عاد ملف نشطاء.ات أسطول الصمود إلى الواجهة من جديد، عقب الندوة الصحفية التي عقدتها اللجنة الوطنية للدفاع عنهم.ن وعن الحق الفلسطيني اليوم 26 مارس 2026 بالنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، حيث قدّم ممثلوها رواية واضحة تعتبر أن ما يجري يتجاوز الإطار القضائي ليأخذ أبعادا سياسية. وقد أكد المتحدث باسم اللجنة أن إيقاف النشطاء لا يمكن فصله عن السياق العام المتعلق بالموقف من القضية الفلسطينية، معتبرًا أن “عملية الإيقاف تعدّ سياسية” وترتبط بشكل وثيق بتطورات الموقف الرسمي لتونس .
في هذا السياق، شدد عضو اللجنة رشيد العثماني على أنها تشكّلت حول ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في الدفاع عن المعتقلين إلى حين الإفراج عنهم، والتصدي لما وصفه بمحاولات تجريم الحراك الداعم لفلسطين، إضافة إلى مواجهة حملات التشويه التي طالت النشطاء. واعتبر أن “أسطول الصمود” مثّل محطة مضيئة في تاريخ تونس، مذكّرا بأن مختلف مراحله تمت في العلن وأمام أعين أجهزة الدولة، بل وبمشاركتها في بعض الأحيان، وهو ما يتقاطع مع معطيات وردت في تقارير إعلامية تؤكد أن أنشطة الأسطول كانت خاضعة لمتابعة رسمية ولم تكن سرية .
ولم يخفِ المتحدث انتقاده لما اعتبره تحوّلا في الخطاب الرسمي، مشيرا إلى أن بيانات وزارة الخارجية تعكس، وفق تقديره، تقاربا مع مواقف إقليمية “رجعية”، على حد تعبيره، في حين ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن ما يحدث اليوم يمثل تجليًا لما وصفه بـ”ظلم الدولة”، مستشهدا بقضايا أخرى تتعلق بمحاكمة الناشط محمد أمين الطويهري على خلفية التعبير عن دعمه لفلسطين.
من مبادرة تضامنية إلى ملف قضائي
تعود جذور القضية إلى مطلع شهر مارس 2026، حين باشرت أجهزة الدولة بإيقاف عدد من أعضاء هيئة تسيير أسطول الصمود، من بينهم وائل نوار وجواهر شنة ونبيل الشنوفي، قبل أن تتوسع الإيقافات لتشمل أسماء أخرى مرتبطة بالمبادرة . وقد رافقت هذه العمليات، وفق روايات منظمات داعمة، مداهمات أمنية للمنازل واتهامات بما وصفته تلك الجهات بـ”الهرسلة الأمنية”.
وفي الأثناء، أكدت مصادر قضائية أن الملف يرتبط بشبهات مالية خطيرة، من بينها تبييض الأموال، وتكوين وفاق، واستغلال تبرعات، حيث تم فتح أبحاث عدلية بإذن من النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، بهدف التثبت من مصادر التمويل وكيفية التصرف في الأموال .
هذا التباين في تفسير الوقائع وضع القضية في قلب جدل حاد بين روايتين متناقضتين رواية قضائية ترى في الملف شبهة تجاوزات مالية تستوجب التحقيق، ورواية حقوقية وسياسية تعتبر أن التتبعات تستهدف أساسا النشاط التضامني مع القضية الفلسطينية.
“نشاط علني” وإجراءات “اعتباطية”
من جهته، قدّم فريق الدفاع خلال الندوة قراءة مغايرة للمسار القضائي، حيث أكد المحامي غسان الغريبي أن أسطول الصمود لم يكن سوى “عملية إنقاذ لشعب يتعرض للإبادة”، مشددا على أن جمع التبرعات تم في أماكن معلومة وقريبة من مؤسسات الدولة، دون أي طابع سري أو تحايل.
وأضاف أن النشطاء خضعوا للاستنطاق أمام قاضي التحقيق في القطب المالي في إطار ما وصفه بـ”ترسانة من التهم”، قبل أن يتم إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقهم بشكل سريع، وهو ما اعتبره إجراء قاسيا كان يمكن تجنبه بالإبقاء عليهم في حالة سراح، خاصة وأن الوقائع، بحسب قوله، تمت في العلن وتحت أنظار الدولة.
ويرى الدفاع أن الإبقاء على الموقوفين في السجن لا يعكس فقط تشددا قضائيا، بل يطرح أيضا تساؤلات حول مدى احترام مبدأ التناسب في الإجراءات، مؤكدا أن الحرية ليست مسألة ثانوية يمكن سلبها بسهولة، خاصة في قضايا لم يصدر فيها حكم نهائي بعد.
حملات تشويه وتوتر في الفضاء العام
بالتوازي مع المسار القضائي، تشير عدة معطيات إلى أن القضية رافقتها منذ بدايتها حملات على مواقع التواصل الاجتماعي استهدفت النشطاء، وهو ما اعتبرته اللجنة محاولة للتأثير على الرأي العام وتهيئة مناخ يدعم التتبعات. كما اعتبرت أن هذه الحملات لا تحترم قرينة البراءة، وتندرج ضمن مسار أوسع لتجريم الفعل التضامني.
وفي المقابل، تندرج هذه التطورات ضمن سياق أوسع شهد، وفق تقارير إعلامية، تضييقات متكررة على أنشطة الأسطول، من بينها منع فعاليات ومداهمات أمنية، ما دفع بعض المنظمات إلى اعتبار ما يحدث “تصعيدا خطيرا” تجاه الحراك المناصر لفلسطين في تونس .
من المحاكم إلى الشارع: احتجاجات وتحركات متواصلة
لم تبقِ القضية داخل أروقة القضاء، بل سرعان ما انتقلت إلى الشارع، حيث شهدت تونس تحركات احتجاجية متواصلة للمطالبة بالإفراج عن النشطاء. وقد دعت اللجنة الوطنية ومكونات من المجتمع المدني إلى تنظيم وقفات أمام القطب القضائي المالي، تنديدا بما وصفته بتواصل الإيقافات .
كما أعلنت اللجنة عن المشاركة في مسيرة وطنية يوم 28 مارس، قبيل يوم الأرض الفلسطيني، إلى جانب تحرك مركزي مرتقب يوم 4 أفريل، في إطار تصعيد ميداني يهدف إلى الضغط من أجل إطلاق سراح الموقوفين. وتشير شهادات عائلات بعض النشطاء إلى تداعيات إنسانية مباشرة للإيقاف، ما أضفى بعدا اجتماعيا إضافيا على القضية .