة الدولية يستوجب تعزيز قيم التضامن الإنساني وتحصين العمل متعدد الأطراف من الازدواجية والانتقائية.
يُذكر أن البيان الختامي للمنتدى، الذي تم اعتماده بالإجماع، نوّه بالندوة الدولية التي احتضنتها تونس حول “تفعيل تحالف الأمم المتحدة للحضارات في دعم السلم والأمن الدوليين”، معتبرًا إياها مساهمة نوعية في دعم أهداف التحالف.