“ضايل عنا عرض” وثائقي للمصرية مي سعد بمشاركة المصور الفلسطيني أحمد الدنف يصور يومي سيرك غزة الحر ، مجموعة الشباب الذين اختاروا مواصلة الحركة في مدينة أنهكتها الحرب.
وبأيام قرطاج المسرحية ظهرت مي سعد كعادتها وهي تحمل صورة أحمد الدنف خلال عروض الفيلم وتشاركه التفاصيل عبر اتصال الفيديو، وهو ما تعتبره أمرا غريبا إذ يفترض أن يكون حاضرا فعليا.
وفي حديث مع رياليتي أون لاين، قالت إنه من المفترض أن يرافق الفيلم وأن يكون حاضرا وينتقل معه ويرى ردود أفعال الناس ويتحدث معهم يوم العرض، مشيرة إلى أن الإنترنت غير مستقرة في غزة ومتقطعة في أغلب الأحيان وهو ما يصعّب حضوره عن بعد.
واعتبرت أن فيلم ” ضايل عنا عرض ” ثمرة جهود مجموعة تجمعها والمصور الفلسطيني أحمد الدنف ومركز سيرك غزة الحر، مبينة أن هذا العمل سعى لأن يمنح المشاهد فرصة رؤية اليوميات الحقيقية لأعضاء السيرك : كيف يتفقون على عرض بينما يسمعون صوت القصف، ولا يعرفون ما إذا كانوا سيبقون على قيد الحياة حتى موعد العرض.
ورغم كل أمائر الحرب، يواصلون العمل، مؤمنين بما يفعلونه قالسيرك بالنسبة لهم ليس مجرد عروض للترفيه، بل فعل مقاومة، وشهادة على تأثيرهم العميق في المجتمع فمواجهة صوت “الزنانة” يوميًا ليست بالمهمة السهلة.
وعن اختيار عنوان الفيلم، قالت مي سعد إنه استغرق وقتا طويلا، إذ أرادت المجموعة أن يعكس رسالة الفرقة: نحن موجودون وسنستمر وتحولت الفكرة إلى كلمات صادقة “ضايل عنا عرض”، لتكون شهادة على الاستمرارية، على اللحظات الصغيرة من الحياة التي يتمسكون بها وسط الدمار.
وفي سياق متصل، أضافت “الفيلم يسرد قصة هؤلاء الأشخاص وروح الفرقة. نحن لم نوجههم أو نفرض عليهم أي شيء، بل تابعناهم وهم يتحدثون عن حياتهم، وهم يبحثون عن فسحة للأطفال وسط الحرب. فلسفتهم واضحة، ونحن نقلناها كما هي، بصراحة وشفافية.
وعن الملامح الأولى للفيلم، قالت ” بعد متابعة مستمرة للأخبار في غزة ، تساءلت عن الأشخاص الذين لا تظهر صورهم، عن حياتهم اليومية. بدأت أتابع فلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي، ووجدت مركز سيرك غزة الحر. وبصفتي مهتمة بالعروض الفنية في الشارع، خصوصًا المهرجين، شاهدت عملهم وقررت متابعتهم.”
وأشارت إلى أن “صديقها المصور أصيل غزة محمد سالم أخبرها أنه بإمكانها إنجاز فيلم عن سيرك غزة الحر واقترح عليها عددا من المصورين من بينهم أحمد الدنف الذي تواصلت معه ووجدته الشخص المناسب”، مؤكدة الانسجام التام بينهما في الرؤية وفي الحرص على الحفاظ على حرية الشخصيات أمام الكاميرا.
وعما إذا كانت تفكر في الاستمرار في تجربة إخراج الوثائقيات، لفتت إلى أن الإخراج ليس هدفها وأنها تريد أن تعمل في مجال الإنتاج الإبداعي (creative production) وأنها لما ذهبت لشركة رد ستار بفكرة الفيلم بالاتفاق مع الفرقة وأحمد الدنف أخبرتهم أنه يجب أن البحث عن مخرج أو مخرجة لتنفيذها.
وأضافت أن “رد ستار” اقترحوا عليها أن تكون مخرجة العمل وبعد محادثات مع أحمد الدنف الذي كان من المفترض أن يكون مدير تصوير، تم الاتفاق على أن يكون الإخراج مشتركا بينهما، وفق حديثها.