في حديثه عن فيلم «إركالا – حلم كلكامش» للمخرج محمد الدراجي، أشار الممثل أمير جبارة إلى أن تعاونه مع المخرج محمد جبارة الدراجي ليس جديدًا، إذ يُعد هذا الفيلم رابع تجربة تجمعهما في إطار السينما المستقلة، في استمرارية ترسخت بالتواصل والثقة المتبادلة.
وقال جبارة إن العمل على الفيلم جاء في سياق بحث عميق عن الهوية العراقية، موضحًا أن العراق لا يزال يواجه إشكالية حقيقية في نقل هويته، لا سيما على المستوى البصري والسينمائي.
واعتبر، في تصريح لرياليتي أون لاين، إثر عرض الفيلم في مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، أن فكرة الفيلم كانت «عميقة وصعبة»، لكن ذكاء محمد الدراجي مكّنه من إقناع المنتجين والمهرجانات بها، رغم تعقيد المزج بين الواقع والأسطورة.
ووصف هذا الخيار بأنه من أصعب التحديات السينمائية، مشيرا إلى أنه تفاجأ بالنتيجة النهائية للفيلم، نظرًا لنجاحه في تحقيق هذا التوازن الدقيق.
وعن دوره في العمل، يوضح أمير جبارة أنه شارك كممثل، ومدرّب للممثلين، ومساعد إخراج في مرحلة ما بعد الإنتاج، إضافة إلى مساهمته في ترجمة الفيلم إلى اللغة الفرنسية.
ولفت إلى أن هذه تجربته الثانية مع الأطفال، بعد تجربته الأولى في فيلم «كعكة الرئيس» الذي نال الكاميرا الذهبية في مهرجان كان، حيث قُدّم الطفل العراقي آنذاك كضحية مباشرة للحرب.
في «إركالا»، يرى جبارة أن الطفل العراقي يُقدَّم بصورة أكثر تعقيدًا، باعتباره حاملًا لحكمة خاصة نابعة من العيش داخل مجتمعات تتداخل فيها ثلاثة أجيال في الفضاء نفسه.
وأكد أن العمل مع الأطفال في ليس سهلًا، إذ يتطلّب وقتًا وجهدًا كبيرين لإيصالهم إلى مرحلة التمثيل والدخول في عوالم الشخصية والسينما.
واستعاد جبارة واقع السينما العراقية بعد عام 2005، والتجارب الفردية، مثل تجارب محمد الدراجي وعدي رشيد، التي شكلت نقاط ضوء نادرة في مشهد معقّد، وفق قوله، مشيرًا إلى غياب البنية التحتية والمناهج السينمائية.
وفي سياق متصل، قال «أنا من مواليد 1989، شاهدت ثلاث حروب. لا أحب توصيفنا كضحايا، لكننا مشوّهون بالحرب، وهذا التشوّه ينعكس في أدائنا وسلوكنا وفنوننا».
وأكد أن فيلم «إركالا – حلم كلكامش» يتعامل مع هذه التشوّهات بعمق فني، عبر الاشتغال على الشخصية العراقية وتأثير الحروب والاضطرابات السياسية عليها، دون خطاب مباشر.
كما شدّد على أن بغداد، رغم كل شيء، ما تزال مدينة نابضة بالحياة والفن، وأن العراق متقدم في مجالات فنية على غرار المسرح والسينما تشق طريقها رغم ما عانت سابقًا من كونها أداة بروباغندا في زمن النظام السابق.
واعتبر أن ما ينقص السينما العراقية اليوم هو بناء هوية بصرية واضحة، معتبرًا أن الأفلام تشكّل وسيلة للتعافي الجماعي عبر مشاركة القصص والتجارب مع الآخرين.
وفي ما يخص عرض الفيلم في أيام قرطاج السينمائية، اعتبر أن الجمهور التونسي ذكي وخطير بالمعنى إيجابي، وذائقته السينمائية متطورة، حيث يراكم وعيا سينمائيا ومسرحيا وموسيقيا